حذّر بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس المحتلة من محاولات وصفوها بالمضللة تستهدف تمثيل المسيحيين في "الأرض المقدسة" خارج الإطار الكنسي التاريخي، مؤكدين أن "الكنائس الرسولية" هي الجهة المسؤولة حصريًا عن شؤون المسيحيين في هذه الديار.
وقال بيان صادر عنهم، إن بعض الأفراد المحليين يروجون لمبادرات قائمة على أفكار دينية دخيلة، من بينها ما يُعرف بالمسيحية الصهيونية، الأمر الذي يؤدي إلى إرباك المشهد الكنسي، وإحداث اضطراب في الرأي العام والإضرار بوحدة الرعية المسيحية في الأرض المقدسة.
وأكد البطاركة ورؤساء الكنائس أن الادعاء بتمثيل ديني خارج إطار شركة الكنيسة يشكل مساسًا بـ"وحدة المؤمنين، وإضعافًا للرسالة الراعوية التي تضطلع بها الكنائس التاريخية في الأرض التي عاش فيها السيد المسيح".
وأعربوا عن قلق الكنائس من منح بعض هذه الشخصيات استقبالًا رسميًا على المستويين المحلي والدولي، معتبرين ذلك تدخلًا في الحياة الكنسية وتجاهلًا للمسؤولية الراعوية الموكلة إلى بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس.
وقال مؤسس ورئيس جامعة دار الكلمة القس متري الراهب، إن "سياسات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة منذ عام 1967 أدت إلى تقليص أعداد المسيحيين بشكل ملحوظ، مؤكدا أن "وجودهم في القدس أصبح مهددا بشكل لم يسبق له مثيل".
وأكد أن مصادرة أراضي الأوقاف المسيحية بدءا من دير مار يوحنا وانتهاء بالحي الأرمني، تهدد الوجود الكنسي والمستقبل المسيحي في القدس المحتل، ودفع ذلك البعض للهجرة بالفعل بعد خسارة حق الإقامة في مدينة آبائه وأجداده، ودفعت بالبعض الآخر إلى الكفاح من أجل لقمة العيش بعيدا عن الانخراط في السياسة، بينما زادت البعض الآخر تمسكا بالهوية العربية إذ أصبح الصمود جزءا من مسيرة الكفاح والمقاومة.
ووصف الراهب تراجع الوجود المسيحي العربي في القدس المحتلة بالكارثة، وأكد أن الخسارة هي ليست للمسيحيين فحسب بل لفلسطين عامة، فبفقدان المسيحيين تفقد فلسطين تعدديتها التي اشتهرت بها وفسيفساءها التي عرفت بها، وجزءا أصيلا من تراثها وهويتها.
