تناول مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" للكاتب يوآف ليمور، فرص تحرك الولايات المتحدة وإسرائيل عسكريا لضرب إيران.
وقال ليمور، إن انخفاض عدد مواقع الاحتجاج ونطاق المتظاهرين في إيران، إلى جانب الرسائل المعتدلة نسبياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى انخفاض معين في التوترات في المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضاف الكاتب، أن "ما بدا وكأنه مسألة ساعات قبل الضربة الأمريكية يوم الأربعاء، أصبح الآن موضع تساؤل حول ما إذا كان هذا الهجوم سيقع فعلاً. من غير الواضح ما الذي دفع ترامب إلى التراجع عن موقفه، والتحول من دعوة الثوار إلى الصمود إلى إلغاء خطة الهجوم".
في حديثه مع وسائل الإعلام، سُئل ترامب عما إذا كان يستجيب لطلبات قادة السعودية وقطر وإسرائيل ، فأجاب بأنه اتخذ القرار بمفرده.
وأشار الكاتب إلى أن هذا الأمر محل شك: فلكل دولة من الدول الثلاث أسبابها الخاصة لتأجيل الهجوم، حتى لو كان ذلك على حساب ما اعتُبر فرصة ضائعة لتقويض النظام في طهران، وربما حتى إسقاطه في المستقبل القريب.
ويتباين رأي المعلقين حول ما إذا كان ترامب قد تخلى تمامًا عن خطة مهاجمة إيران، أم أنه أجّلها فحسب، وقد برر قراره بإلغاء "800 إعدام" بحق متظاهرين اعتقلتهم السلطات ولا يزال مصدر هذا الرقم غامضًا، والأدهى من ذلك، من المسؤول عن مصير المحكوم عليهم بالإعدام بحسب الكاتب.
وتشير تصريحات عديدة في طهران، بما فيها تصريحات المرشد الأعلى خامنئي والنائب العام، إلى نية واضحة لمعاقبة المتظاهرين، بهدف ردع موجات احتجاج مماثلة في المستقبل. وقال خامنئي: "لن نتسامح مع المجرمين ولن نسمح لهم بالإفلات من العقاب".
وأوضح ليمور، "تشير المناوشات إلى أن الأطراف تركز حاليا على خطاب التهديدات للاحتياجات الخارجية والداخلية، مع ذلك، يبقى من غير الواضح ما تنوي إيران فعله، نظرًا لعجزها عن حل المشكلات الجوهرية الكامنة وراء موجة الاحتجاجات الحالية، ولا سيما الوضع الاقتصادي الصعب وأزمة المياه والكهرباء الحادة. فبدون رفع العقوبات، سيواجه النظام صعوبة في معالجة المشكلات الأساسية للاقتصاد والبنية التحتية، ولرفع العقوبات، سيُضطر إلى الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة وتقديم تنازلات واسعة النطاق في مجالي إنتاج الأسلحة النووية والصواريخ، وهما ليسا مطروحين حاليًا على جدول أعماله".
وبرأي الكاتب، فإنه يمكن الاستنتاج "بأنه حتى لو تم قمع موجة الاحتجاجات الحالية، فإن الموجة التالية قادمة لا محالة. ومن المحتمل أن تتقلص فترات الهدوء بين الموجات، وأن تبقى إيران عالقة في واقع احتجاجات متواصلة متفاوتة الشدة. وهذا سيتيح لترامب (ولإسرائيل أيضاً) فرصاً إضافية للتدخل في ما يحدث في إيران، بما في ذلك التدخل العسكري، بينما يدّعي أنه منح النظام كل فرصة ممكنة لتغيير مساره".
من الواضح أن مصلحة إسرائيل تكمن في النأي بنفسها عن الأحداث في إيران وقد نتجت حالة التأهب القصوى التي سادت في الأيام الأخيرة (والتي خُففت جزئياً ولكنها لم تُزل تماماً) عن عوامل احترازية، نابعة من تقييمات مختلفة أشارت إلى أن إيران سترد على أي هجوم على أراضيها بإطلاق صواريخ على إسرائيل. وفي مثل هذه الحالة، من المرجح أن تشن إسرائيل هجوماً مضاداً على إيران، وهو ما يختلف عن عملية "عام كالوي"، إذ لن يكون هجوماً استباقياً بل رد فعل وفقا للمقال.
وبحسب رأيه فإن إسرائيل تجد نفسها مضطرة لشنّ حملة عسكرية جديدة في إيران وسيحدث هذا إذا واصلت طهران إنتاج أعداد كبيرة من الصواريخ، وإذا استأنفت نشاطها في بعض مجالات برنامجها النووي. في غضون ذلك، تُجري إيران أعمال صيانة وتطوير لمنشآتها النووية، مع حرصها على عدم استئناف تخصيب اليورانيوم، إلا أن إنتاج الصواريخ قد استؤنف بوتيرة عالية، لا سيما الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل.
وأضاف، أن هذه الصواريخ أقل دقة من صواريخ الوقود الصلب، كما أنها أكثر عرضة للسقوط على الأرض نظرًا لوقت التزود بالوقود اللازم قبل الإطلاق، لكن الهدف من امتلاك إيران لأعداد كبيرة من الصواريخ هو تمكينها من شنّ هجوم مكثف على إسرائيل، على أمل إلحاق أضرار جسيمة بها على الجبهة الداخلية.
