تصريحان متناقضان تماما بشأن أزمة غاز الطهي في الضفة الغربية صدرا في وقت، الأول عن وزارة المالية بأن كميات الغاز متوفرة في الأسواق وتفوق المعدل الطبيعي، والثاني عن رئيس نقابة أصحاب محطات الغاز أسامة مصلح بأنه "لا يوجد في الضفة مخزون حتى طن واحد من الغاز وجميع المحطات خاوية".
هذا التناقض كشف عن عمق الأزمات التي يعيشها المواطن الضفاوي، وفشل الحكومة في إدارتها، في ظل وضع اقتصادي صعب من جهة، وتعاظم العدوان الإسرائيلي الذي طال كافة مناحي الحياة من جهة أخرى.
وعودة لبيان وزارة المالية، فقد جاء فيه أن "الغاز متوفر بكميات كافية، ولا داعي للتخزين! مدعيا أنه خلال الأسبوع الماضي، تم ضخ 600 طن يومياً، وهو ما يعادل تعبئة 50,000 جرة غاز يومياً.
وهذه الكميات كافية لتلبية احتياجات الجميع "إذا التزمنا بالاستهلاك المعتاد".
ودعا البيان إلى "عدم التخزين غير المبرر، لضمان حصول كل مواطن على حصته العادلة"، وتابع "لا تسمحوا بالاستغلال! إذا واجهتم أي محاولة لرفع الأسعار عن السعر الرسمي أو التلاعب في الوزن، بلغوا فوراً على الرقم المجاني لحماية المستهلك 129".
وتشهد محطات توزيع الغاز اكتظاظا كبيرا من المواطنين الذين يقفون في طوابير لساعات من أجل الحصول على انبوبة واحدة، ولو كانت بسعر مضاعف.
ويبلغ سعر أسطوانة الغاز زنة 12 كيلوغراماً –وهي الأكثر استهلاكاً– نحو 70 شيكلاً (الدولار 3.2 شيكل)، لكن البعض استغل الأزمة ورفع السعر حتى وصل إلى 100 شيكل للاسطوانة الواحدة.
ويدار قطاع الغاز في فلسطين وفق أسعار تنظيمية تُحدّدها الهيئة العامة للبترول شهرياً، مع منح محطات التعبئة هامش ربح ثابت لكل طن يتم بيعه.
في حين، دفعت الأزمة عددا كبيرا من محطات الغاز إلى أن تغلق أبوابها تماما.
وفي وقت، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بالحدث ولاقت المنشورات التي تتحدث عن الأزمة تفاعلا كبيرا، حمّل نقيب أصحاب محطات الغاز بالضفة الغربية أسامة مصلح في حديثه لـ"فلسطين الآن" سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية، التي أوقفت توريد الغاز إلى الضفة منذ أسبوعين، باستثناء كمية بسيطة لا تكفي لمحطة واحدة.
وأرجع السبب أيضا إلى سوء الحالة الجوية والانخفاض الكبير على درجات الحرارة ما ضاعف من استهلاك الغاز من المواطنين، "البيت اللي كان يستهلك جرة صار يستهلك جرتين، وفي ناس اشترت جرات إضافية احتياطا، وهذا ما جعل الكميات الاحتياطية في المحطات تنفذ بسرعة كبيرة".
وتابع "محطات الغاز لديها خطة سنوية تعمل عليها، وبدأت موسم الشتاء هذا العام بتخزين لكامل الكميات التي تستطيع تخزينها".
ووفق مصلح فالضفة الغربية تحتاج هذه الأيام، في ذروة الاستهلاك في فصل الشتاء، إلى ألف طن يوميًا، فيما لم تورد أيّة كميات منذ أسبوعين إلى الضفة الغربية سوى حوالي 300 طن الأربعاء الماضي، وهي أقل من حجم الاحتياج ليوم واحد.
ويبلغ معدل استهلاك الضفة الغربية من الغاز خلال الظروف العادية في فصول الشتاء ما بين 8 آلاف و10 آلاف طن شهرياً، فيما ينخفض في بقية السنة إلى ما بين 3 آلاف و4 آلاف طن، وفق مصلح.
وكانت الهيئة العامة للبترول أعلنت بداية الأسبوع الماضي، عودة توريد كميات الغاز إلى طبيعتها، وبينت في بيان صادر عن مركز الاتصال الحكومي، أن عمليات التوريد ستستمر بشكل منتظم خلال الأيام المقبلة، لكن ذلك لم يحدث.
