عاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى دائرة الجدل على الإنترنت بسبب حذائه، لكن هذه المرة لم تكن الكعوب هي ما لفت انتباه المستخدمين، بل الحجم الكبير الظاهر للحذاء الذي كان يرتديه عضو الحزب الجمهوري البالغ من العمر 54 عاما.
وأظهرت صور لروبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس وهما يرتديان أحذية رسمية سوداء مع وجود فراغ واضح بين حافة الحذاء والقدم، ما أثار دهشة المستخدمين على الإنترنت وأعاد الحديث عن اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالأحذية.
وبحسب تقارير إعلامية، بدا أن روبيو كان يرتدي حذاء رسميا من علامة "فلورشهايم" يبلغ سعره نحو 145 دولارا، وتعد هذه العلامة التجارية الأمريكية من أقدم العلامات في مجال الأحذية، إذ أسسها المهاجر الألماني سيغموند فلورشهايم عام 1892 في مدينة شيكاغو، إلى جانب ابنه ميلتون.
وللشركة أهمية تاريخية في الولايات المتحدة، حيث زودت الجنود الأمريكيين بالأحذية خلال الحربين العالميتين، كما ارتدى أحذيتها الرئيس الأمريكي الأسبق هاري ترومان ونجم البوب الراحل مايكل جاكسون. ويشير البعض إلى أن انتشارها بين مسؤولي الإدارة يتماشى أيضا مع سياسات ترامب الأوسع.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب دأب على تقديم أحذية كهدايا للمسؤولين الذكور في مكتبه بالبيت الأبيض. وتشير التقارير إلى أن من بين من تلقوا هذه الهدايا نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير النقل شون دافي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ومدير الاتصالات في حملة ترامب ستيفن تشيونغ، ونائب كبير موظفي البيت الأبيض جيمس بلير، وكاتب الخطابات روس وورثينغتون، إلى جانب شخصية قناة "فوكس نيوز" شون هانيتي والسيناتور ليندسي غراهام.
وغالبا ما تصل صناديق الأحذية المهداه موقعة من ترامب ومرفقة بملاحظة شخصية، فيما تشير التقارير إلى أن أحذية "فلورشهايم" من فئة السعر المتوسط كانت الخيار المفضل للرئيس لتقديمها كهدايا، ويحرص المسؤولون الذين يتلقونها على ارتدائها.
ووفقا للبيت الأبيض، فإن ترامب يدفع ثمن هذه الهدايا من ماله الخاص. وقالت مسؤولة في البيت الأبيض لصحيفة "وول ستريت جورنال": "الأمر مضحك لأن الجميع يخشى عدم ارتدائها".
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تكشف الكثير عن شخصية ترامب، إذ يشتهر رجل الأعمال السابق والمطور العقاري باهتمامه بالتفاصيل الصغيرة، كما يسعى إلى ترسيخ الولاء لدى مساعديه.
"هوس ترامب بالأحذية"
تحدث نائب الرئيس جيه دي فانس عن إحدى الحوادث التي تعكس اهتمام ترامب بمظهر المسؤولين في إدارته، قائلا: "قبل نحو أسبوع دخلت إلى المكتب البيضاوي، وكان ماركو وأنا نجلس مع الرئيس نتحدث عن أمر ما. وفجأة قال: توقفوا".
وأضاف: "نظر إلى أحذيتنا وقال: أحذيتكما سيئة للغاية. ثم أحضر كتالوج الأحذية الخاص به واختار حذاءه المفضل وطلب أربع أزواج لي وأربع أزواج لماركو، لأنه قال إن نائب الرئيس ووزير الخارجية يجب أن يبدوا في أفضل مظهر ممكن".
وأشار فانس إلى أن هذه الحادثة وقعت خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بتاريخ 5 كانون الأول/ ديسمبر 2025، عندما أوقف ترامب الاجتماع لإجراء ما وصفه بتفقد غير معتاد للأحذية.
وتابع فانس قائلا: "سأل الرئيس ماركو عن مقاس حذائه فقال إنه 11.5، ثم سألني عن مقاسي فقلت إنه 13. ثم سأل سياسيا آخر ـ لن أحرجه بذكر اسمه ـ عن مقاسه فقال إنه 7".
وأضاف: "عندها مال الرئيس إلى الخلف في مقعده وقال: يمكن أن تعرف الكثير عن الرجل من مقاس حذائه".
سخرية واسعة
وأثارت الصور والتقارير موجة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، فكتب أحد المستخدمين: "ترامب كان يطلق على روبيو لقب "ليتل ماركو" منذ عقد. وكان يعلم أن الحذاء سيكون أكبر من مقاسه، وجعل روبيو يرتديه يبدو كأنه استعراض للهيمنة. كان بإمكانه ببساطة ألا يرتديه، لكن ذلك كان سيشير إلى قدر من الاستقلالية".
وقال مستخدم آخر: "هذه الصورة لماركو روبيو، وقد حُشرت قدماه بمقاس 38 داخل حذاء مقاس 43 يُقال إن ترامب أهداه له، تعكس بشكل جيد الولايات المتحدة اليوم. تملق وعبادة شخصية تستحق أقلام غوغول وسويفت، بينما كانت الولايات المتحدة قبل وقت ليس ببعيد منارة للحرية".
وتساءل مستخدم ثالث: "لماذا لا يرتدون حذاء ترامب الذهبي الخاص بالحرية؟"، وجاء في تعليق رابع: "يبدو كطفل صغير يرتدي حذاء والده". أما تعليق خامس فقال: "إنها عبارة "أحذية كبيرة يجب ملؤها" تتحقق فعليا".
