لم تنس الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ما لحق بها من هزيمة على يد رجال المقاومة العربية الفلسطينية في قطاع غزة، ولم يغفر قادة العدو الإسرائيلي لأهل غزة جرأتهم وبسالتهم، وهم يخترقون التحصينات الإسرائيلية، ويخضعون إرادة الجيش الإسرائيلي وأمن المجتمع الإسرائيلي كله لمشيئتهم في ذلك اليوم المشرق من أيام العرب والمسلمين، لذلك يصرّ المجتمع الإسرائيلي قادة أحزاب ومؤسسات وأجهزة أمنية على مسح آثار ذلك اليوم الذي وثق هزيمتهم، طالما توفرت النوايا، واكتمل الاستعداد.
ضمن السياسية الإسرائيلية لاجتثاث انعكاسات الهزيمة على نفسية المجتمع الإسرائيلي، كان قرار الكنيست الإسرائيلي بتطبيق قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، ولاسيما أولئك الذين وثقوا بأقدامهم القدرة العربية، والإرادة الفلسطينية، لذلك وافقت الكنيست الإسرائيلي على (إقامة هيئة قضائية خاصة برئاسة قاضٍ متقاعد من المحكمة المركزية، وتمنح صلاحيات واسعة للنظر في جرائم تشمل الإبادة، والمس بسيادة الدولة، ومساعدة العدو زمن الحرب، وجرائم الإرهاب).
هيئة قضائية إسرائيلية بصلاحيات واسعة، والتهم التي ستوجه إلى الشباب الفلسطيني هي الإبادة، والمس بسيادة الدولة، هذه التهم تشير إلى ضعف العدو الإسرائيلي، وإلى حجم الخوف الذي سكن قلب مواطنيه، إنه الانتقام الإسرائيلي من انكسارهم أمام نخبة من الشباب، والهروب من وجه الهزيمة التي جللت حياتهم.
لقد أقرت الكنيست الإسرائيلي (مشروع قانون ينص صراحة على إمكانية فرض عقوبة الإعدام ضد المدانين، بالإضافة إلى عدم إدراج أي متهم على قوائم الإفراج ضمن مفاوضات سياسية أو صفقات تبادل).
ومكمن الخطر في مشروع القانون هذا ليس فرض عقوبة الإعدام بحد ذاتها، فالعدو يعدم العرب الفلسطينيين في كل يوم في غزة والضفة الغربية دون محاكمات، ودون مساءلة قانونية، ودون استعداد من الجيش حتى لتفسير أسباب قصفه وقتله عددا ًمن الفلسطينيين في كل صباح للاحتلال.
الخطر يكمن في القانون الذي سيحول دون إطلاق سراح الفلسطينيين الذين ستصدر بحقهم الأحكام الإرهابية حتى ضمن مفاوضات سياسية، أو صفقة تبادل أسرى.
أسرى طوفان الأقصى قضية سياسية وإنسانية تفرض على المجتمع الفلسطيني بشكل عام، وعلى التنظيمات الفلسطينية، والمنظمات الإنسانية، وتفرض على القيادة الفلسطينية بأن تتحرك نصرة للأسرى الفلسطينيين، فالصمت الرسمي الفلسطيني، والتجاهل الشعبي لقرار الكنيست، يشجع العدو على مواصلة سن القوانين الإرهابية ضد الإنسان، وضد الأرض، وضد الوجود، وسط صمت عربي ودولي وفلسطيني، يعطي للعدو الإسرائيلي الحق القانوني والسياسي والتاريخي والديني والأخلاقي ليمارس ما يشاء من ذبح للفلسطينيين دون أن يتعرض للمسائلة، ودون أي ملاحقة شعبية أو قانونية.
