13.9°القدس
13.66°رام الله
12.19°الخليل
17.82°غزة
13.9° القدس
رام الله13.66°
الخليل12.19°
غزة17.82°
الأربعاء 04 فبراير 2026
4.22جنيه إسترليني
4.35دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.64يورو
3.08دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.22
دينار أردني4.35
جنيه مصري0.07
يورو3.64
دولار أمريكي3.08

صحيفة: كان هناك تنبؤات مبكرة بدمار كارثي بغزة قبل أن يتم التعتيم عليها

غزة - فلسطين الآن

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً للمعلق إيشان ثارور، قال فيه إن دبلوماسيين أمريكيين صاغوا، في شباط/فبراير 2024، تحذيراً شديد اللهجة للرئيس آنذاك جو بايدن وكبار مسؤولي الأمن القومي، حيث كانت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة مدمرة لدرجة أن شمال القطاع تحول إلى "خراب كارثي" يعاني من "احتياجات إنسانية كارثية".

فقد كان الغذاء ومياه الشرب النظيفة والدواء شحيحة بالفعل مع قصف إسرائيل الذي سوى أجزاء من القطاع المحاصر بالأرض. أشارت برقية، أعدها مسؤولون في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على صلة بوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، إلى شهادات شهود عيان عن جثث متناثرة وبقايا بشرية تركت لتتعفن في الشوارع المدمرة.

وقد نشرت وكالة "رويترز" تفاصيل هذه البرقية تحديداً الأسبوع الماضي، وكانت واحدة من خمس برقيات مماثلة أُرسلت مطلع عام 2024، ترصد التدهور السريع للوضع الإنساني في غزة.

قمع البرقيات بزعم الافتقار إلى التوازن

ووفقاً للوكالة الإخبارية، فقد تم التعتيم على البرقية التي تحذر من "خراب" غزة من قبل السفير الأمريكي آنذاك جاك ليو ونائبه، "لاعتقادهما أنها تفتقر إلى التوازن"، ولم تصل البرقيات إلى كبار المسؤولين في إدارة بايدن بالبيت الأبيض، المسؤولين عن صياغة السياسة الأمريكية تجاه غزة في ذلك الوقت، بحسب الوكالة.

وتكشف هذه الحادثة التوترات داخل إدارة بايدن بشأن دعمها للحرب الإسرائيلية ضد حماس بعد هجماتها في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأعرب العديد من الدبلوماسيين الأمريكيين، بمن فيهم موظفون سابقون في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، عن استيائهم مما اعتبروه تساهلًا من بايدن مع نتنياهو، وعدم رغبته في ربط المساعدات الأمريكية لإسرائيل بالتزامها بالقانون الدولي الإنساني.

ومع ذلك، واصل نتنياهو وحلفاؤه هجومهم على بايدن بسبب بعض التصريحات التي أعرب فيها عن قلقه، وتوقف رمزي وجيز لجزء ضئيل من المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، والتي استمرت في التدفق دون عوائق تُذكر.

وقد بلغت حصيلة الشهداء في غزة أكثر من 71,000 شخصًا، وفقًا لسلطات الصحة المحلية. وبعد أشهر من التشكيك في "بيانات حماس"، وافق الجيش الإسرائيلي على هذا الرقم باعتباره دقيقًا على الأرجح، وفقًا لتقارير نشرتها صحيفتا "تايمز أوف إسرائيل" و"هآرتس" نقلًا عن مسؤول عسكري إسرائيلي.

جثث عالقة تحت ركام 61 مليون طن من الأنقاض

وأقر المسؤول بأنه لا توجد لديه إحصاءات عن المفقودين أو الجثث العالقة تحت أكثر من 61 مليون طن من الأنقاض في القطاع. وعند سؤاله عن التقارير، قال مسؤول في الجيش الإسرائيلي لصحيفة "واشنطن بوست" إن الإحاطة الإعلامية قد عُقدت، لكنه أوضح أن رقم 70,000 ضحية غير معتمد في الجيش.

إعادة الإعمار الكامل ستستغرق عقوداً. وبعد مرور عامين، تبدو البرقية التي نشرتها "رويترز" مجرد هامش صغير في التاريخ. فقد أدت القيود الإسرائيلية المفروضة على المساعدات الإنسانية في غزة خلال فترات طويلة من الصراع إلى تفاقم الأزمات داخل القطاع.

وأفادت وكالات تابعة للأمم المتحدة بأن ظروف المجاعة سادت في أجزاء من القطاع، حيث معظم البنية التحتية المدنية في غزة، وستستغرق إعادة الإعمار الكامل عقوداً. أما الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي وصفها الرئيس ترامب وحلفاؤه بأنها "إهدار للمال"، فقد تم تفكيكها بالكامل تقريباً منذ توليه منصبه.

وشهد الأسبوع الماضي مراسم إحياء ذكرى مرور عامين على استشهاد هند رجب، الطفلة البالغة من العمر ست سنوات، والتي كانت آخر من توفي متأثرة بجراحها داخل سيارة عائلتها بعد استهدافها بنيران إسرائيلية.

وكتبت والدتها في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز: "كانت ابنتي واحدة من بين عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين في غزة الذين انتهت حياتهم قبل أن تبدأ. قتل ما لا يقل عن 20,000 طفلا منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وضاعت 20,000 فرصة للعيش".

ووفقًا لسلطات الصحة المحلية، فقد استشهد أكثر من 500 شخص في غزة وأصيب المئات بجروح منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/ أكتوبر.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، استهدفت غارات إسرائيلية، ردًا على أنشطة مزعومة لحركة حماس، مواقع مختلفة، ما أسفر عن استشهاد 32 شخصًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في غزة.

وقد لاقت هذه الهجمات إدانات من حكومات أجنبية، من بينها مصر، الوسيط الرئيسي في النزاع، التي نددت بـ"الانتهاكات المتكررة" لإسرائيل لوقف إطلاق النار.

ترامب يستأنف مبيعات السلاح لـ"إسرائيل"

ومضت إدارة ترامب يوم الجمعة قدما في أحدث تفويضاتها لنقل الأسلحة إلى إسرائيل، وهي دفعة بقيمة تقارب 6.7 مليار دولار من طائرات الهليكوبتر الهجومية والمركبات المدرعة، وفي تحول عن عهد بايدن، سعى عدد متزايد من الديمقراطيين إلى إلغاء مبيعات الأسلحة الهجومية لإسرائيل.

وكما أفاد مراسلو "واشنطن بوست"، قال النائب الديمقراطي عن نيويورك غريغوري دبليو ميكس، وهو أبرز الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن إدارة ترامب قد تجاوزت إجراءات مراجعة اللجنة لصفقات بيع الأسلحة الكبيرة لإسرائيل.

وأضاف في بيان: "هذا تنصل آخر من دونالد ترامب من دور الكونغرس الرقابي الدستوري"، مشيرا إلى أن الإدارة "ترفض أيضا الانخراط مع الكونغرس في مسائل حاسمة تتعلق بالخطوات المقبلة في غزة والسياسة الأمريكية الإسرائيلية بشكل عام".

مصير غامض للفلسطينيين.. مقابل إعادة إعمار "باذخ"

وقد مضى البيت الأبيض قدمًا في خططه الطموحة لإعادة تشكيل غزة، والتي كشف عنها في حفل ضخم الشهر الماضي في دافوس بسويسرا.

حيث إن "مجلس السلام" الذي أعلن عنه ترامب شُكِّل لإدارة غزة، في المراحل الأولى من تحديد كيفية تحويل دمار القطاع إلى مشروع إعادة تطوير باذخ، يزخر بناطحات سحاب ساحلية ومرافق فاخرة.

لا يزال مصير مليوني فلسطيني في غزة غامضًا، إذ يسود التشكيك بين الكثيرين منهم حيال رؤية ترامب وإسرائيل لمستقبلهم.

كتب طارق كيني شوا، الباحث في السياسة الأمريكية في مركز الشبكة الفلسطيني للأبحاث: "يوما ما، بعد إزالة الأنقاض واستقرار الأوضاع بما يكفي لدخول المستثمرين، قد يُنظر إلى الفلسطينيين المحتجزين في هذه الجيوب على أنهم مفيدون مجددا - ليس كمواطنين يتمتعون بالحقوق، بل كعمالة رخيصة لخدمة الجشعين الذين سيجنون الأرباح".

وفي أعقاب أحداث العنف التي شهدتها غزة نهاية هذا الأسبوع، وجه علي شعث، التكنوقراطي الفلسطيني المعين لقيادة المرحلة الانتقالية في غزة، نداءًا للهدوء.

وحث قائلاً: "يجب أن يكون المسار المستقبلي مساراً قائماً على ضبط النفس والمسؤولية واحترام حياة المدنيين"، دون أن يذكر أياً من الأطراف المتحاربة في غزة بالاسم.

المصدر: فلسطين الآن