كشفت مصادر مصرية مطلعة عن انطلاق "ماراثون" من الزيارات الاستخباراتية غير المعلنة التي يقودها فريق مصري رفيع المستوى برئاسة اللواء أحمد عبد الخالق، مسؤول ملف فلسطين بجهاز المخابرات العامة، في عمق الدوائر الأفريقية، بهدف تقويض تحركات إسرائيلية وصفتها المصادر بـ"العدائية" والمضرة بالأمن القومي المصري.
وأفاد مصدر دبلوماسي رفيع لـ"العربي الجديد" بأن تكليف اللواء عبد الخالق بهذه المهمة في دول (رواندا، أوغندا، ليبيا، إريتريا، الصومال، والسودان) جاء مدفوعاً بخبرته العميقة في فك شفرات التعامل مع الجانب الإسرائيلي عبر سنوات إدارته لملف غزة. ويهدف هذا التحرك إلى احتواء نشاط استخباري إسرائيلي متصاعد يسعى لتقويض المصالح المصرية في مناطق نفوذها التاريخية.
وشملت جولة الفريق الاستخباراتي المصري محطات استراتيجية غاية في الأهمية، وبدأت في أوغندا وحوض النيل، حيث تم نقل رسائل حازمة للمسؤولين في كمبالا بعد رصد لقاءات مع إسرائيليين استهدفت محاولة الالتفاف على التحركات المصرية في ملف المياه.
كما زار عبد الخالق شرق ليبيا محذراً "صدام وخالد حفتر" من اتساع دائرة الاتصالات مع الأمن الإسرائيلي، مع تشديد مصري حازم: "لن نسمح بنشاط إسرائيلي على حدودنا الغربية".
وفي تطور لافت، رافق عبد الخالق رئيس المخابرات العامة "حسن رشاد" في زيارة معلنة للسودان أواخر يناير الماضي، حيث كشفت المصادر عن اجتماعات أمنية مكثفة بهدف تنسيق المواقف بعد رصد تحركات لضباط من جهاز "الموساد" الإسرائيلي يساندون "قوات الدعم السريع"، في محاولة للعبث بملفات الأزمة السودانية بما يضر بالمصالح المصرية.
تأتي هذه التحركات المصرية الواسعة لتعكس استشعار القاهرة للخطر من محاولات إسرائيل "تطويق" مصر استراتيجياً عبر بوابات أفريقية حساسة، مستغلةً الأزمات الإقليمية الراهنة، وهو ما دفع المخابرات العامة للدفع بأبرز جنرالاتها لـ "تفكيك" هذه الألغام قبل انفجارها.
