11.64°القدس
11.41°رام الله
9.55°الخليل
15.58°غزة
11.64° القدس
رام الله11.41°
الخليل9.55°
غزة15.58°
الأربعاء 11 فبراير 2026
4.21جنيه إسترليني
4.35دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.67يورو
3.08دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.21
دينار أردني4.35
جنيه مصري0.07
يورو3.67
دولار أمريكي3.08

انحياز إسرائيلي لتحالف الإمارات والهند على حساب السعودية

تراقب المحافل الدبلوماسية الإسرائيلية ما تراه تعزيزا إماراتيا لعلاقاتها مع الهند، وتوقعان اتفاقيات استراتيجية، وتبنيان ممرا اقتصاديا يرسخ مكانة الإمارات كشريك استراتيجي للقوة العظمى الهندية، وما يتركه ذلك على مستقبل تطلعات الاحتلال في المنطقة.

رجل الأعمال الرقمي، ومستشار رئيس دولة الاحتلال الأسبق، شمعون بيريز، ذكر أن "الأسابيع الأخيرة، وبينما كنا نتابع تصاعد السلوك السعودي في الخليج، وشمل تفجير قوافل إماراتية في اليمن، وهجوما إعلاميا شرسا على أبوظبي، ومحاولة فاشلة لإقامة تحالف عسكري مع تركيا وباكستان، التزم محمد بن زايد، أمير الإمارات الصمت، متحملا الإهانات، وفي الوقت نفسه حقق إنجازات على الصعيد السياسي والاستراتيجي".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن "ابن زايد زار نيودلهي، ووقع اتفاقيات ثنائية في مجالات الاستثمار والطاقة والأمن، وزار روسيا لضمان هامش للمناورة في آسيا الوسطى بعيدا عن متناول السعودية، ووقع اتفاقية من شأنها إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، فيما اتسم سلوك محمد بن سلمان في الأشهر الأخيرة بالخشونة الناجمة عن ضائقة استراتيجية عميقة".

وأوضح أن محاولة السعودية فرض هيمنتها الإقليمية عبر الضغط على البنية التحتية، والضغط العسكري في اليمن تخفي واقعا اقتصاديا معقدا، حيث يتصرف بن سلمان بدافع الضرورة، ويدرك ضيق الوقت، وإن ضغوطه على أبوظبي بدءا من مطالبته الشركات الدولية بنقل قواعدها إلى الرياض، وصولا للمواجهة المباشرة في اليمن، تدل على قلق إزاء تفاقم العجز ، وصعوبة تحقيق الوعود الضخمة لرؤية 2030.

وأكد أنه في مواجهة الغضب السعودي، يظهر بن سلمان حكمة سياسية ناضجة وهادئة، فهو لا ينجر إلى حروب كلامية، أو مواجهات تكتيكية عقيمة، بل يقوم بتحركات استراتيجية واسعة النطاق، فيما يعزز بن زايد علاقاته مع نيودلهي، ويوقع اتفاقيات استراتيجية، ويبني ممرا اقتصاديا يرسخ مكانة الإمارات كشريك أساسي للهند، القوة العظمى، وبذلك، يحيط السعودية من الشرق، ويضمن التعاون مع القوة الإقليمية التي لا جدال فيها، وتهدف زياراته لروسيا لضمان السلام الاقتصادي".

وأوضح أن القدرة على المناورة بين القوى المتعددة الأقطاب بسلاسة تعد ميزة في عالم متعدد الأقطاب، تمكن الإمارات من العمل في مناطق النفوذ الروسي التقليدية دون تدخل، وقد أنجزت خطوة استراتيجية ترسخ مكانتها كـ "مالكة" شريان الطاقة البديلة في أوروبا، متجاوزة بذلك حق النقض الروسي الإيراني، ورابطة رابع أكبر احتياطيات الغاز في العالم مباشرة بالغرب".

وأضاف أن ابن زايد يظهر صبرا تجاه شركائه في اتفاقيات التطبيع، فبينما تتخلى السعودية عن منطق الاتفاقيات لاعتبارات البقاء ، تعمق الإمارات هذه الاتفاقيات دون التخلي عن الشراكة، ويشكل التباين بين الاقتصادين جوهر القصة، حيث يكشف تقرير البنك الدولي في كانون الأول/ديسمبر 2025 عن عمق الفجوة: فقبل عقد من الزمن فقط، كانت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في السعودية أقل من 2، أما اليوم، فتتجه نحو %32، بزيادة قدرها 16 ضعفا في عقد واحد، ما يشير لتسرّع خطير على حساب المستقبل".

وأشار أنه على النقيض من ذلك، تحافظ الإمارات على استقرارها، وتستخدم احتياطياتها الضخمة لشراء أصول مدرة للدخل بدلا من تغطية العجز، وتزعم السعودية أن القطاع غير النفطي يمثل 76% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن هذا تغيير منهجي مصطنع يشمل الإنفاق الحكومي، فيما يأتي 78% من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات من قطاعات إنتاجية حقيقية السياحة، والخدمات اللوجستية، والتمويل".

وأوضح أنه بينما تراجعت أرباح أرامكو السعودية بنسبة 25% ، مما هز المملكة، تتمتع الإمارات بنمو متوازن بنسبة 4.8%، وقد حدد بن سلمان هدفا لجذب 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، لكنه لم يجمع في الواقع سوى 12-20 مليار دولار، في حين أن السعودية "تتوسل" للاستثمار، وتلتزم بسلسلة من الاستثمارات في دول أخرى في الوقت نفسه، خاصة في الولايات المتحدة، فيما تدير الإمارات صندوق ثروة سيادي ضخم، وتستثمر عالميا في البنية التحتية الاستراتيجية".

وأشار أنه لم يسبق للإمارات أن واجهت تحديا بهذا الحجم، مع هجوم عسكري شنته في منطقة العمليات في شبه الجزيرة العربية، وحتى خلال فترة الأزمة مع قطر، امتلكت دائما شركاء في المنطقة، بما فيها الرياض، لكنها اليوم تدرك أن الصراع الحقيقي في القرن الحادي والعشرين لا يحسم بقصف القوافل في اليمن، أو بالهجوم الإعلامي الخاطف، بل بالسيطرة على خطوط الأنابيب والموانئ والممرات اللوجستية".

وختم بالقول إنه بالنسبة للموقف الإسرائيلي، فإن النتيجة واضحة ومفادها أن الركيزة الإماراتية، بجانب الركيزة الهندية، هي الأساس الحقيقي للبنية الإسرائيلية في المنطقة، أي التحالف الهندي الإبراهيمي".

المصدر: فلسطين الآن