احتج مئات الفلسطينيين، الثلاثاء، أمام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" غرب مدينة غزة، وعبّروا عن رفضهم لمحاولات تصفية الوكالة الأممية وإنهاء قضية اللاجئين.
ورفع المشاركون خلال الوقفة التي نظمتها دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، لافتات وشعارات تطالب بتجديد الولاية الدولية للأونروا.
وأشار المحتجون إلى أن "الأونروا" قائمة إلى حين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وأنها "ليست مجرد خدمات بل استحقاق قانوني للشعب الفلسطيني المهجر".
وتعاني الوكالة من أزمة مالية طاحنة تحت وطأة تحريض إسرائيل دوليا عليها واتهامها بالارتباط بصلات مع حركة "حماس، وهو ما نفته مرارا "الأونروا" والأمم المتحدة، التي شددت على حياد الوكالة.
وشدد المحتجون على رفضهم محاولات إسرائيل والولايات المتحدة إنهاء عمل الوكالة واستبدالها بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، معتبرين ذلك مؤامرة لتصفية قضية اللاجئين، محذرين من التداعيات الخطيرة لإنهاء دور الوكالة الدولية، على حق العودة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وندد المتظاهرون بالقرارات التي وصفوها بـ"التعسفية" للوكالة بحق موظفيها، وطالبوها بالعدول عن قرارات الفصل وتخفيض الرواتب وتقليص ساعات العمل، لما لذلك من انعكاسات سلبية على حياة اللاجئين بمختلف القطاعات الخدمية والتعليمية والصحية والإغاثية.
وقال الفلسطيني غسان مصلح، لمراسل الأناضول، إن "مطالب المشاركين تتمثل في شقين، الأول تمكين ولاية الأونروا، والثاني رفض الفصل التعسفي للموظفين من قبل الإدارة العليا".
وأضاف مصلح أن الفلسطينيين يؤكدون دعمهم لحقوقهم الوطنية المرتبطة بالوكالة باعتبارها "الشاهد على النكبة الفلسطينية"، مشيرا إلى استمرار الخطوات التصعيدية حتى الاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة.
بدورها، قالت الفلسطينية هالة الناجي إن "الوقفة جاءت احتجاجا على تقليص حقوق اللاجئين والموظفين العاملين في وكالة الغوث"، موضحة أن بعض الموظفين غادروا القطاع مكرهين بسبب الحرب الإسرائيلية، وأن المشاركين حضروا من مختلف المحافظات دعما لهم.
وأضافت لمراسل الأناضول، أن تقليص الخدمات يؤثر على قدرة اللاجئين على العيش في ظل الحرب، مطالبة بإعادة الرواتب لمن قُطعت باعتبارها "حقًا مشروعًا"، مؤكدة حق اللاجئين في العيش بكرامة.
من جهته، قال عضو حركة فتح شكري أبو الحصين، إن "مشاركين من شمال قطاع غزة وصلوا سيرا على الأقدام لإيصال رسالة مفادها أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن قضية اللاجئين".
وأكد أبو الحصين، لمراسل الأناضول، دعم الحركة لهذه الخطوات المساندة لوجود الوكالة حتى تحقيق العودة إلى الأراضي المحتلة.
وأضاف أن هذه الوقفة تمثل بداية سلسلة فعاليات احتجاجية ضد السياسات الجديدة للأونروا، متوقعًا تنظيم فعاليات أخرى خلال الأيام المقبلة.
ومنتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، قرر المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني تخفيض ساعات العمل الأسبوعية لتقديم الخدمات وذلك حتى إشعار آخر، استجابة لأزمة مالية غير مسبوقة، وبدأ تطبيق القرار الأحد 1 شباط/ فبراير الجاري.
وأُسست الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوّضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
وتعتمد الوكالة في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، وتعد الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.
ويتعاظم احتياج الفلسطينيين لخدمات "أونورا" في ظل تداعيات حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في غزة يوم 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت عامين.
وخلفت هذه الإبادة أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية من القطاع.
