شن جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر الخميس غارة جوية على بلدة في جنوب لبنان، ونفذ تفجيرا في بلدة أخرى، في أحدث خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم أواخر العام 2024، وسط تصاعد الحديث في تل أبيب عن خطط لتوسيع العدوان على الساحة اللبنانية في حال اندلاع مواجهة أمريكية محتملة مع إيران.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن قوة إسرائيلية نفذت ليلا تفجيرا عند الأطراف الجنوبية لبلدة يارون في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية، مشيرة إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار فجرا على منطقة تبنا في قضاء صيدا بمحافظة الجنوب.
وفي تبرير للهجوم، ادعى جيش الاحتلال أنه استهدف "بنى تحتية تابعة لحزب الله" في عدة مناطق جنوبي لبنان، بما في ذلك مخازن لوسائل قتالية ومنصات إطلاق صواريخ ومواقع عسكرية، زاعما أن الحزب استخدمها للدفع بمخططات ضد "إسرائيل".
ويأتي ذلك في وقت كشفت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن إعداد الجيش خططا لتكثيف عملياته ضد لبنان، خصوصا في حال تدخل حزب الله دعما لإيران إذا تعرضت الأخيرة لهجوم أمريكي قد تشارك فيه تل أبيب.
ونقلت صحيفة معاريف الخميس، أن "من المهم جدا توسيع زاوية الرؤية والنظر نحو لبنان" بالتزامن مع ترقب العالم لهجوم محتمل على إيران، داعية إلى الإصغاء لما قاله قائد الفرقة 91 في جيش الاحتلال، يوفال غاز، خلال حديثه هذا الأسبوع مع رؤساء مستوطنات الشمال.
وقال غاز، وفق الصحيفة: "مسؤوليتنا ليست فقط الرد، بل المبادرة، واتخاذ خطوات استباقية، والدفاع"، مضيفا: "سنعمل في أي مكان يطلب من الجيش الإسرائيلي العمل فيه".
وتابع: "أنا هنا لأقول لكم إننا نستعد لسيناريوهات مختلفة. لدينا خطط عملياتية للتحرك الفوري، وقوات منتشرة على طول الحدود وفي عمق المنطقة"، في إشارة إلى الأراضي اللبنانية.
ويدعي جيش الاحتلال الإسرائيلي أن حزب الله ما يزال الوكيل الأكثر فاعلية وقوة لإيران في الشرق الأوسط، ويقدر امتلاكه عدة آلاف من الصواريخ معظمها بمدى يتراوح بين 20 و30 كيلومترا، إضافة إلى عشرات عديدة من الصواريخ بعيدة المدى.
وبحسب تقرير معاريف، عمل جيش الاحتلال خلال العام الأخير على إضعاف حزب الله عبر غارات جوية وعمليات برية محدودة داخل لبنان، مدعيا أنه قام منذ بداية الشهر الجاري فقط “بتصفية” 13 مقاتلا من حزب الله ومنظمات أخرى في لبنان.
وأشار التقرير إلى أن لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي عدة خطط عمل تجاه لبنان، من بينها خطة هجوم وقائي واسع ضد منظومات حزب الله، إلى جانب خيار آخر وصفته الصحيفة بأنه “الأكثر واقعية”، يقوم على التحرك بقوة فقط إذا انجر الحزب وحاول إطلاق صواريخ أو مسيرات باتجاه الأراضي المحتلة.
وأضاف أن جيش الاحتلال يمتلك خططا جاهزة للرد، ويفضل التركيز على ساحة مركزية واحدة وعدم فتح جبهات فرعية إضافية، إلا أن مصادر في الجيش، خصوصا في سلاح الجو، تؤكد الاستعداد للتعامل مع أكثر من جبهة، بما في ذلك اليمن ولبنان.
كما رجح جيش الاحتلال، وفق التقرير، أنه سيتلقى إنذارا مسبقا قبل أي هجوم أمريكي محتمل، بما يتيح له تفعيل منظومات الدفاع ومنحه وقتا للاستعداد.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان حيز التنفيذ نهاية العام 2024، إلا أن جيش الاحتلال يواصل تنفيذ هجمات شبه يومية، خاصة في الجنوب، في إطار خروقات مستمرة للاتفاق الموقع في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وسط دعوات لبنانية متكررة للمجتمع الدولي للتدخل ووقفها.
وتشير تقارير لمنظمات دولية، من بينها “هيومن رايتس ووتش” والمجلس النرويجي للاجئين والمكتب الأممي لحقوق الإنسان، إلى أن الاحتلال يستهدف في غاراته البنية التحتية بتركيز واضح على “منع التعافي”، إذ طالت هجمات الطائرات المسيّرة آليات إصلاح الطرق وخطوط إمداد المياه ومنشآت الطاقة الشمسية في قرى مثل طير حرفا وعيتا الشعب.
وأسفرت خروقات الاحتلال المستمرة للاتفاق منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، فيما تواصل "إسرائيل" احتلال خمس تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.
وخلال عدوانها على لبنان الذي بدأ في تشرين الأول/أكتوبر 2023، قتل الاحتلال أكثر من أربعة آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا، قبل أن توسع عملياتها في أيلول/سبتمبر 2024 إلى حرب شاملة توقفت لاحقا عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
