أعرب زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد عن دعمه توسيع حدود دولة الاحتلال إلى ما وصفه بـ"النطاق التوراتي"، متى ما سمحت الظروف الأمنية بذلك، في تصريحات أثارت جدلا واسعا، وتقاطعت مع مواقف مثيرة للجدل أدلى بها السفير الأمريكي لدى الاحتلال الإسرائيلي مايك هاكابي بشأن حق ديني لـ"إسرائيل" في أراض تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات.
وخلال مؤتمر صحفي، الاثنين، سئل لابيد عن تعليقات هاكابي التي تحدث فيها عن حق ديني لـ"إسرائيل" في الاستيلاء على كامل الأراضي الواقعة بين نهري الفرات والنيل، فأجاب زعيم حزب يش عتيد الوسطي بأنه يؤيد فكرة "إسرائيل الكبرى".
وقال لصحفي من موقع "كيبا نيوز": "أنا أؤيد كل ما من شأنه أن يتيح لليهود أرضا كبيرة وواسعة وقوية وملاذا آمنا لنا ولأطفالنا ولأحفادنا. هذا ما أؤيده". وعندما سئل "إلى أي مدى واسعة؟" أجاب: "بأوسع ما يمكن".
وأضاف أن هناك "اعتبارات عملية تتعلق بالأمن والسياسة والتوقيت"، لكنه أشار إلى أن الأراضي الإسرائيلية يمكن أن تمتد حتى العراق.
وأكد لابيد أن "الصهيونية قائمة على الكتاب المقدس، وتفويضنا على أرض إسرائيل توراتي، والحدود التوراتية لإسرائيل واضحة جدا"، مضيفا: "أعتقد أن سند ملكيتنا لأرض إسرائيل هو الكتاب المقدس، وبالتالي فإن الحدود هي حدود الكتاب".
ويُذكر أن لابيد، الذي يقود المعارضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ كانون الثاني/ يناير 2023، سبق أن عبر عن دعمه حل الدولتين للفلسطينيين، غير أنه وصف في أيلول/ سبتمبر الماضي قرار عدد من الدول الأوروبية الاعتراف بدولة فلسطين بأنه مكافأة للإرهاب.
تصريحات هاكابي ونتنياهو
وكان السفير الأمريكي لدى الاحتلال مايك هاكابي قد أثار جدلا واسعا الأسبوع الماضي، خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون، نشرت منصة شبكة تاكر كارلسون مقتطفات منها، يوم الجمعة الماضي.
وقال هاكابي، وهو قس معمداني معروف بتأييده الصريح للصهيونية، إنه لا يرى بأسا في استيلاء "إسرائيل" على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، مستندا إلى تفسيرات دينية ومزاعم بحق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات، وهو ما يمس دولا عدة بينها العراق ومصر وسوريا.
وعندما ضغط عليه كارلسون بسؤاله عما إذا كان يرى أنه لا بأس بأن تستولي "إسرائيل" على لبنان وسوريا ودول عربية أخرى، وصف هاكابي حديثه بأنه تعبير مبالغ فيه، لكنه أضاف أن الأمر سيصبح نقاشا مختلفا تماما إذا سيطرت "إسرائيل" على تلك الأراضي بعد تعرضها لهجوم من تلك الدول.
وتندرج هذه التصريحات في سياق مزاعم توسعية متكررة داخل الخطاب السياسي الإسرائيلي. فقد قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في 12 آب/ أغسطس 2025، خلال مقابلة مع قناة "آي 24" العبرية، إنه "مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى"، ردا على سؤال بشأن شعوره بأنه "في مهمة نيابة عن الشعب اليهودي".
وتشمل هذه الرؤية، وفق المزاعم الإسرائيلية، الأراضي الفلسطينية المحتلة وأجزاء من دول عربية، من نهر الفرات إلى نهر النيل، وهو ما أثار موجة استنكار واسعة في المنطقة.
وأُقيمت دولة الاحتلال عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت لاحقا بقية الأراضي الفلسطينية، ولا تزال ترفض الانسحاب منها أو القبول بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، رغم الإجماع الدولي الواسع على حل الدولتين.
