10.01°القدس
9.77°رام الله
8.86°الخليل
16.8°غزة
10.01° القدس
رام الله9.77°
الخليل8.86°
غزة16.8°
الخميس 26 فبراير 2026
4.19جنيه إسترليني
4.36دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.65يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.19
دينار أردني4.36
جنيه مصري0.06
يورو3.65
دولار أمريكي3.09

تستر إسرائيلي وصمت دولي

تحقيق دولي: "إعدام ميداني" بحق مسعفي غزة.. 1000 رصاصة في مجزرة رفح

641283.jpg
641283.jpg

كشف تحقيق دولي، تفاصيل مروعة حول مقتل 15 من العاملين في المجال الإنساني جنوب قطاع غزة على يد جنود إسرائيليين في 23 آذار/مارس 2025، مؤكداً أن ما جرى يحمل سمات "الإعدام الميداني"، وأن الجيش الإسرائيلي حاول لاحقاً التستر على الواقعة.

التحقيق، الذي أعدته منظمتا /فورينسيك آركيتكتشر/ و/إيرشوت/، توصل إلى أن قوات الاحتلال أطلقت نحو ألف رصاصة خلال الهجوم على قافلة تضم مركبات إسعاف تابعة لـ"جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني" ومركبات لـ"الدفاع المدني الفلسطيني، بينها ثماني طلقات على الأقل من مسافة قريبة جداً وصلت في بعض الحالات إلى متر واحد فقط.

ووفق التقرير، فقد استُهدفت القافلة الإنسانية أثناء تحركها في مركبات تحمل شارات واضحة، "في غياب أي تهديد أو تبادل لإطلاق النار". وأظهر التحليل المكاني والصوتي أن إطلاق النار استمر لأكثر من ساعتين، وأن الجنود أطلقوا النار من مواقع قريبة للغاية من الضحايا.

ضحايا من المسعفين وموظفي الإغاثة

الضحايا شملوا ثمانية من موظفي الهلال الأحمر الفلسطيني، وستة من الدفاع المدني، إضافة إلى موظف في وكالة "الأونروا". ويأتي ذلك ضمن مقتل مئات العاملين في المجال الإنساني منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بينهم أكثر من 370 من موظفي الأونروا، بحسب الوكالة.

التحقيق أظهر أن القوات الإسرائيلية نصبت كميناً للقافلة وأطلقت النار على مركباتها. وفي حين زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العقيد نداف شوشاني، أن المركبات "غير معلمة" واقتربت بشكل "مريب" دون أضواء أو إشارات طوارئ، وأن بعض القتلى "ينتمون إلى حماس والجهاد الإسلامي"، فإن الجيش لم يقدم أدلة تدعم روايته.

في المقابل، أظهر مقطع فيديو صوّره أحد المسعفين قبل مقتله مركبات إسعاف تحمل علامات واضحة وتسير بأضواء الطوارئ وصفارات الإنذار.

شهادات وإعدامات من مسافة صفر

شهادات ناجين وتحليل تسجيلات أظهرت أن بعض الضحايا نجوا من الهجوم الأولي، قبل أن يتم إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة. وكشفت تقارير تشريح أن عدداً من القتلى أُصيبوا في الرأس والصدر، فيما وصف طبيب فحص الجثامين نمط الإصابات بأنه يدل على "قتل بأسلوب الإعدام".

وذكر متحدث باسم الهلال الأحمر أن إحدى الجثث وُجدت مقطوعة الرأس، وأن "أقل الضحايا إصابة أُطلق عليه ما لا يقل عن 20 رصاصة".

كما أشار مسؤول أممي سابق إلى أن الرواية الإسرائيلية "تغيرت عدة مرات" بعد اكتشاف مقبرة جماعية دُفن فيها الضحايا مع مركباتهم المدمرة، مضيفاً أن السلطات الإسرائيلية قدمت "نسخاً متعددة من رواية كاذبة".

أحد الناجين اعتُقل ونُقل إلى سجن "سديه تيمان" الإسرائيلي في صحراء النقب، حيث احتُجز 37 يوماً وتعرض للتعذيب أثناء التحقيق، وفق التقرير. فيما أفاد ناجٍ آخر بأنه جُرّد من ملابسه، وتعرض للضرب والتهديد قبل الإفراج عنه في اليوم ذاته.

سياسة "أطلق النار أولاً"

كاثرين غالاغر، المحامية في مركز الحقوق الدستورية، اعتبرت أن التحقيق يقدم "قضية دامغة ومروعة"، مضيفة أن ما يكشفه هو وجود "سياسة إطلاق نار أولاً"، وهي سياسة غير قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأشارت إلى أن استهداف الطواقم الطبية يندرج ضمن نمط أوسع من الاعتداءات على فئات محمية صراحة بموجب القانون الدولي، ما يثير مخاوف عميقة بشأن الإفلات من العقاب.

لم يُحاسب حتى الآن أي من المسؤولين عن إصدار الأوامر أو تنفيذ الهجوم أو التستر عليه. وفي حين يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، واصلت الإدارتان الأمريكيتان المتعاقبتان دعم الحرب الإسرائيلية سياسياً وعسكرياً.

وفي تطور أثار جدلاً واسعاً، أُقيم مركز توزيع مساعدات تابع لمؤسسة مدعومة أمريكياً فوق موقع المقبرة الجماعية التي دُفن فيها المسعفون، فيما حذر مسؤول أممي سابق من أن أي مشاريع جديدة في المنطقة "ستكون نصباً لتكريس الإفلات من العقاب" ما لم تتحقق مساءلة حقيقية.

وارتكبت "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

المصدر: فلسطين الآن