ادان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات إقدام حارس مستوطنة إسرائيلي على قتل شقيقين بدم بارد في قرية قريوت جنوب شرقي محافظة نابلس، وإصابة شقيقهم الثالث ومواطنين آخرين، أحدهما طفل، بجروح في إطلاق نار من المستوطن نفسه ومستوطن آخر في الموقع نفسه.
ووفق المعلومات التي جمعها المركز، وإفادات شهود عيان، عند حوالي الساعة 12:00 من يوم الاثنين الموافق 2/3/2026، اقتحم 4 مستوطنين، أحدهم حارس مستوطنة “شيلوا” المقامة على أراضي قرية قريوت من الجهة الشرقية، جنوب شرقي نابلس، انطلاقا من المستوطنة المذكورة يرافقهم “حفار”، منطقة جبل طه جنوب القرية المذكورة. بدأ الحفار بالعمل في أرض المواطن نور فريز عازم. خلال ذلك توقف عدد من المواطنين يشاهدون ماذا يفعل المستوطنون، فتقدم باتجاههم حارس المستوطنة وبرفقته مستوطن آخر يحمل مسدساً وحاولا اعتقال المواطن نبيل جميل أبو مرة، أحد سكان هذه المنطقة، فسانده أبناؤه محمد وفهيم وجميل واعترضوا على اعتقال والدهم. إثر ذلك أطلق حارس المستوطنة النار للترهيب وهدد المواطنين والتقط لهم صورا عبر هاتفه النقال. بعد نحو 5 دقائق، عاد حارس المستوطنة برفقة أكثر من 50 مستوطناً وشرعوا بإلقاء الحجارة تجاه منزل المواطن محمد نبيل أبو مرة، 52 عاما، وحطموا بعض محتوياته، فتصدى لهم محمد وأشقاؤه بالحجارة وساندهم الجيران. وكان حارس المستوطنة ومعه أحد المستوطن أخذوا شجرة زيتون ساتراً لهم على بعد نحو 20 متراً، وأطلق النار تجاه محمد وأصابه عيار ناري في رأسه، ومن ثم استهدف شقيقه فهيم، 48 عاما، بعيار ناري في الحوض. إثر ذلك سحبهما شقيقهما جميل بمساعدة عدد من الجيران ووضعوهما في سيارة مدنية ونقلوهما إلى مستوصف بلدة قبلان المجاورة. ومع استمرار اعتداءات المستوطنين، أصيب شقيقهم الثالث جميل بعيارين ناريين في الرجل اليمنى وتم سحبه ونقله الى مستوصف قبلان ومن ثم تم نقلهم جميعا الى مستشفى رفيديا الحكومي في مدينة نابلس. كما أصيب مواطنان آخران أحدهما طفل في أطرافهما بإطلاق نار من المستوطن الذي كان يرافق حارس المستوطنة. وعند حوالي الساعة 13:20 أعلنت الطواقم الطبية في مستشفى رفيديا الحكومي في مدينة نابلس نبأ مقتل الشقيقين محمد وفهيم طه معمر،52 عاماً، و48 عاماً، متأثرين بإصابتيهما.
وبهذا يرتفع عدد المواطنين الذين قتلوا على يد المستوطنين منذ بداية العام إلى 3 وعدد المواطنين الذين قتلوا برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين منذ بداية العام 14، منهم 3 أطفال.
وإذ يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان هذه الجريمة فإنه يؤكد أن قوات الاحتلال تتحمل المسؤولية عن هذا العنف الممنهج المسنود بقرار من أعلى المستويات السياسية في إسرائيل.
ويذكر المركز بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024، الذي أكد أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، هو غير قانوني، وألزم دولة الاحتلال بإنهاء وجودها غير القانوني فورًا، بما في ذلك تفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين.
ويعيد المركز التأكيد أنّ هذه الجرائم تتطلب ضرورة التحرك الفوري والفعّال لوقف جرائم الاحتلال والمستوطنين في الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء نظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني.
ويدعو المركز إلى التحرك الجاد لمساءلة مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة الدولية، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وحماية المدنيين الفلسطينيين ووقف جميع أشكال الدعم الدولي لإسرائيل التي تُمكّنها من الاستمرار في سياساتها العنصرية والاستعمارية.
