13.34°القدس
13.1°رام الله
12.19°الخليل
17.14°غزة
13.34° القدس
رام الله13.1°
الخليل12.19°
غزة17.14°
الأربعاء 04 مارس 2026
4.15جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.61يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.15
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.61
دولار أمريكي3.11

رمضان في السجون ... حيث يتقاطع التجويع مع قمع الشعائر الدينية

FB_IMG_1768885312635.jpg
FB_IMG_1768885312635.jpg

استقبل آلاف الأسرى الفلسطينيين شهر رمضان هذا العام في ظل تصعيد غير مسبوق داخل السجون الإسرائيلية، حيث يتقاطع التجويع مع قمع الشعائر الدينية، ويُعرض فيه الإذلال على الكاميرا في رسالة سياسية.

ورغم مرور خمسة أشهر على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أقر بعدم كفاية الطعام المُقدّم للأسرى، تؤكد شهادات أسرى محررين، استمرار سياسة التجويع، مع تقليص الكميات ورداءة النوعية، وغياب أي مراعاة حقيقية لخصوصية شهر رمضان. ووفق الشهادات التي أدلى بها أسرى محررون، فإن إدارة السجون تقدم لها وجبات محدودة لا تسمن ولا تغني من جوع.

وفي هذا السياق، يقول الأسير المحرر عواد مقداد من نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة: "إن كمية الطعام المُقدمة للأسرى لم تتغير منذ بداية الحرب على قطاع غزة قبل أكثر من 29 شهراً، وتقتصر على كأس صغيرة من الأرز بمقدار 4 ملاعق فقط، مع شوربة توصف بأنها ماء ساخن أضيفت إليه قطعتان صغيرتان من الجزر، وكأس صغيرة من الطحينية السائلة، إضافة إلى كمية قليلة جداً من الحمص على وجبة العشاء، إلى جانب عشر شرائح صغيرة من الخبز يومياً".

يضيف: "إن كميات الطعام لا تختلف خلال شهر رمضان، لكننا كنّا نضطر إلى تقسيم هذه الحصص الشحيحة أصلاً إلى قسمين، لتناولها على وجبتي الإفطار والسحور". ويتابع: "في غير شهر رمضان، كنّا ندخر نصف حصة الخبز ليوم السبت، علنا نشعر بالشبع ولو لمرة واحدة في الأسبوع. نحن لا نشبع أبداً داخل السجون".

ويلفت إلى أن قلة الطعام، والجوع، إلى جانب الخوف الدائم الذي يعيشه الأسرى، تركت آثاراً واضحة على أجسادهم، إذ انخفض وزن عدد منهم بما لا يقل عن 25 كيلوغراماً، فيما فقد آخرون أكثر من 50 كيلوغراماً. ويكمل: "سألنا أحد السجانين الإسرائيليين عن أسباب هذه الكميات الضئيلة ومتدنية الجودة من الطعام، فكان رده: هذا قرار من المستوى السياسي". وتابع بلهجة عامية: "في خبيرة تغذية اختارتها الحكومة حتى تعطيكم هذه الكمية من الطعام عشان ما تموتوا!".

أما في ما يتعلق بالعبادات، فتظهر الشهادات نمطاً متكرراً من منع الصلاة الجماعية، وحظر الأذان، ومعاقبة أي حركة قد تُفسر على أنها أداء للصلاة، وهو ما قد يصل إلى حد قمع جميع من في الغرفة، بل ومعاقبة القسم بأكمله.

صيام متواصل
ودفع الجوع وقلة الطعام أعداداً كبيرة من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى صيام متواصل منذ أشهر طويلة. ويقول الأسير المحرر أمجد صفوان، الذي عايش شهر رمضان لعامين متتاليين بعد الحرب على قطاع غزة: "إن قلة الطعام الذي تقدمه إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي دفعت العديد من الأسرى إلى صيام يومي، مع تجميع الكميات لتناولها في وجبة الإفطار، وغالباً الاكتفاء بشرب الماء قبل الإمساك فجراً".

ويضيف صفوان: "لن يختلف رمضان عن غيره من الأيام، وللأسف تغيب الأجواء الإيمانية عن السجون كتلك التي كانت قبل الحرب، وبالتالي لا يشعر الأسرى بأي تميز لهذا الشهر الفضيل وما عليهم سوى تغيير النية".

جوع وحرمان 

بدوره، يقول الأسير المحرر أنس نصر: "رمضان في السجن ليس مجرد صيام، بل مواجهة يومية مع العزل والإجراءات العقابية".

ويضيف "كنا محرمون من أبسط حقوقنا لا سحور جيد ولا عبادة مناسبة، كنا نعيش على التضييقات والتفتيشات وأذى السجانين، وسط غياب تام لأي ملامح للعبادة التي نريدها وكان يومنا يسير على هوى السجان والسجانين".

ويتابع "بعض الأسرى كانوا يُحرمون من إدخال مستلزمات أساسية، أو يُمنعون من الحصول على كميات كافية من المياه الساخنة، ما يجعل السحور في أوقات الفجر الباكر مهمة شاقة".

و"حتى الصلاة الجماعية أو الاعتكاف داخل الغرف قد تُقيّد، فالأسرى يتمسكون بأي مساحة روحية، لكن القيود الأمنية تحاصرهم، والقمع حاضر في كل لحظة". يقول نصر

ويكمل حديثه "رمضان يوقظ الحنين، الأسير يتذكر عائلته، أطفاله، تفاصيل بيته، هذا الاشتياق يتحول إلى عبء نفسي ثقيل، خاصة في ظل انقطاع الزيارات".

ويردف "كنا نكسر هذا الواقع بحلقات تلاوة، أو الادعية الجماعية، خطبة قصيرة موعظة دينية، إلا أن هذه الأمور تقابل بقمع كبير وتعذيب من إدارة السجون".

اعتداءات متصاعدة

الباحث المختص في شؤون الأسرى رياض الأشقر يؤكد أن السجون الاسرائيلية لا تقدم وجبة السحور للأسرى وما يُقدم لهم وجبة واحدة خلال النهار وليس وقت الإفطار.

ويقول الأشقر: "ما يقدم للأسرى وجبة رديئة من حيث النوعية والكمية، ولا تكفي للإفطار، وحتى الطعام يصل أحيانًا فاسدًا، نتيجة بقائه لساعات طويلة قبل توزيعه، في ظل سياسة تجويع متعمدة سبقت رمضان وتفاقمت خلاله".

وتتعمّد إدارة السجون خلال الشهر الفضيل، سحب المصاحف ومنع الصلاة الجماعية وصلاة التراويح، فضلًا عن عدم إبلاغ الأسرى بمواعيد الإفطار والسحور.

ويشير الأشقر إلى أن هذا الإجراء يُربك صيام الأسرى ويدفعهم لتأخير الصيام.

ويوضح أن اعتداءات الاحتلال لم تقتصر على هذا الحد، بل تصاعدت الاقتحامات المتكررة للغرف والأقسام، وتعرض الأسرى للضرب والسحل والتقييد. 

المصدر: فلسطين الآن