12.23°القدس
11.99°رام الله
11.08°الخليل
17.09°غزة
12.23° القدس
رام الله11.99°
الخليل11.08°
غزة17.09°
الأربعاء 04 مارس 2026
4.15جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.61يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.15
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.61
دولار أمريكي3.11

الاحتلال يستغل الحرب على إيران لتصعيد عدوانه على غزة

gaza2-1769853456.jpg
gaza2-1769853456.jpg

لم تنخفض وتيرة التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة كثيراً، على الرغم من حالة الانشغال الأمني والعسكري الإسرائيلي بسبب الحرب المتواصلة مع إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي. ولا يزال جيش الاحتلال ينفذ يومياً وبالوتيرة نفسها تقريباً عمليات قصف جوي ومدفعي ونسف للمنازل الواقعة خلف "الخط الأصفر" (خط الانسحاب الإسرائيلي في القطاع) أو على مقربة منه.

وعلى مدار الأيام الماضية سجل القطاع عدة عمليات للقصف الإسرائيلي التي طاولت مناطق متفرقة، ما تسبب في استشهاد عدد من الفلسطينيين عبر القصف بواسطة المسيّرات أو عمليات إطلاق النار المباشرة تحت ذرائع أمنية.

وتشهد منطقة جباليا شمالي القطاع حوادث يومية تتمثل بعمليات قتل وتصفية ميدانية يقوم بها الاحتلال بحق الفلسطينيين في تلك المنطقة تحت مبرر "خطر أمني" أو تعرّض قواته لعمليات إطلاق النار. وفي منطقة خانيونس جنوبي القطاع يواصل الاحتلال الإسرائيلي عمليات النسف بشكل موسع، ولا سيما في الشق الجنوبي من المدينة القريب من مدينة رفح المدمرة بالكامل، حيث يعمل الاحتلال على امتداد "الخط الأصفر" منذ أسابيع على حفر "خندق" موسع.

خشية من انقلاب على اتفاق وقف النار
وفرض الاحتلال طوقاً أمنياً خاصاً على القطاع تمثّل بإغلاق جميع المعابر، بما في ذلك معبر رفح الذي يعمل تحت قيود إسرائيلية مشددة في خروج الأفراد وعودتهم، بحيث لا تزيد أعداد الفلسطينيين المتنقلين في طريقة الذهاب والإياب يومياً على 90 إلى 100 فلسطيني في أفضل الأحوال، قبل أن يعيد فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من أمس الثلاثاء بشكل جزئي ومحدود. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، مساء الاثنين الماضي، اعتزامه إعادة فتح معبر كرم أبو سالم تدريجياً تحت قيود وإجراءات أمنية. وزعم أن "إدخال المساعدات إلى القطاع سيتم وفقا للاحتياجات التي ترد من الميدان عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية". والسبت الماضي، أعلن منسق الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية غسان عليان، في بيان، إغلاق المعابر في قطاع غزة.

من جهته، قال المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في منطقة ‌الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أوروبا سامر ‌عبد الجابر، في تصريحات للصحافيين أمس، عن فتح معبر كرم أبو سالم: "إنه توقيت مناسب بالنسبة لنا، نحن بحاجة إلى تقديم المساعدة بأسرع ما يمكن".

على الجانب الآخر، تحضر الحرب الإيرانية في المشهد الفلسطيني في غزة في ما يتعلق بالمشهد السياسي والخشية من عدم استكمال الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وعلى مدار الأشهر الخمسة الماضية لم يلتزم الاحتلال تنفيذ كامل اتفاق وقف إطلاق النار، واخترق الاتفاق، سواء عبر عمليات الاغتيال التي طاولت قيادات من المقاومة الفلسطينية أو عبر عمليات النسف والتدمير والزحف البري وعمليات إطلاق النار اليومية في المناطق القريبة من الخط الصفر.

وقال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، إن ما يجري حالياً في القطاع لا يمكن فصله عن سياق المواجهة الإقليمية الأوسع، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران، مؤكداً أن التطورات الأخيرة ستكون لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على القطاع. وأوضح القرا أن الاحتلال سبق وقلّص وجوده العسكري في غزة عبر سحب عدة ألوية خلال الأيام التي سبقت اندلاع الحرب مع إيران، مرجحاً أن يكون ذلك بدوافع تتعلق بإعادة توزيع القوات نحو الجبهة الشمالية، سواء في مواجهة لبنان، أو تحسباً لأي تصعيد أوسع في تلك الساحة، حيث تبدو الحاجة العسكرية هناك أكبر في هذه المرحلة.


ساحة خاضعة للسيطرة الكاملة

وأشار القرا إلى أن غالبية البضائع والمساعدات لا تزال متكدسة عند المعابر، إلا أن إدخالها يحصل بشكل محدود جداً و"بالقطارة"، معتبراً أن هذه السياسة تعكس توجهاً إسرائيلياً للسيطرة على المساعدات والتحكم بمسارها، بل والاستفادة منها اقتصادياً على حساب الفلسطينيين، سواء كانت مواد غذائية أو إمدادات إغاثية أخرى. وأضاف أن الاحتلال يواصل التعامل مع غزة باعتبارها ساحة خاضعة لسيطرته الميدانية الكاملة، في ظل انتشار قواته في عدة مواقع، واستمرار إطلاق النار والانتهاكات بحق المدنيين، إلى جانب وجود مجموعات مسلحة محلية تعمل بتنسيق أو تغطية من الجيش الإسرائيلي وتمارس اعتداءات موازية.

وأكد الكاتب والمحلل السياسي أن غزة، على الرغم من وجود تفاهمات أو اتفاقات تهدئة، لم تشهد خروقات من قبل الفصائل الفلسطينية على خلفية الاعتداءات على إيران أو لبنان، ومع ذلك يواصل الاحتلال سياساته الميدانية ذاتها، ما يرجح استمرار هذا النهج في المرحلة المقبلة. ولفت إلى أن مآلات الوضع في غزة ستبقى مرتبطة بنتائج المواجهة مع إيران؛ فإذا اتجهت الأطراف نحو اتفاق أو تسوية في مرحلة لاحقة، فقد يفتح ذلك الباب لإعادة النظر في آليات التعامل مع القطاع.

وبحسب تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد خرق الاحتلال الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار 1620 مرة، تنوعت ما بين 560 عملية إطلاق نار و79 عملية توغل آليات داخل المناطق السكنية و749 عملية قصف واستهداف و232 عملية نسف منازل ومبانٍ.

تكريس واقع السيطرة على غزة
إلى ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن الاحتلال يحاول تكريس واقع السيطرة المستمرة على قطاع غزة، مؤكداً أن ما يجري لا يمكن اعتباره تصعيداً جديداً بقدر ما هو امتداد لحرب لم تتوقف فعلياً، وإن تغيّرت أدواتها وأشكالها.

وأضاف إبراهيم أن الاحتلال، رغم انشغاله بالمواجهة مع إيران، ما زال يسيطر ميدانياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، ويُدير ما تبقّى عبر التحكّم الأمني من الجو والبحر، إضافة إلى الحصار المشدد والقيود المفروضة على إدخال المساعدات، مشيراً إلى أن الأوضاع الإنسانية في القطاع وصلت إلى مستويات كارثية. وأشار إلى أن الاحتلال لم ينسحب من غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار، بل ما زال يسيطر على معبر رفح ويفرض حصاراً واسع النطاق، فيما تتواصل عمليات القصف، خصوصاً في المناطق الشرقية، تحت ذرائع متعددة، من بينها البحث عن أنفاق أو تدمير ما يصفه ببنى تحتية للمقاومة، معتبراً أن استمرار السيطرة على شرق غزة يعكس قناعة لدى الجيش الإسرائيلي بأنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من العمليات العسكرية والرقابة والتدمير.

المصدر: العربي الجديد