12.23°القدس
11.99°رام الله
11.08°الخليل
17.09°غزة
12.23° القدس
رام الله11.99°
الخليل11.08°
غزة17.09°
الأربعاء 04 مارس 2026
4.15جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.61يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.15
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.61
دولار أمريكي3.11

أهالي غزة يخشون تجدد مأساتهم مع استمرار العدوان على إيران

Capt88ure.JPG
Capt88ure.JPG

مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة والعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، يجد سكان قطاع غزة أنفسهم من جديد أمام واقع مألوف، إذ أُغلقت المعابر في وجه الامدادات الشحيحة، وشددت الإجراءات الأمنية، كما أعاد العدوان على إيران إلى ذاكرتهم تفاصيل الحرب المدمرة، والتي لم تتوقف بشكل كامل، بكل ما حملته من خوف وقلق وانتظار.

بالنسبة لأهالي غزة، لا تعد مشاهد القصف والقتل التي عرفوها خلال الأيام القليلة الماضية مجرد أخبار عابرة، بل لطمة قوية لجراحهم المفتوحة، تفاقم آثارها النفسية عودة مشاعر الترقب والتهديد المستمر. وليس الخوف والقلق حكراً على الكبار، بل امتدا إلى الصغار الذين ما زالوا يعانون من آثار نفسية عميقة، إذ عاودت الاضطرابات النفسية تهديد الكثير منهم، ومن بينها القلق الدائم، وصعوبة النوم، والتعلق المفرط بوالديهم، والهلع نتيجة الأصوات المفاجئة.


تجلس الفلسطينية سعاد حميد (42 سنة) داخل أحد مراكز الإيواء غربي مدينة غزة، تتابع الأخبار عبر هاتف شخصي صغير، ومن دون أن تدرك، يربط عقلها ما تشاهده من قصف ودمار وأعمدة دخان بالمشاهد المؤلمة التي عاشتها خلال السنتين الماضيتين رفقة أسرتها المكونة من ستة أفراد.

تقول: "منذ أن سمعت أن المعابر أُغلقت مجدداً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لم أستطع النوم، واستعدت شعور القلق المتواصل نفسه الذي عشته خلال الحرب على غزة. أصبحنا نخاف من أي صوت في السماء، حتى لو كان مجرد طائرة استطلاع بعيدة. صغاري بدأوا يسألون: هل ستبدأ حرب جديدة؟ هل سنضطر إلى النزوح مرة أخرى؟ ولا أملك أي إجابة تطمئنهم. أنا شخصياً لا أشعر بالأمان، فكيف أقنعهم بأننا في أمان".
ويسيطر القلق على المرضى والجرحى أيضاً. بالقرب من أحد المراكز الصحية، يقف الشاب علاء حجازي (27 سنة)، وهو مصاب في الحرب الأخيرة، موضحاً أنه كان ينتظر فرصة السفر لاستكمال علاجه، لكن إغلاق معبر رفح أمام المرضى والجرحى والحالات الانسانية بعد أيام فقط على فتحه أعاده إلى نقطة الصفر.

ويبين حجازي أن أكثر ما يؤلمه ليس فقط تأجيل العلاج، بل الشعور بأنه محاصر مرة أخرى، وأن مصيره ومصير كل من حوله مرتبط بأحداث لا يمتلكون أي سيطرة عليها. يقول: "خلال الحرب الماضية، كنا نشعر أننا منسيون، واليوم مع كل تصعيد جديد في المنطقة يعود هذا الشعور، وكأن حياتنا معلقة دائماً على قرارات الآخرين"ورغم أن التصعيد العسكري يجري خارج حدود غزة، إلا أن تأثيره النفسي حاضر بقوة، فغالبية الأهالي يتابعون الأخبار بقلق، ويعيشون حالة استعداد لأسوأ السيناريوهات.

يقول الفلسطيني كامل إنشاصي (55 سنة): "نشوب أي حرب، وتسببها في إغلاق المعابر يشعر أهل غزة كأن العالم كله يغلق أبوابه في وجوههم. لا نستطيع السفر، ولا حتى التفكير في المستقبل، وهذا الشعور بالحصار يقتل الأمل داخل الإنسان".

وبخصوص حالة البلبلة التي رافقت بدء العدوان على إيران، يؤكد إنشاصي أنه أصبح يفكر في أسوأ الاحتمالات، حتى لو لم يحدث شيء بعد. ويوضح: "تعلمنا من التجارب السابقة أن كل تصعيد يمكن أن يتحول إلى واقع مؤلم. أصعب ما يمر به الناس حالياً هو الشعور بفقدان السيطرة، وتأثير أي شيء، حتى لو كان بعيداً، على حياتهم اليومية. نعيش محاصرين داخل مساحة ضيقة، غير قادرين على حماية أنفسنا أو عائلاتنا، وهذا الشعور بالعجز يرهقنا نفسياً أكثر من أي شيء آخر".

من جهتها، تقول الاختصاصية النفسية لينا السيد، إن "ما يحدث في المنطقة حالياً يترك آثارا نفسية واضحة على سكان قطاع غزة بفعل حالة البلبلة الشائعة، وإغلاق المعابر بسبب التوترات الإقليمية، وكل هذا يعيد تنشيط الصدمات النفسية لديهم، خاصة أولئك الذين فقدوا أقاربهم أو منازلهم في العدوان على غزة". وتوضح السيد أن "مجرد سماع كلمات مثل قصف أو أو حرب كفيل بإعادة مشاعر الرعب والعجز، ونلاحظ زيادة مطردة في أعراض القلق، مثل الأرق، والتوتر، ونوبات الهلع، والشعور المستمر بالخطر، والكثير من الناس يعيشون في حالة ترقب دائم، وكأن الحرب قد تندلع مجدداً في أي لحظة".

 

المصدر: فلسطين الآن، العربي الجديد