10.01°القدس
9.77°رام الله
8.86°الخليل
13.8°غزة
10.01° القدس
رام الله9.77°
الخليل8.86°
غزة13.8°
السبت 07 مارس 2026
4.1جنيه إسترليني
4.34دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.56يورو
3.08دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.1
دينار أردني4.34
جنيه مصري0.06
يورو3.56
دولار أمريكي3.08
عدنان حميدان

عدنان حميدان

فكر كأنك ترامب.. الدم ليس خطأً والاعتذار ليس خيارًا!

في عالم دونالد ترامب، الدماء لا تُسفَك، بل تُحوَّل إلى "أصول سائلة". القتل لا يُنظر إليه كمأساة إنسانية، والاعتذار لا يُرى إلا كخسارة في حسابات الصفقات الكبرى. الانفجارات التي تهزّ إيران ولبنان وأجزاء من الخليج ليست مجرد صراع عسكري؛ إنها جزء من منطق تجاري وتفاوضي يرى الأرواح مجرد أرقام وأدوات ضغط.

عندما استهدفت الغارات الأمريكية المشتركة مع الصهاينة مدرسة ابتدائية شرق إيران، محوِّلةً أجساد عشرات الأطفال إلى أشلاء، كان العالم ينتظر اعتذارًا أو بيان قلق. لم يظهر أي منهما. الصمت هنا ليس صدفة؛ إنه انعكاس لعقيدة جديدة: الاعتراف بالخطأ ضعف، والاعتذار خسارة في "السوق الأمني".

 

العالم كسوق مفتوح

 

النظريات التقليدية للعلاقات الدولية تسقط أمام مكتب ترامب. الدول ليست كيانات ذات سيادة، بل "أصول عقارية" يمكن شراؤها أو الضغط عليها. التحالفات ليست شراكات قائمة على القيم، بل صفقات قابلة لإعادة التفاوض حسَب المصلحة المالية والسياسية. في منطق "الترامبية"، لا حليف دائم ولا عدو أبدي؛ هناك فقط "صفقة رابحة" أو "خسارة محققة". الأمن الدولي أصبح سلعة تُسعّر قبل أي خطاب رسمي.

 

لطالما اختبأت الإمبراطورية الأمريكية خلف شعارات "الديمقراطية"، لكن ترامب يقول "الصدق الفج" الذي يكشف عورة السياسة الاستعمارية. حين تحدث عن فنزويلا، لم تشغله معاناة الناس بقدر ما شغله تأميم النفط. النفط والدم.. الحقيقة العارية

لطالما اختبأت الإمبراطورية الأمريكية خلف شعارات "الديمقراطية"، لكن ترامب يقول "الصدق الفج" الذي يكشف عورة السياسة الاستعمارية. حين تحدث عن فنزويلا، لم تشغله معاناة الناس بقدر ما شغله تأميم النفط. اليوم، الواقع واضح: الحرب ليست من أجل "حرية الشعوب"، بل من أجل السيطرة على الموارد، وتأمين التفوق الصهيوني كشرطي يحرس مصالح السمسار. القوة العسكرية أداة تحصيل ديون؛ من يملك النار يملك حق تحديد سعر "الزيت".

الخليج العربي.. الابتزاز والحماية الوهمية

تصعيد المواجهة يضع دول الخليج في فوهة المدفع، ليس كحلفاء، بل كزبائن لشركة حماية خاصة. واشنطن تطلب أثمانًا باهظة، لكنها تتغافل عن تهديدات حقيقية ما دامت تحافظ على التوتر الضروري للابتزاز المالي. إنها معادلة "جزية حديثة": ادفع لكي لا تتعرض للأذى، وادفع لكي نحميك جزئيًا من عدو نحن من أثار التوتر معه، مع التحكم بما نستطيع من الضربات.

الحرب على إيران.. تفاوض بالرصاص

حتى في ذروة القصف، يفكر ترامب بعقلية التاجر. الضربات، واستهداف المدنيين، وتوسيع رقعة الصراع هي أدوات ضغط لرفع سقف التفاوض قبل الجلوس إلى الطاولة. الهدف ليس النصر العسكري الحاسم، بل "صفقة أفضل" تعزز صورته كبطل منتصر. الدماء الإنسانية تتحول إلى "هوامش ربح" في سجلاته المالية.

ديكتاتورية النزوة والدرس القاسي

الخطر يكمن في أن الحرب قد تتحول إلى "حرب نزوات". كما حذر الكاتب إدوارد لويس في صحيفة فايننشال تايمز قبل أيام، يصبح الاستقرار العالمي هشًّا حين تُتخَذ القرارات الكبرى وفق مزاج شخصي وحسابات انتخابية، لا وفق المؤسسات. التحالفات تتقلب بين عشية وضحاها، والسياسات تتغير بحسَب المصالح الفردية.

العدوان الحالي درس قاسٍ: الرهان على "المظلة الأمريكية" هو رهان خاسر. الأمن الإقليمي لا يُبنى عبر واشنطن، بل يبدأ من الداخل، من الاعتماد على الذات، وحل الأزمات البينية، ورفض مشاريع "الشرق الأوسط الجديد" التي تخدم الاحتلال ومصالح السماسرة.

المنطقة لا تشهد حربًا عادية. إنها تشهد اللحظة التي تتحول فيها الحرب نفسها إلى صفقة تجارية ملغمة بكل صنوف الابتزاز.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن