حذّر الجنرال البريطاني المتقاعد ريتشارد شيريف من أن أي محاولة لفتح مضيق هرمز في ظل التصعيد مع إيران ستكون عملية عسكرية معقدة تتطلب “قوة ساحقة”، مشيراً إلى أن طهران، رغم ضعفها العسكري النسبي، نجحت في فرض معادلة ضغط قد تضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موقف صعب.
وفي مقابلة مع كريستيان أمانبور على شبكة “سي ان ان” أوضح شيريف الذي شغل منصب نائب القائد العسكري لحلف الناتو٬ أن فتح مضيق هرمز يتطلب تنسيقاً عسكرياً واسعاً يشمل عناصر بحرية وجوية وربما برية.
وأشار إلى أن البحرية ستتولى إزالة الألغام ومرافقة ناقلات النفط، بينما يوفر سلاح الجو غطاءً لاستهداف منصات الصواريخ، لافتاً إلى أن وجود قوات برية قد يكون ضرورياً لإبعاد التهديدات وتأمين الممر الملاحي.
وأكد أن “هذه العملية لا يمكن تنفيذها باستخفاف، وستتطلب قوة كبيرة لتحقيق النجاح”.
وتطرق شيريف إلى الحديث عن جزيرة خرج، التي تُعد شرياناً حيوياً لصادرات النفط الإيرانية، موضحاً أن السيطرة عليها ليست مهمة سهلة.
وقال إن أي عملية إنزال برمائي للسيطرة على الجزيرة ستواجه تحديات كبيرة، تبدأ بضرورة المرور عبر مضيق هرمز، ما يجعل العملية معقدة منذ بدايتها.
ورجّح أن يكون الخيار الجوي أكثر احتمالاً، لكنه شدد على أن “الاستيلاء على الأرض شيء، والحفاظ عليها شيء آخر تماماً”، متسائلاً عن جدوى الاحتفاظ بها على المدى الطويل.
ورأى شيريف أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" نجحتا في إلحاق أضرار كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، ما يمنحهما تفوقاً في حرب الاستنزاف التقليدية.
لكنه أشار في المقابل إلى أن إيران تلجأ إلى أدوات غير متكافئة، أبرزها تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وأوضح الجنرال البريطاني أن إغلاق المضيق والتداعيات الاقتصادية الناتجة عنه قد تؤدي إلى أزمة عالمية، معتبراً أن الإدارة الأمريكية ربما لم تضع في حساباتها “الآثار من الدرجة الثانية والثالثة” لهذه الحرب.
وأضاف أن هذه التداعيات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى “انهيار اقتصادي عالمي” محتمل.
وفي تقييمه النهائي، قال شيريف إن الرئيس الأمريكي قد يواجه خطر الظهور بمظهر “غير المحسوب”، نتيجة عدم تقدير التداعيات الأوسع للحرب.
وختم بالقول إن إيران، “رغم كل نقاط ضعفها، نجحت في محاصرة ترامب”، عبر استغلال ورقة مضيق هرمز والضغط الاقتصادي، ما يعكس تعقيد الصراع وتداخل أبعاده العسكرية والاقتصادية.
