16.12°القدس
15.88°رام الله
14.97°الخليل
22.9°غزة
16.12° القدس
رام الله15.88°
الخليل14.97°
غزة22.9°
الأربعاء 01 ابريل 2026
4.18جنيه إسترليني
4.45دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.64يورو
3.16دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.18
دينار أردني4.45
جنيه مصري0.06
يورو3.64
دولار أمريكي3.16

بعد تحذيرات زامير من انهيار الجيش.. هذه مؤشرات تراجع القدرة العسكرية والقتالية

القدس المحتلة - فلسطين الآن

ما زالت تحذيرات قائد جيش الاحتلال آيال زامير من انهيار الجيش بسبب تراكم الأعباء العسكرية عليه منذ أكثر من عامين ونصف، لأن الحكومة لا تُبالي بتوفير جيش كفؤ على الحدود، مما يعني مع مرور الوقت انهيار الدولة.

وذكر المحرر السابق في التلفزيون الإسرائيلي، ومدير قسم الأفلام الوثائقية في القناة الأولى، وأحد مؤسسي منتدى أفراد الاحتياط، إيتي لاندسبيرغ نيفو، أن "الجيش تكبّد خسائر فادحة، منذ أن تم إرساله للكثير من المهام العسكرية، ولكن بسبب ضغط العمل اضطر لإرسال وحدات غير مدربة للجبهة، فتكبّدت هذه الوحدات خسائر أكبر نتيجة ضعف قدراتها القتالية، والخشية من فقدان السيطرة على القيادة، فضلا عن القتال العبثي، وجنود لم يفهموا الهدف الذي ضحّوا بحياتهم من أجله".

وأضاف نيفو في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، أن "الجيش خاض جولات عديدة من القتال في الخارج، مقابل انخفاض في الحافز أمام قيادة مطيعة عاجزة عن إقناعهم بعدالة الحرب، والنتيجة أن الجنود يُقتلون لأنهم لم يثقوا بالمعركة، وخافوا أن يُقادوا إلى حتفهم بسبب افتقارهم للكفاءة، ومهامهم العبثية والخطيرة التي لم يُدرّبوا عليها، وتهدف فقط لإرضاء القيادة السياسية، رغم القصف بآلاف الأطنان من الذخيرة والمدافع على معاقل حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، وأخيرا إيران".

وأشار الكاتب إلى أن "هذا السيناريو تكرر سابقا مع الجيش السوفيتي أمام نظيره النازي، والأمريكي في فيتنام، واليوم عندما يتحدث زامير عن "انهيار الجيش"، هناك وزراء في الحكومة لا يفهمون ماهية الجيش، لم يخدموا يومًا في حياتهم، ليس لديهم أدنى فكرة عما تعنيه سرية مدرعة في الاحتياط تفتقر لعددٍ كافٍ من المسعفين، رغم أن قائدها يعلم أن عدد الخسائر سيرتفع، ويقود جنوده لموتٍ محقق، ورغم كل هذه الحقائق فإن إيتمار بن غفير، وبيتسلئيل سموتريتش، وأرييه درعي لا يفهمون هيكل القيادة العسكرية الذي يفقد الثقة في القيادة السياسية".

وأوضح نيفو أنه "عندما يتلقى لواء مدرع أمرًا بدخول بيروت، ويرفض قائده، فهذه بداية الانهيار، وعندما يتم حشد كتيبة قوامها 500 جندي، ولا يصل منها سوى 200، فهذا انهيار أيضًا، وعندما يُجبر الجنود على القيام بدوريات وعمليات قتالية لمدة 16 أو حتى 20 ساعة يوميًا، لمدة عام أو عامين متتاليين، فإنهم يُستنزفون، رغم أن الجيش يحتاج لفترات لاستعادة اللياقة، والراحة، والتدريب، وعلاج الإصابات الجسدية والنفسية، وتماسك الوحدات، وفحص المخزونات والمعدات، والاستعداد للمهام التالية".

وأكد أن "الجيش تتنقل وحداته من قطاع لآخر، ومن معركة لأخرى، تقاتل من أجل كل جندي قادر على المساعدة، وتُقصف بمهام متزايدة لا داعي لها، كالدفاع عن مواقع جديدة في المناطق المتضررة، وهكذا يبدأ انهيار الجيش بعلامات واضحة، وهي من الدروس المستفادة من الحروب السابقة: الإرهاق المزمن، وشعور الجنود بالتعب حتى بعد الراحة، ويعانون من تراجع حاد بقدرتهم على اتخاذ القرارات، ولا يبادرون، وينفذون الأوامر فقط، ويتسمون بضيق الأفق، ويتجاهلون الأوامر المتضخمة والمتغطرسة الصادرة عن القيادة السياسية".

وأضاف أن "الجيش تسوده أجواء من اليأس في الوحدات أثناء الانهيار، مما يؤدي لحوادث عملياتية خطيرة، وتراجع في صيانة المعدات، مما يُعرِّض أرواح الجنود للخطر، فقد تكون الوحدة عاملة، لكن نقص أفضل الكفاءات يتسبب بفشل كل مهمة عملياتية، ولأن غياب الكفاءات المتميزة عن الجيش، الذين لم يتمكن بعضهم من الحضور لأسباب نفسية، أو بسبب فقدان وظائفهم، أو تفكك أسرهم، هو سبب الفشل".

وكشف نيفو أن "هذه الإخفاقات في صفوف الجيش تُسبِّب انقسامًا في قيادته العليا، وتبادلًا للاتهامات، وتهربًا من المسؤولية، وتحديًا للأوامر، وتهربًا من تنفيذها، وتشكيل جماعات داخل القيادة مؤيدة ومعارضة لقائد معين، حتى تنهار وحدة القيادة، فعندما يُجبر القائد العسكري في الجيش على إخبار رؤسائه بأنه غير قادر على تنفيذ مهمة ما، ينهار الجيش، وعندما تنتشر ظواهر رفض الأوامر، والفرار، ورفض تنفيذ المهام، والتهرب من تنفيذها، ينهار الجيش، وحين يتصرف كل جندي وفقا لمصلحته الشخصية، تختفي قيمة تماسك الوحدة".

وأكد أنه "عندما تنهار ثقة الجنود بالرفاق والقادة، وبطبيعة المهام، وبشعورهم بأن الدولة لا تدعمهم، ينهار الجيش، وعندما يناقش الكنيست قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، فإنه يُحبط عزيمة جنود الاحتياط، وإذا لم يُدرك المشرّعون حجم العبء الواقع على الجنود، والتضحيات التي يُطلب منهم تقديمها حين يُنحّون حياتهم المدنية جانبًا، وأطفالهم وزوجاتهم وآبائهم، ويرتدون الزي العسكري مرارًا وتكرارًا لأكثر من عامين ونصف، فسينهار الجيش، وقد يكون هذا الانهيار سريعًا".

وأوضح نيفو أن "ما يحدث في الجيش الإسرائيلي اليوم هو تفكك بطيء، وتراجع في التنظيم بسبب عدد هائل وغير إنساني من المهام، حيث يُطلب من جنود الاحتياط والجنود النظاميين، الذين لا يُشكّلون سوى 4% من سكان "إسرائيل"، القتال في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية وإيران، ثم يعودون إلى زيهم العسكري وأسلحتهم للمرة السابعة في غضون مئات الأيام. وعندما يعودون، يرون الحريديم ينهبون أموالهم، ويبصقون في وجوههم، ويُهينون شرفهم".

وأشار أن "جنود الجيش المتعبين يرون رئيس الوزراء "المتعجرف" يُعلن أن "إسرائيل" أصبحت قوة إقليمية وعالمية، ستواصل القتال، حتى دون تحديد هدف، و"مهما كلف الأمر"، وهو نفسه الذي لا يُدين معارضة الحاخامات الحريديم للتجنيد الإجباري، ولا يُعد أي خطة لحل مشكلة نقص القوى العاملة في صفوف الجيش، بل يُروج بنفسه لقانون التهرب من الخدمة العسكرية للحفاظ على ائتلافه الذي سيحميه شخصيًا مما هو متوقع منه في محاكمته الجنائية، وهذه الأمور تُحطِّم الجيش".

وأكد أن "إسرائيل" لا تملك جيشًا محترفًا كجيش الولايات المتحدة، فالجيش النظامي الذي يعتمد على التجنيد الإجباري والاحتياط، ومعظمهم يتطوعون، ليس مُهيأً للاستنزاف على الإطلاق، لم تُهيأ "إسرائيل" لمثل هذا الاستنزاف طويل الأمد والقتال الشرس، ففي عملية "السيوف الحديدية"، أعلنت وزارة الأمن أنها بحاجة لعلاج نحو 20 ألف جندي يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، وقد يتضاعف هذا العدد في السنوات القادمة، وتكبّد الجيش نحو 10 آلاف جريح، وأكثر من 900 قتيل".

ولفت الكاتب إلى أن "هذا نقص حادّ في القوى البشرية، وقبل كل شيء، ضربة معنوية قاسية لمن يواصلون القتال بعد هذه الخسارة الفادحة، فالجنود النظاميون يُطالبهم الجيش حاليًا بتمديد خدمتهم بعد عامين ونصف من الاستنزاف في غزة ضد حماس، وفي لبنان ضد حزب الله، وفي الضفة الغربية، ويُطلب منهم تحمّل ضغوط بدنية ونفسية قاسية، ويريدون التخطيط لمستقبلهم، وهل لديهم ما يطمحون إليه، أم أنهم محكوم عليهم بالنظر لحكومة خارجة عن القانون تهاجم قائدهم، رئيس الأركان، لمجرد محاولته عرض مشاكلهم على صناع القرار".

اللافت أن إصدار زامير لتحذيراته الحمراء بالخطر من انهيار الجيش لم ينجم عنها عقد اجتماع معه من قبل الحكومة والائتلاف، بل انشغل هؤلاء بإدانته لتسريبه المعلومات، ويتهمونه بتقويض الروح المعنوية، وكأن الروح المعنوية الزائفة وحدها كافية لمواصلة أداء المهام، وتحقيق النصر "الزائف" على جميع الجبهات.

المصدر: فلسطين الآن