أكد الباحث والمختص في شؤون القدس فخري أبو دياب لـ"فلسطين الآن" أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل إغلاق المسجد الأقصى المبارك تحت حجج واهية لتحقيق أطماعه في مزيد من تهويد المسجد وفرض وقائع جديدة والسيادة عليه، محذرًا من سيناريوهات ومخططات قادمة.
وقال أبو دياب خلال حديثه لـ"فلسطين الآن" إن إغلاق سلطات الاحتلال للأقصى بذريعة حالة الطوارئ والحرب وما يسمى بسلامة الجمهور، هو حجج واهية دائمة ما تستغلها وتوظفها لتحقيق أطماعها في القدس وخصوصا في المسجد الأقصى.
ودحض الباحث المقدسي حجج الاحتلال بإغلاق المسجد، وتساءل: "منذ متى يهتم الاحتلال الإسرائيلي بسلامة الإنسان الفلسطيني المقدسي، حيث يقوم في أيام الطوارئ والحرب بطرد السكان والاستيلاء على ممتلكاتهم وهدم منازلهم؟".
وأوضح أن الجزء الشرقي في مدينة القدس لا يوجد فيه ملاجئ عامة ولا خاصة، ولم تقم بلدية الاحتلال بإنشائها ولن تقوم بذلك لأنها بالتأكيد لا تهتم بسلامة المقدسيين، مبينا أنه لا يوجد غرف آمنة أو مغلقة في كل المساكن في القدس، في ذات الوقت توجد داخل المسجد الأقصى بعض الأماكن الآمنة.
واقع تهويدي جديد
وأضاف أبو دياب أن الاحتلال قبل رمضان وبدايته أبعد المئات عن المسجد الأقصى، في محاولة لتفريغ المسجد بشكل دائم لتمرير مخططات ما يسمى جماعات الهيكل، وفرض واقع تهويدي جديد.
وأشار إلى أن "هذا الإغلاق يأتي لتحقيق غايات وجس لنبض الأمة، والاحتلال يعي الآن أنه قد يستطيع تمرير مخططاته داخل المسجد الأقصى دون أي ردة فعل".
وتابع: "الاحتلال نصب نفسه مكان دائرة الأوقاف الإسلامية، ونصب نفسه المسيطر والمهيمن والإداري الذي يفتح المسجد ويغلقه متى يشاء، ليحقق ما كان يسعى له سابقا بمحاولة فرض السيادة على المسجد".
سيناريوهات قادمة
وقال المختص في شؤون القدس، إن الاحتلال سيقدم في قادم الأيام على كثير من المخططات داخل المسجد، والتي خشي منها خشية من رد الفعل سواء على المستوى المحلي الفلسطيني أو العربي والإسلامي أو المجتمع الدولي.
واعتبر أن الاحتلال أيقن تماما أنه قادر خلال هذه الفترة على استنساخ ما جرى في المسجد الإبراهيمي في الخليل، خصوصا في ظل حكومة تُدعم من غلاة المتطرفين وجماعات الهيكل التي تضغط على حكومة الاحتلال لتغيير الوضع القائم في الأقصى.
وبين أن "الاحتلال قد يستمر في الإغلاقات أو قد يفتح المسجد متى يشاء ويغلقه متى يشاء، ولربما يغلقه أمام اليهود في أوقات معينة ويغلقه أمام المسلمين في أوقات الأعياد اليهودية".
وأردف: "قد يسمح الاحتلال لغلاة المتطرفين بمزيد من أداء طقوسهم التلمودية داخل المسجد لأنه يحتاج أصواتهم في الانتخابات القادمة"، مشيرًا إلى أن هدف 50% من وزراء حكومة الاحتلال هو تغيير الوضع القانوني والتاريخي والديني القائم في المسجد.
وأكمل: "جماعات الهيكل قد تستعد لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى لم يكونوا يجرؤون عليها، نتيجة هذا الإغلاق، ونتيجة الوضع الجيوسياسي في المنطقة، حيث يعتمد الاحتلال قانون القوة، مع وجود إدارة أمريكية تؤمن بما يؤمن به غلاة المستوطنين المتطرفين وجماعات الهيكل".
ردة الفعل
وشدد أبو دياب على أن الاحتلال سيستثمر هذا الإغلاق لتحقيق مزيد من التهويد داخل المسجد الأقصى إذا لم يكن هناك ردة فعل تساوي قيمة المسجد الأقصى الدينية والروحية، وتوازي جريمة إغلاقه.
وأكد على أن من أشد الجرائم هو منع المسلمين من الوصول المسجد الأقصى وأماكن العبادة، وحرمانهم منها في أفضل الأوقات في شهر رمضان والعشر الأواخر وليلة القدر والعيد.
وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الـ33 على التوالي، بذريعة حالة الطوارئ والحرب على إيران، وسط دعوات مقدسية وفلسطينية للحشد والوصول إلى أقرب نقطة للمسجد وكسر الحصار عنه.
