تعيش القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) حالة من الإرباك والسباق المحموم مع الزمن، في محاولة للوصول إلى طيار أمريكي أُسقطت طائرته فوق الأراضي الإيرانية يوم الجمعة، وسط مخاوف حقيقية من وقوعه في قبضة الحرس الثوري الإيراني قبل وصول فرق الإنقاذ القتالي (CSAR).
وفي هذا السياق، كشف الجنرال الأمريكي المتقاعد "هيوستن كانتويل"، الخبير في معهد ميتشل لدراسات الفضاء، عن تفاصيل معقدة وخطيرة تواجه الطيارين في مثل هذه الظروف، واصفاً لحظة السقوط بأنها انتقال مرعب من تحليق بسرعة 800 كم/ساعة إلى مواجهة مباشرة مع الموت على أرض تصنف كـ"معادية".
وأوضح كانتويل في تصريحات تابعتها "فلسطين الآن"، أن نجاة الطيار تعتمد على تطبيق صارم لتدريبات "سيري" (SERE) الخاصة بتفادي العدو والفرار، مؤكداً أن أولى خطوات النجاة تبدأ بمراقبة الأرض أثناء الهبوط بالمظلة لتحديد نقاط الاختباء، والبحث عن مخبأ آمن (سواء كان سطح مبنى في المدينة أو حقلاً ريفياً) بعيداً عن أعين قوات المقاومة.
وحذر الجنرال المتقاعد، الذي شارك سابقاً في العدوان على العراق وأفغانستان، من أن الارتطام بالأرض قد يخلف كسوراً مضاعفة تعيق الحركة، مشدداً على أن الأولوية القصوى للطيار هي "التخفي" وتجنب الأسر لأطول فترة ممكنة، والتحرك ليلاً فقط بانتظار فرق الإنقاذ التي "لن تخاطر بمهمات انتحارية" إذا كان الخطر محدقاً.
ويأتي إسقاط الطائرة الأمريكية في وقت تشهد فيه المنطقة ذروة التصعيد بين واشنطن وطهران في أبريل 2026، عقب سلسلة من الغارات الأمريكية التي استهدفت مواقع في المنطقة، وردت عليها الدفاعات الجوية الإيرانية بنشر منظومات متطورة نجحت في تحييد إحدى المقاتلات.
ويرى مراقبون أن وقوع الطيار الأمريكي أسيراً سيمثل "صيداً ثميناً" لمحور المقاومة وضربة قاصمة لهيبة التقنية العسكرية الأمريكية، خاصة في ظل العجز الاستخباراتي عن تحديد موقعه بدقة حتى اللحظة. ويحمل الطيارون الأمريكيون عادة حقائب نجاة تحتوي على معدات اتصال وأسلحة خفيفة (مسدسات)، إلا أن الطبيعة الجغرافية الوعرة لإيران واليقظة العالية للحرس الثوري تجعل من مهمة الفرار "شبه مستحيلة".
