16.68°القدس
16.44°رام الله
15.53°الخليل
20.91°غزة
16.68° القدس
رام الله16.44°
الخليل15.53°
غزة20.91°
الأحد 12 ابريل 2026
4.08جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.56يورو
3.03دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.08
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.56
دولار أمريكي3.03

اقتصاد البقاء في غزة: حين يعيد الحصار تشكيل الحياة

2255793156.jpeg
2255793156.jpeg

يواجه أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة أزمة اقتصادية خانقة، مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية والخضراوات والمحروقات وغيرها من المستلزمات اليومية، مما فاقم معاناتهم خصوصًا مع ارتفاع معدل البطالة بعد عامين ونصف من الإبادة الجماعية والحصار.

 يعيشون الناس في غزة "اقتصاد البقاء"، ويتركز تفكيرهم على تأمين احتياجاتهم اليومية، في ظل غياب فرص العمل وارتفاع معدل البطالة لأكثر من 80%

تعيش سمر بصل مع ثلاث بنات صغيرات داخل منزل متواضع في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، بينهن توأم وُلدتا خلال الحرب، وسط ظروف معيشية وصحية معقدة. يبدأ يوم سمر بتحديد الأولويات وفق ما هو متاح، وهي موارد محدودة لا تفي بالاحتياجات الأساسية.

توضح سمر أن تفكيرها ينحصر في تأمين الضروريات فقط، "فحين أستيقظ، أفكر في الحليب والحفاضات، وما عدا ذلك مؤجل"، مشيرةً إلى أن ارتفاع الأسعار أجبرها على الاستغناء عن كثير من الاحتياجات التي كانت تُعد أساسية.

وبحسب أحدث معطيات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد سجلت أسعار السلع الأساسية في قطاع غزة ارتفاعًا بنسبة 37.9% خلال شهر  شباط/فبراير 2026 مقارنة بشهر كانون الثاني/يناير من نفس العام، ما ضاعف الأعباء على الأسر في ظل محدودية الدخل وتراجع فرص العمل.

وتستعيد سمر التحولات التي طرأت على حياتها منذ اندلاع الحرب بعد تدمير مصدر دخل الأسرة، إذ اضطر زوجها للعمل على بسطة صغيرة لم تعد كافية لتغطية الاحتياجات اليومية. وتضيف أن الأسرة لجأت إلى الاستغناء عن مقتنيات شخصية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

ولا تقتصر المعاناة على الجانب المعيشي، فالتحديات الصحية أثقل عبئًا، إذ إن إحدى طفلات سمر تعاني من ثقب في الحلق، وطفلة ثانية تحتاج إلى زراعة قرنية، فتقول سمر: "لا يقتصر اهتمامي على الطعام فقط، بل العلاج أيضًا أصبح همًا يوميًا، خصوصًا مع صعوبة الحصول على الأدوية".

ورغم ذلك، تحاول سمر التكيّف مع الواقع، معتمدة على المساعدات والتكيات التي تصل بشكل غير منتظم، لكنها تؤكد أنها لا تغطي كافة الاحتياجات الأساسية، في ظل غياب أي استقرار.

أما الشاب ممدوح المصري فيعيش مع والدته المسنة في خيمة بحي النصر غربي مدينة غزة، إذ يجد نفسه عالقًا في دوامة النزوح وغلاء المعيشة، في ظل ظروف تتدهور يومًا بعد يوم.

يقول ممدوح إن حياته تحوّلت إلى تنقّل مستمر "من نزوحٍ إلى نزوح"، في محاولة دائمة لتأمين مكان أكثر أمانًا له ولوالدته المسنّة التي يعيلها. ويستذكر أن حياتهما قبل الحرب كانت "مستقرة نوعًا ما، فيها الأمان وروتين الحياة اليومي"، قبل أن تنقلب جذريًا.

ويشير إلى أن استمرار الحصار وتراجع دخول الشاحنات إلى غزة أسهما في تفاقم الغلاء، موضحًا أن "الكميات التي تدخل اليوم ضئيلة جدًا مقارنة بما قبل الحرب"، ما أدى إلى نقص حاد في السلع الأساسية وارتفاع أسعارها.

ويؤكد أن هذا الواقع أرهق المواطنين، إذ لم يعد كثيرون قادرين على توفير احتياجاتهم اليومية، مضيفًا: "نلجأ أحيانًا إلى التكيات لنستطيع سدّ الجوع، لكنها لا تكفي ولا تتوفر بشكل دائم."

ولا تقتصر المعاناة على الغذاء فحسب، إذ يشير ممدوح إلى أزمة الدواء، موضحًا أنهم يلجأون إلى المؤسسات وعيادات الأونروا، لكنها "لا تسد الحاجة، خاصة لكبار السن". كما أصبح الحصول على أبسط الاحتياجات اليومية بعيد المنال، قائلاً: "منذ عامين لم نشترِ ملابس أو أي شيء آخر".

ويضيف أن الديون تتراكم بشكل مستمر، وأن الرواتب إن وُجدت لم تعد تكفي أكثر من أيام قليلة، في ظل الغلاء الفاحش، مضيفًا: "نحن نعيش لنكمل اليوم فقط،  نريد حياة كريمة، فيها أبسط حقوق الإنسان."

ويوضح الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر أن قطاع غزة يواجه سياسة ممنهجة تقوم على "هندسة التجويع"، وهي سياسة بدأت قبل إطلاق العدوان على إيران، وتقوم على إبقاء قطاع غزة على حافة المجاعة، مشيرًا إلى أن الاحتلال لا يسمح إلا بإدخال 250 إلى 300 شاحنة يوميًا من أصل نحو 1000 شاحنة يحتاجها القطاع، ومعظم السلع في هذه الشاحنات ثانوية وليست أساسية.

ويؤكد أبو قمر أن العدوان على إيران انعكس على قطاع غزة بشكل مباشر، إذ ارتفعت أسعار الوقود وقلص الاحتلال عدد الشاحنات التي تدخل القطاع، حتى لم يتجاوز عددها نحو 200 شاحنة أو حتى أقل من ذلك، مستغلاً تراجع الاهتمام الدولي بقطاع غزة وتوقف الضغط لإيجاد حلول لمأساة المحاصرين.

وبيّن أن الأولويات الاقتصادية لأي أسرة تتمثل في المأوى والغذاء والملبس، وفقدان أي منها يدفع العائلات للتخلي عن كل ما هو غير ضروري، مضيفًا أن نحو 95% من الفلسطينيين في قطاع غزة يعتمدون على المساعدات وفق إحصاءات الأونروا، بينما أصبحت "التكيات" المصدر الرئيسي للغذاء، وقد تبقى بعض الأسر دون طعام في حال غيابها.

المصدر: ألتر فلسطين