11.68°القدس
11.44°رام الله
10.53°الخليل
16.21°غزة
11.68° القدس
رام الله11.44°
الخليل10.53°
غزة16.21°
الأربعاء 06 مايو 2026
3.98جنيه إسترليني
4.15دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.44يورو
2.94دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.98
دينار أردني4.15
جنيه مصري0.05
يورو3.44
دولار أمريكي2.94

بين مفاوضات النووي ومضيق هرمز..

صحيفة عبرية: حديث داخل "إسرائيل" عن كمين وقع فيه ترامب

في الوقت الذي وصلت فيه المفاوضات الإيرانية الأمريكية إلى طريق مسدود، تتحدث المحافل داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي عن مواجهة الرئيس دونالد ترامب لثلاثة خيارات جميعها "سيئة".

والخيارات هي: "القبول باتفاق جزئي قد يبدو ضعيفاً، والتصعيد عسكرياً والمخاطرة بشن حرب معقدة للغاية، أو الاستمرار في الضغط والمفاوضات والسماح لإيران بكسب الوقت، وهنا يظهر مضيق هرمز المعضلة الأكثر خطورة".

الباحث في البرنامج الأمريكي بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، ورئيس سابق لقسم الأبحاث في جهاز الموساد، ومساعد تقييم لرئيس قسم الأبحاث في جهاز الاستخبارات "أمان"، الجنرال إلداد شافيت، ذكر أن "ترامب حاول بالفعل أن يبيع للجمهور الأمريكي والعالم صورة النصر ضد إيران".

وأضاف: "ذكر ترامب أن إيران هُزمت بعد تدمير قوتها العسكرية، وأشار ضمنياً أنها أدركت أنه ليس أمامها خيار سوى التوصل لاتفاق، وزعم أن الضغط نجح، لكن يتبين مراراً وتكراراً أن هذه الرواية لا أساس لها من الصحة".

وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، قال شافيت إنه: "إذا كانت إيران قد هُزمت فعلاً فلماذا لا تقبل بالشروط الأمريكية؟ وإذا كانت واشنطن مسيطرة فلماذا يتعين عليها التعامل مع السفن العالقة التي تشكل تهديداً لحرية الملاحة وخطر التدهور في أي لحظة؟".

وأردف: "بالنسبة لترامب، فإن الاتفاق الذي لا يتضمن التزاماً إيرانياً واضحاً بعدم تطوير الأسلحة النووية، والحد الفعال من قدرات القرصنة، لن يكون كافياً لأهدافه الاستراتيجية الرئيسية، وأن واشنطن اكتفت بإدارة الأزمة بدلاً من حلها".

وأشار إلى أن "التنازل الإيراني عن حق التخصيب ومكونات القدرة النووية سيُنظر إليه على أنه استسلام، ولهذا تحاول تأخير اتفاق ترامب الجزئي بتصعيد خطير لتقديمه كإجراء محدود، وربما حتى إنساني، يهدف لتحرير سفن دول ليست طرفاً مباشراً في الصراع".

ولكن بحسب شافيت فإنه "من الناحية العملية، توضح هذه الخطوة مدى تفجر الأزمة، لأن حادثة واحدة، أو تحذيراً إيرانياً لم يتم الرد عليه، أو تفسيراً خاطئاً، يكفي لتحويل عمل محدود لصراع أوسع، فهو ليس مهتماً بحرب طويلة الأمد ضد إيران، أو إحداث صدمة للأسواق".

وأكد أن "الطاقة أو الصراع المتكشف لا يتوافق مع وعد ترامب بتجنب حروب طويلة الأمد، وبعد أشهر من التهديدات وإعلانات النصر، لا يستطيع أن يُنظر إليه على أنه الشخص الذي أوقفها، مما يطرح جملة خيارات أولها القبول باتفاق جزئي قد يبدو ضعيفاً جداً".

وثانيها "مواصلة الضغط والمفاوضات من أجل كسب الوقت على إيران، وهنا يزيد مضيق هرمز المعضلة خطورة، لأنه ينقل الأزمة من الطاولة السياسية إلى ساحة يمكن لأي خطأ فيها أن يجبر ترامب على اتخاذ قرار لم يكن يريد اتخاذه".

و"ثالثها العودة للحرب". وأضاف أن "الخطر الرئيسي سيأتي في الأيام القادمة، وحتى لو كان ترامب لا يريد حرباً واسعة النطاق، فقد يتوصل لاستنتاج مفاده أنه دون تحرك عسكري آخر فلن يتمكن من كسر الجمود".

والسبب أن التحرك الأمريكي ضد المكونات النووية المتبقية، أو ضد أدوات الضغط الإيرانية في المجال البحري، قد يُنظر إليه في واشنطن على أنه محاولة لاستعادة المبادرة، وإجبار إيران على أن تكون مرنة في المفاوضات، لكن ليس من المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستحقق أهدافها.

وأشار إلى أن الواقع قد يؤدي لتوسيع الصراع، ويعطي إيران حافزاً للتصعيد في الساحات التي لا تزال تمتلك فيها القدرة على الرد، وهنا تبدأ المشكلة الإسرائيلية: فمداولات ترامب لها تأثير مباشر على المصالح الحيوية لدولة الاحتلال.

ولفت إلى أن ترامب يبحث عن مخرج من الأزمة بصورة النصر؛ وتدرس تل أبيب بشكل أساسي سؤالين: هل ستبقى إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب، والقدرة على استعادة الطاقة النووية، وماذا سيحدث على الساحة اللبنانية بينما تحاول واشنطن منع التصعيد الإقليمي.

وأوضح أن هذه الإجراءات قد تفرغ جزءاً مركزياً من غرض الحرب، ولم يكن الهدف إعادة إيران للطاولة فحسب، بل حرمانها من القدرة على الاحتفاظ بالخيار النووي العسكري، والتعافي بسرعة في اليوم التالي، ولذلك فإن ما يمكن اعتباره إنجازاً سياسياً لترامب، قد يعتبر نتيجة غير مرضية في تل أبيب.

وإلى هذا الحد، تركز الإدارة الأمريكية على استقرار الأزمة مع إيران، وتحقيق مسار سياسي يمكن كإنجاز أن يطالب الاحتلال بضبط النفس على المدى الطويل، وتحديداً لأن واشنطن تسعى لمنع جبهة أخرى.

وتقدم هذه القراءة تشخيصاً لما يمكن اعتباره شركاً وقع فيه الرئيس ترامب، لأن إيران لا تستجيب لمطالبه الأساسية بشأن القضية النووية، والمفاوضات لا تسفر عن انفراجة، ومضيق هرمز أصبح نقطة محورية.

حيث يمكن لأي حادث أن يشعل تدهوراً واسع النطاق، وهذه هي مشكلة ترامب الرئيسية، فمع استمرار الأزمة، أصبح من الصعب تقديمها باعتبارها نجاحاً أمريكياً واضحاً، وهنا نقطة الضعف لدى دولة الاحتلال.

المصدر: فلسطين الآن