11.68°القدس
11.44°رام الله
10.53°الخليل
16.21°غزة
11.68° القدس
رام الله11.44°
الخليل10.53°
غزة16.21°
الأربعاء 06 مايو 2026
3.98جنيه إسترليني
4.15دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.44يورو
2.94دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.98
دينار أردني4.15
جنيه مصري0.05
يورو3.44
دولار أمريكي2.94

الحرب على إيران تعيد تشكيل استراتيجية السعودية مع الإمارات وتكشف هشاشة هرمز

أظهر تحليل للباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد "تشاتام هاوس"، الدكتور نيل كويليام٬ أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وضعت السعودية أمام تحديات استراتيجية معقدة، دفعتها إلى إعادة تقييم توجهاتها السياسية والاقتصادية، في ظل تداعيات مباشرة تمس أمنها القومي ومكانتها الإقليمية.

وبحسب التحليل، فإن إغلاق مضيق هرمز شكل نقطة تحول مفصلية في التفكير الاستراتيجي السعودي، حيث يمر عبر هذا الممر الحيوي الجزء الأكبر من صادرات النفط والسلع، ما جعله أحد أبرز مواطن الضعف في البنية الاقتصادية للمملكة، خاصة بعد أن كان يُنظر سابقًا إلى تعطيله كاحتمال بعيد.

وأوضح الباحث أن هذا التطور كشف هشاشة الاعتماد الكبير على المضيق، وفرض تهديدا طويل الأمد على خطط التحول الاقتصادي، بما في ذلك "رؤية 2030"، التي تعتمد بشكل أساسي على استقرار تدفقات الطاقة والإيرادات.

وفي مواجهة هذا الواقع، بدأت السعودية إعادة رسم خريطتها الاقتصادية، عبر تقليل الاعتماد على مضيق هرمز والتوجه نحو البحر الأحمر كبديل استراتيجي. ويشمل ذلك تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية على الساحل الغربي، من موانئ ومناطق صناعية ومشاريع سياحية، في محاولة لتحويل المنطقة إلى مركز رئيسي للتجارة والخدمات اللوجستية.

ويشير الباحث إلى أن الموقع الجغرافي للمملكة، بامتلاكها ساحلين على الخليج العربي والبحر الأحمر، يمنحها ميزة نسبية مقارنة بجيرانها، تسعى لاستثمارها لتعزيز موقعها كمركز إقليمي بديل.

غير أن هذا التحول لا يخلو من تحديات، إذ يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، فضلًا عن نقل كميات كبيرة من النفط عبر خطوط الأنابيب إلى الساحل الغربي، وهو ما يستلزم وقتًا وتكاليف مرتفعة.

كما أن المخاطر الأمنية لا تزال قائمة، إذ إن التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، خصوصًا من قبل جماعات متحالفة مع إيران، تعني أن نقل الاعتماد من هرمز إلى البحر الأحمر لا يلغي المخاطر، بل يعيد توزيعها جغرافيًا.

وفي سياق متصل، ألقت الحرب بظلالها على العلاقات الخليجية، حيث كشفت عن تباين واضح في المواقف بين السعودية والإمارات. فبينما تبنت أبوظبي موقفًا أكثر تشددًا تجاه إيران، متقاربًا مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، فضّلت الرياض نهجًا أكثر حذرًا، يقوم على تجنب التصعيد المباشر.

وأدى هذا التباين إلى تصاعد التوتر بين البلدين، خاصة مع انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك"، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على السعودية باعتبارها المنتج الأكبر داخل المنظمة، وربما يجبرها على إعادة موازنة إنتاجها النفطي.

كما يتوقع أن يحتدم التنافس بين الرياض وأبوظبي في منطقة البحر الأحمر، التي باتت تمثل محورًا استراتيجيًا للتجارة العالمية والنفوذ الإقليمي، في ظل سعي كل طرف لتعزيز حضوره عبر الموانئ والقواعد والبنية اللوجستية.

على الصعيد الداخلي، دفعت الحرب القيادة السعودية إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، حيث بدأت مراجعة شاملة للمشاريع الكبرى، مع توجه واضح نحو تقليص الاستثمارات الخارجية والتركيز على القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار، اتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى تقليص بعض التزاماته الدولية، في خطوة تعكس تحولا نحو سياسات مالية أكثر تحفظًا، مع الابتعاد عن المشاريع ذات الطابع الدعائي أو عالي المخاطر.

ويخلص التحليل إلى أن السعودية استوعبت دروسًا قاسية من تجارب سابقة، لا سيما الحرب في اليمن، حيث أدركت كلفة القرارات المتسرعة وصعوبة تحقيق حسم سريع في النزاعات العسكرية.

ولهذا، تتبنى الرياض اليوم نهجًا أكثر حذرًا، يقوم على التريث وإعادة التموضع الاستراتيجي طويل الأمد، بدلًا من الانخراط في مواجهات مباشرة قد تجر عليها مزيدًا من المخاطر.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السعودية في مرحلة إعادة صياغة شاملة لدورها الإقليمي، محاولة التكيف مع واقع جديد تفرضه التحولات الجيوسياسية، وسط سعي لتحقيق توازن دقيق بين الطموحات الاقتصادية ومتطلبات الأمن والاستقرار.

المصدر: فلسطين الآن