20.57°القدس
20.33°رام الله
19.42°الخليل
20.67°غزة
20.57° القدس
رام الله20.33°
الخليل19.42°
غزة20.67°
الخميس 07 مايو 2026
3.95جنيه إسترليني
4.1دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.41يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.95
دينار أردني4.1
جنيه مصري0.06
يورو3.41
دولار أمريكي2.9

"فورين بوليسي": الغرب يتجاهل انفجار الساحل الأفريقي وسيدفع الثمن لاحقا

حذر الكاتب والصحفي الأمريكي هوارد فرينش، في مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي"، من تجاهل الغرب للتدهور المتسارع في منطقة الساحل الأفريقي، معتبرا أن مالي تحولت من نموذج ديمقراطي واعد في تسعينيات القرن الماضي إلى بؤرة اضطراب تنذر بانفجار أوسع قد يدفع العالم ثمنه لاحقاً، عبر موجات الهجرة والتطرف وانهيار الدول.

استعاد فرينش تجربته كمراسل في غرب أفريقيا خلال تسعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي وصفها بأنها شهدت “ثورة سياسية هادئة” مع توسع التجارب الديمقراطية في القارة بعد عقود من الحكم العسكري وأنظمة الحزب الواحد.

وأشار إلى أن عام 1996 وحده شهد تنظيم 18 انتخابات تنافسية في دول أفريقية، ما عزز آنذاك الاعتقاد بأن الديمقراطية بدأت تترسخ تدريجياً في القارة.

وأوضح الكاتب أن مالي كانت تمثل في نظره نموذجاً ملهماً للتحول الديمقراطي، بعد انتقالها للحكم المدني عام 1992 رغم الفقر وضعف البنية الاقتصادية والتعليمية.

وأضاف أن نجاح التجربة المالية شجع دولاً أخرى مثل بنين وغانا والنيجر على توسيع هامش الحريات وإجراء انتخابات أكثر انفتاحاً، حتى أن بعض الأنظمة السلطوية شعرت بضغوط لتخفيف قبضتها السياسية.

لكن المشهد تغيّر بالكامل خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد الانقلابات العسكرية وانتشار الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل.

ولفت المقال إلى أن هجوماً واسعاً شنته جماعات متمردة ومتشددة أواخر نيسان/ أبريل الماضي كشف حجم التدهور الأمني في مالي، بعدما استهدف عدة مدن بشكل متزامن، في عملية شبّهها الكاتب بهجوم “تيت” خلال حرب فيتنام، وإن كان على نطاق أصغر.

وأسفرت الهجمات عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا وإصابة رئيس جهاز المخابرات، فيما اختفى رئيس المجلس العسكري أسيمي غويتا عن الأنظار لأيام، في مؤشر على حجم الارتباك داخل السلطة الحاكمة.

بوركينا فاسو والنيجر تسيران في الاتجاه نفسه

وأشار فرينش إلى أن مالي ليست وحدها، إذ شهدت كل من بوركينا فاسو والنيجر انقلابات عسكرية مماثلة، بالتزامن مع فشل الحكومات الجديدة في احتواء تصاعد التطرف المسلح.

وأوضح أن هذه الدول قطعت علاقاتها الأمنية مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، واستعانت بدلاً منها بقوات روسية ومرتزقة، إلى جانب تبني خطاب قومي شعبوي والابتعاد عن محيطها الإقليمي، بما في ذلك الانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.

وحذر الكاتب من أن تداعيات الأزمة بدأت تمتد إلى دول كانت تُعد أكثر استقراراً في غرب أفريقيا، مثل غانا وبنين وساحل العاج، بالتوازي مع استمرار تهديد جماعة بوكو حرام والجماعات المسلحة في شمال نيجيريا.

وأضاف أن ما يجري حالياً يعكس فشل المجتمع الدولي في دعم الديمقراطيات الأفريقية الناشئة بشكل حقيقي، رغم التحذيرات المبكرة من أن انهيار هذه التجارب ستكون له تداعيات خطيرة مستقبلاً.

انتقاد للغرب بسبب تراجع الدعم التنموي

واستعاد فرينش مقالات كتبها في تسعينيات القرن الماضي حذّر فيها من أن تجاهل أفريقيا سيؤدي إلى كوارث لاحقة، مشيراً إلى أن مسؤولين أفارقة وغربيين أقروا حينها بأن ضعف الدعم الدولي يهدد فرص نجاح التحولات الديمقراطية.

ونقل عن الرئيس المالي الأسبق ألفا عمر كوناري قوله إن بلاده كانت تواجه “مشكلات موروثة خطيرة” لا يمكن تجاوزها دون دعم دولي حقيقي.

كما أشار إلى أن المساعدات الغربية لأفريقيا شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقود الماضية، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة، التي قلّصت انخراطها التنموي في القارة بشكل ملحوظ.

وختم الكاتب مقاله بالتحذير من أن انهيار دول الساحل لن يبقى أزمة محلية، بل ستكون له انعكاسات عالمية، في مقدمتها تصاعد موجات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، إلى جانب تنامي التطرف والفوضى العابرة للحدود.

واعتبر أن الغرب يتعامل مع أفريقيا بعقلية قصيرة المدى، رغم أن تجاهل أزمات القارة اليوم قد يفرض عليه لاحقاً كلفة سياسية وأمنية وإنسانية أكبر بكثير.

المصدر: فلسطين الآن