30.57°القدس
30.33°رام الله
29.42°الخليل
31.86°غزة
30.57° القدس
رام الله30.33°
الخليل29.42°
غزة31.86°
الثلاثاء 12 مايو 2026
3.95جنيه إسترليني
4.09دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.95
دينار أردني4.09
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.9

قبيل عقد المؤتمر الثامن.. قادة فتحاويون: الحركة بلا نظام داخلي والمصالح الشخصية تحكمها

Captu2re.JPG
Captu2re.JPG

وجّه قياديون تاريخيون في حركة فتح انتقادات حادة لما وصفوه بـ"التلاعب بمدخلات المؤتمر الثامن للحركة"، المقرر عقده الجمعة المقبلة، مشيرين إلى ما اعتبروه عمليات إقصاء وتهميش جرت خلال إعداد المؤتمر من اللجنة التحضيرية، وذلك لصالح إدخال شخصيات لا تستوفي، بحسب وصفهم، المعايير التنظيمية المعتمدة داخل الحركة، محذّرين من انهيار الحركة حال استمرّت على ذات النهج.

وتقول عضو المجلس الثوري لحركة فتح سابقًا، عبير الوحيدي إنها فصلت عام 2021 على خلفية مشاركتها في انتخابات المجلس التشريعي الملغاة ضمن القائمة المحسوبة على عضو اللجنة المركزية للحركة الأسير مروان البرغوثي. ومنذ ذلك الوقت "لم يعقد معنا جموع الذي فصلوا من الحركة على خلفية الانتخابات أيّ حوار جدّي للعودة، وكان هدف الفصل حينها تكريس وضع الحركة الحالي، لتكون مخرجات المؤتمر الثامن مفصّلة على مقاس من لهم مصالح شخصية".

وترى الوحيدي أن استبعادها من عضوية المؤتمر الثامن لا يرتبط باعتبارات تنظيمية بقدر ما يعكس "ثمن الموقف" داخل الحركة، مضيفة أنّها، إلى جانب المفصولين على خلفية الانتخابات التشريعية، "شركاء في رأس المال الوطني والتنظيمي لحركة فتح"، وأن ما يعنيهم اليوم هو "ألّا تخسر الحركة مستقبلها السياسي".
وتصف الواقع الداخلي للحركة بأنه "ليس مترديًا فحسب، بل كارثيًا"، مؤكدة الحاجة إلى "مسار تصحيحي يعيد لفتح هويتها الوطنية الحقيقية".

وتؤكد أنّ القضية بالنسبة لها لا تتعلق بعضوية المؤتمر بصفتها الشخصية، بل بطبيعة التمثيل داخله، قائلة إن ما يهمّها هو "أن يكون الموجود في المؤتمر من يمثّلني، وألّا أخجل من وجوده في عضوية اللجنة المركزية"، معتبرة أن بعض الأسماء المطروحة "وجودها مخجل لحركة فتح، والبعض الآخر حضوره مشرّف".

وتشدد الوحيدي على ضرورة "إنصاف قطاع غزة" داخل المؤتمر الثامن، مشيرة إلى أن تمثيل القطاع لا يتجاوز 22.5% من إجمالي أعضاء المؤتمر، وهو ما تراه "ظلمًا لا ينسجم مع الثقل الديموغرافي والوطني والتاريخي لغزة، ولا مع حجم التضحيات التي قدمها القطاع خلال الحرب"، معتبرة أن المؤتمر الحالي "يمثل الفرصة الأخيرة أمام الحركة".

وتطالب بأن تكون الأولوية في عضوية المؤتمر والترشح لهيئاته لـ"قطاع غزة، والأسرى، والجرحى، وذوي الشهداء، وأصحاب المنازل المهدمة"، باعتبارهم "الضمانة الحقيقية للمشروع الوطني"، إلى جانب "كل من أثبت خلال السنوات الماضية مواقف وطنية عملية على الأرض، ولم يكن جزءًا من الفساد".

كما تدعو إلى رفع تمثيل قطاع غزة في اللجنة المركزية إلى ما لا يقل عن سبعة أعضاء، خلافًا لما جرى في المؤتمر السابق، محذّرة من أن تجاهل هذه المسألة "يكرّس الفصل الجغرافي داخل الحركة".

وتعتبر الوحيدي أن سياسة الإقصاء داخل المؤتمر تهدف إلى "استمرار واقع النظام السياسي القائم، ومنع أي مسار إصلاحي، والإبقاء على النهج الحالي"، مضيفة أن الدافع لدى بعض قيادات الحركة "مرتبط بالمصلحة الشخصية أكثر من المصلحة الوطنية والتنظيمية".

وتلفت إلى أن بعض الشخصيات المرشحة بدأت بإظهار مواقف وخطابات وطنية بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، معتبرة أن "الشعارات الوطنية تحوّلت لدى البعض إلى جزء من الدعاية الانتخابية".

وتدعو الوحيدي قيادات وكوادر الحركة إلى مراجعة مواقفهم وسؤال أنفسهم "ماذا قدّموا لوحدة حركة فتح"، مشيرة إلى أن معيار التقييم الحقيقي يجب أن يكون: "إلى أي مدى تتعارض مصلحة فتح مع المشروع الشخصي؟ وهل تتوافق شعارات الإصلاح والشفافية والمحاسبة مع المصلحة الوطنية التي يتبناها المرشح؟".

وتضيف أن معايير الترشح للمؤتمر الثامن يجب أن ترتبط "بمدى التواصل مع الجماهير وإسنادها، وزيارة بيوت الشهداء، والتواصل مع أهالي الأسرى"، إلى جانب امتلاك "مواقف ثابتة من القضايا الأساسية، مثل تغيير المناهج، وقطع الرواتب، ومواجهة المستوطنين، ومصادرة الأراضي، والفساد، والمحسوبية".

أما أمين سر حركة فتح السابق في القدس، عمر الشلبي، فكشف في حديثه أن اسمه كان ضمن المرشحين لعضوية المؤتمر الثامن، قبل أن يُشطب لاحقًا من القائمة. ويوضح أنه أُدرج بداية ضمن بند "النشطاء في المقاومة الشعبية"، إلا أن اسمه أُزيل لاحقًا "بإرادة لا أعرف مصدرها"، على حدّ تعبيره.

ويضيف الشلبي أن مسألة استبعاده "لا تعنيه في النهاية"، معتبرًا أن ما يجري داخل الحركة يعكس خللًا في إدارة المؤتمر، قائلاً: "لا يشرفني أن أكون في مؤتمر يُدار بآلية غير مهنية وتفتقر إلى الأسس والقواعد التنظيمية".

ويؤكد الشلبي أن اللجنة التحضيرية لمؤتمر حركة فتح مطالبة بالإجابة عن سؤال أساسي يتمثل في "من الذي أقرّ التعديلات التي أُدخلت على النظام الداخلي حتى أصبحت العضوية بهذا الشكل؟"، موضحًا أنه جرى إدراج مئات الأعضاء تحت بنود متعددة مثل الشبيبة والمرأة والمتفرقات والكفاءات، إلى جانب توجيه دعوات شملت جميع أعضاء الأقاليم للمشاركة في المؤتمر.

ويشير إلى أن عدد أعضاء المؤتمر ارتفع بأكثر من ألف عضو مقارنة بالمؤتمر السابق عام 2016، ليصل إلى أكثر من 2550 عضوًا، معتبراً أن هذه الزيادة "غير مبررة ولا تستند إلى أي أساس تنظيمي واضح".

ويضيف الشلبي أن ما جرى في المؤتمر السادس للحركة كان بداية الإشكال، إذ شُكّلت حينها لجنة لتعديل النظام الداخلي، إلا أن هذه التعديلات "لم تُعرض على المجلس الثوري"، قبل أن يُفاجأ الجميع، بحسب تعبيره، بطباعة نظام داخلي وُصف بأنه "النظام الداخلي المعدّل"، معتبرًا أن ذلك يطرح إشكالية قانونية واضحة، إذ إن "ما بُني على باطل فهو باطل"، على حد قوله، وبالتالي فإن التعديلات والمدخلات التي طالت المؤتمر "تفتقر إلى الشرعية التنظيمية".

المصدر: فلسطين الآن