25.01°القدس
24.77°رام الله
23.76°الخليل
30.22°غزة
25.01° القدس
رام الله24.77°
الخليل23.76°
غزة30.22°
السبت 15 اغسطس 2026
4جنيه إسترليني
4.17دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.96دولار أمريكي
جنيه إسترليني4
دينار أردني4.17
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.96

تقارير "فلسطين الآن"..

صورة: "اليوم التالي" برداء إنساني.. خفايا مشروع رفح التجريبي وقنوات الاتصال الساخنة بين دحلان والبيت الأبيض

خاص-فلسطين الآن

بدأت الملامح العملية والميدانية للمشروع التجريبي الرامي لإنشاء ما يُوصف بـ "المدينة الإنسانية" في مدينة رفح جنوب قطاع غزة بالظهور إلى العلن، وسط تقارير استخباراتية وعبرية متطابقة تكشف عن تولّي القيادي السابق في حركة فتح، محمد دحلان، زمام قيادة هذا التحرك الإداري والميداني الجديد، مدعوماً بضوء أخضر وتنسيق مباشر مع أطراف إقليمية ودولية فاعلة لإعادة صياغة واقع القطاع جغرافياً وسياسياً.

وكشفت القناة "13" العبرية أن هذا المشروع المقابل للحدود المصرية يشكل ركيزة أساسية ضمن الترتيبات الأمنية والسياسية الجديدة التي يسعى الاحتلال والإدارة الأمريكية لفرضها في المنطقة المحاذية لـ "الخط الأصفر"؛ حيث بات دحلان بمثابة "مستشار" مركزي وخفي للبيت الأبيض في شؤون غزة، ومحركاً رئيسياً للخطط البديلة التي تتقاطع مع مساعي إنهاء النفوذ الإداري لحركة حماس، وتمرير مشاريع التعافي المبكر تحت رعاية دولية موسعة.

ويتحرك القيادي المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة والمقرب من دوائر صنع القرار فيها، بنفوذ واسع ومتصاعد داخل أروقة الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب؛ حيث يتولى فتح قنوات اتصال دبلوماسية رفيعة المستوى وسرية مع المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط "ستيف ويتكوف"، والمستشار الأبرز "جاريد كوشنر"، لصياغة ملامح "اليوم التالي" لحرب الإبادة والترتيبات الأمنية لانتشار قوة الاستقرار الدولية.

فرض وقائع جغرافية جديدة.. 

ويرى المحلل السياسي والمختص في الشأن العبري، محمد البياع، أن البدء في التأسيس لـ "المدينة الإنسانية" في رفح تحت إشراف محمد دحلان ليس مجرد خطوة إغاثية عابرة، بل هو تحرك سياسي مدروس بعناية فائقة لتهيئة البيئة الميدانية لاستقبال "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" وإيجاد بديل إداري محلي يحظى بقبول أمريكي وإسرائيلي، معتبراً أن توقيت الكشف عن هذا المشروع يتزامن مع مفاوضات القاهرة الحثيثة لإنهاء الحرب، مما يشير إلى محاولة فرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض تسبق التوقيع النهائي على اتفاق وقف إطلاق النار الشامل وتلبي الشروط الأمنية للاحتلال.

ويوضح البياع في حديثه لـ"فلسطين الآن"، أن تحول دحلان إلى مستشار لإدارة ترامب في ملف غزة، وتواصله المباشر مع "كوشنر" و"ويتكوف"، يعكس رغبة واشنطن في استخدام أوراق وشخصيات فلسطينية تمتلك شبكة علاقات لوجستية وإقليمية قوية لتمرير بروتوكولات حصر السلاح وتفكيك المليشيات المسلحة دون الاصطدام المباشر بالشارع الفلسطيني، مشيراً إلى أن اختيار رفح تحديداً لإقامة هذه المدينة يهدف إلى السيطرة على حركة المعابر والحدود، وضمان تدفق الـ 600 شاحنة يومياً المقررة في الاتفاق عبر قنوات تخضع لإشراف ومراقبة أمنية صارمة تشارك فيها قوة الاستقرار الدولية لمنع أي استغلال عسكري لصالح قوى المقاومة.

وينبه المحلل السياسي إلى أن خطورة هذا المخطط تكمن في إمكانية تحويل المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار المدارس والمستشفيات إلى أدوات ضغط سياسي وابتزاز مالي بحق مليوني فلسطيني؛ إذ ستحاول الإدارة المدنية المؤقتة المقترحة تقديم نفسها كمنقذ وحيد للشارع المسحوق بفعل حرب الإبادة الجماعية، معتقداً أن نجاح أو فشل هذه "المدينة التجريبية" مرهون بمدى قدرة الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حماس والجهاد الإسلامي على كبح محاولات الالتفاف على السيادة الوطنية، ومنع تحويل غزة إلى كانتونات إدارية معزولة ومقيدة بالاتفاقيات الدولية.

ويختم البياع قراءته التحليلية بالإشارة إلى أن الموقف العربي، وبخاصة الترحيب الإماراتي الأخير باتفاق فصائل غزة ومجلس السلام، يمنح هذه الترتيبات غطاءً مالياً ودبلوماسياً ضخماً لتنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق خطوة بخطوة؛ لكنه يحذر في الوقت ذاته من أن أي تجاوز لدور المقاومة في حماية سلاحها أو محاولة تهميش الحاضنة الشعبية قد يؤدي إلى انفجار الميدان مجدداً وفشل المهلة التجريبية المحددة بـ 14 يوماً لوقف العمليات العسكرية، نظراً للطبيعة المعقدة للنسيج الاجتماعي والسياسي داخل قطاع غزة.

تقديم نموذج إداري وخدماتي منزوع السلاح..

بدوره أكد الباحث والمحلل العسكري، سامر العلي، أن المعطيات الميدانية والتقارير العبرية الصادرة عن القناة 13 تبرهن على أن الاحتلال الإسرائيلي بات عاجزاً عن إدارة شؤون قطاع غزة عسكرياً بعد الاستنزاف الكبير لجنوده وضغط الخسائر الفادحة في جنوب لبنان والقطاع، مما دفعه للقبول بالصيغ الأمريكية البديلة، معتبراً أن "المدينة الإنسانية" المزمع إنشاؤها برفح تمثل النسخة التنفيذية الأولى لخطة ترامب ذات الـ 20 بنداً، والتي ترتكز على إحلال قوات دولية متعددة الجنسيات ولجان تكنوقراط محل المقرّات الحكومية السابقة التي دمرها القصف الصهيوني الممنهج على مدار سنوات الحرب.

ويشير العلي في حديثه لـ"فلسطين الآن"، إلى أن شبكة العلاقات التي يمتلكها محمد دحلان مع الجانبين الأمريكي والصهيوني أهلته للعب دور الوسيط والمنفذ اللوجستي لهذه الترتيبات المعقدة؛ إذ يسعى عبر هذه المدينة التجريبية إلى تقديم نموذج إداري وخدماتي منزوع السلاح وحائز على ثقة المانحين الدوليين.

ويرى المحلل العسكري أن جمع السلاح وتخزينه بصورة تدريجية ومتسلسلة، والذي نص عليه اتفاق القاهرة الأخير، سيبدأ عملياً من هذه المناطق المحصنة إنسانيّاً، حيث سيتم ربط تقديم المساعدات والوقود (الـ 50 شاحنة محروقات يومياً) بمدى الانضباط الأمني وتفكيك العصابات والمليشيات غير النظامية في عمق الجنوب.

ويعتقد العلي أن الخلافات الحادة المتصاعدة داخل الكيان الصهيوني، والهجوم العنيف الذي شنه غادي آيزنكوت ضد نتنياهو متهماً إياه بالاستسلام وشرعنة بقاء حماس، يعود بالأساس إلى إدراك قادة اليمين أن الخطة الأمريكية والوسطاء (أمريكا، تركيا، قطر) هم من باتوا يمسكون بخيوط اللعبة ويرسمون معالم اليوم التالي للعدوان.، مضيفاً أن جيش الاحتلال يجد نفسه مجبراً على التراجع خطوة إلى الوراء والقبول بمهلة الأسبوعين لوقف الغارات تمهيداً للانسحاب العسكري الكامل، مقابل تشكيل هذه الكيانات الإدارية المدنية المؤقتة التي تضمن حماية الحدود الجنوبية ومنع تكرار سيناريوهات السابع من أكتوبر.

ويخلص العلي إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذه الترتيبات مع اقتراب الاجتماع الرباعي الوشيك للوسطاء في القاهرة لتثبيت المرحلة الثانية من الاتفاق؛ مؤكداً أن صمود الجبهة الداخلية وتماسك موقف المقاومة يمثلان الصخرة الوحيدة التي يمكن أن تتكسر عليها محاولات فرض الوصاية الدولية أو الانتقاص من السيادة الفلسطينية، لاسيما أن تصريحات قادة الحركة وحركة الجهاد الإسلامي لا تزال تؤكد على أن سلاح المقاومة وبنيتها التحتية خط أحمر لا يمكن المساس به تحت أي مسمى أو شعار إنساني.

وقف حرب الإبادة الجماعية.. 

وأعلن القيادي محمد دحلان في تصريحات صحفية وإعلامية أخيرة لوسائل إعلام دولية، رفضه القاطع لتولي أي منصب رسمي أو أمني في قطاع غزة عقب انتهاء الحرب، مشدداً على أن الأولوية القصوى يجب أن ترتكز على وقف حرب الإبادة الجماعية وحقن دماء المواطنين، وإغاثة مليوني فلسطيني واجهوا الدمار والنزوح قسراً من منازلهم وخيامهم.

ودعا دحلان إلى ضرورة تشكيل حكومة كفاءات وطنية فلسطينية مؤقتة (تكنوقراط) تحظى بتوافق وطني شامل وموسع وتضم متخصصين مستقلين، وتكون مهمتها الأساسية إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، ودمج المؤسسات الإدارية والخدمية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والتمهيد لعقد انتخابات عامة تؤسس لنظام حكم دائم يمثل الكل الفلسطيني.

وأكد القيادي في مواقفه المعلنة أن أي ترتيبات مستقبلية أو مشاريع إنسانية وإغاثية تقام في قطاع غزة، بما فيها المدن الإنسانية ومراكز الإيواء المؤقتة، يجب أن تدار برؤية وطنية وبتنسيق كامل مع الأطراف والوسطاء الدوليين، لضمان التدفق السلس للبضائع والمساعدات الطبية، وإعادة بناء المستشفيات والمدارس المدمرة بفعل الإجرام الصهيوني.

وشدد دحلان على أهمية انتزاع ضمانات دولية وإقليمية ملزمة تُجبر حكومة الاحتلال الصهيوني على الانسحاب العسكري الكامل والشامل من كافة مناطق وجغرافيات القطاع، مؤكداً أن الاستقرار والسلام المستدام في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الحصار الخانق، وفتح كافة المعابر الحيوية، والاعتراف الصريح بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

WhatsApp Image 2026-08-15 at 6.32.59 PM.jpeg
 

المصدر: فلسطين الآن