19.45°القدس
18.66°رام الله
17.75°الخليل
23.07°غزة
19.45° القدس
رام الله18.66°
الخليل17.75°
غزة23.07°
الخميس 28 مايو 2026
3.8جنيه إسترليني
3.99دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.29يورو
2.83دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.8
دينار أردني3.99
جنيه مصري0.05
يورو3.29
دولار أمريكي2.83

إسرائيل تطلق نظامًا إلكترونيًا لتسجيل الأراضي في الضفة تمهيدًا لتكريس الضم

استيطان.jpg
استيطان.jpg

أطلقت "إسرائيل"، اليوم، نظامًا إلكترونيًا جديدًا تحت اسم "سجل الأراضي وتسوية الحقوق" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة اعتبرها مختصون جزءًا من مشروع الضم القانوني والإداري للضفة الغربية، خاصة المنطقة المصنفة "ج"، وتحول من "الضم التدريجي الصامت إلى الضم المعلن عبر أدوات رقمية وإدارية".

ويأتي إطلاق النظام بعد قرار اتخذه المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي في مايو/أيار 2025، يقضي بالشروع في تسوية شاملة لملكية الأراضي في أنحاء الضفة الغربية، بهدف استكمال تسجيل الأراضي تحت الإدارة الإسرائيلية.

وبحسب المعطيات المتداولة، بدأ تنفيذ المشروع فعليًا في 15 فبراير/شباط 2026، بعد نقل الصلاحيات المتعلقة بتسجيل الأراضي إلى وزارة العدل الإسرائيلية وهيئة المساحة الإسرائيلية، مع تخصيص ميزانية بلغت 244 مليون شيكل، أي ما يعادل نحو 79 مليون دولار.

ويستهدف المشروع تسجيل ما يقارب 58% من أراضي المنطقة "ج"، بما يعادل نحو 35% من مساحة الضفة الغربية باستثناء شرق القدس، ضمن ما تصفه إسرائيل بعملية "تسوية الحقوق العقارية".

ويحمل النظام الاسم الرمزي "قنبلة يدوية"، وقد حظي بدعم علني من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش والوزيرة أوريت ستروك، اللذين وصفاه بأنه "ركيزة أساسية في تطبيق السيادة على الأرض وتعزيز السيطرة الإسرائيلية في يهودا والسامرة".

من جهته، قال الباحث الفلسطيني وليد حباس إن "هذه الصراحة لافتة للنظر. ما كان يُحرز تقدمًا تدريجيًا، يُسعى إليه الآن عبر هندسة السجل العقاري الرقمي. وسجل الأراضي الذي يُقدّم على أنه تحديث بيروقراطي، هو في جوهره أداة لترسيخ الاستيلاء غير المشروع على الأراضي".

وتابع أن "القانون الدولي واضح لا لبس فيه ولا صمت. يُحظر على الدولة المحتلة ضمّ الأراضي المحتلة، أو الاستيلاء الدائم على الممتلكات العامة أو الخاصة خارج حدود الضرورة العسكرية الصارمة، أو تغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة. ومع ذلك، هذا تحديدًا ما يحدث الآن، جهارًا نهارًا، عبر وسائل إدارية وتقنية مصممة لجعل الوجود غير المشروع أكثر استحالةً".

من جهه، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، إن إطلاق سلطات الاحتلال، نظام "سجل الأراضي وتسوية الحقوق" الإلكتروني في الأرض الفلسطينية المحتلة، "يشكل حلقة جديدة وخطيرة في مشروع الضم الزاحف الذي تنفذه حكومة الاحتلال، ويكشف بصورة صريحة انتقالها من سياسات السيطرة الميدانية التقليدية، إلى هندسة استعمارية رقمية وإدارية تهدف إلى فرض وقائع قانونية دائمة على الأرض الفلسطينية المحتلة".

وأوضح شعبان في بيان وصل "فلسطين الآن" اليوم الخميس: "أن هذا النظام، الذي أطلق عليه الاحتلال اسمًا رمزيًا بدلالة إجرامية مسمى 'قنبلة يدوية'، يتجاوز كونه إجراءً تقنيًا أو محض عملية تحديث لسجلات الأراضي، بل يمثل أداة مركزية لإعادة تشكيل الملكية العقارية في الضفة الغربية وفق الرؤية الاستعمارية الإسرائيلية، وبما يخدم مشروع فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة وتكريس الاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين، خاصة في المناطق المصنفة (ج)".

وأكد شعبان أن قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي في أيار/ مايو 2025 بالشروع في تسوية شاملة للأراضي في الضفة الغربية، ثم نقل الصلاحيات في شباط/ فبراير 2026 إلى وزارة العدل الإسرائيلية وهيئة المساحة الإسرائيلية، ورصد موازنات ضخمة لهذا المشروع، "يعكس وجود خطة حكومية متكاملة تستهدف تحويل الاحتلال المؤقت بحكم القانون الدولي إلى سيطرة دائمة ذات طابع سيادي واستعماري، من خلال إعادة تسجيل الأراضي وإعادة تعريف الملكيات والحقوق العقارية، وفق المنظومة القانونية الإسرائيلية".

وأشار إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذا المشروع إلى تجاوز المكانة القانونية للأرض الفلسطينية المحتلة، وخلق سجل عقاري إسرائيلي موازٍ ومفروض بالقوة، بما يفتح الباب أمام مصادرة الأراضي وتسريع عمليات التوسع الاستيطاني وشرعنة البؤر الاستيطانية وتعقيد قدرة الفلسطينيين على إثبات ملكياتهم التاريخية مستقبلًا، خاصة في ظل القيود الهائلة التي يفرضها الاحتلال على الوصول إلى الوثائق والأراضي وإجراءات التقاضي.

وشدد شعبان على أن هذا الإجراء، بالإضافة إلى غايته المتمثلة في تجريد الفلسطينيين من أراضيهم وعقاراتهم لصالح المستوطنين، يظهر  في نظر القانون الدولي الإنساني كحالة جسيمة من التجاوز والانتهاك، لا سيما في حق اتفاقية جنيف الرابعة ولوائح لاهاي، التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال إجراء تغييرات دائمة في الأراضي المحتلة أو مصادرة الممتلكات العامة والخاصة أو ضم الأراضي المحتلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما أن هذه السياسات تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334 الذي أكد عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

 

المصدر: فلسطين الآن