في مشهدٍ يجسد معاني الصمود الأسطوري والتحدي الإعجازي الذي يسطره أبناء قطاع غزة، عاد المواطن والحدّاد ناهض المسارعي إلى ممارسة مهنته الشاقة داخل ورشته المتواضعة، متغلباً على إصابته البالغة التي أدت إلى بتر ساقه جراء غارة جوية صهيونية غادرة.
ولم تمنع الإعاقة الجسدية وآلام الفقد والدمار المواطن "المسارعي" من العودة إلى لهيب النار وطرق الحديد؛ حيث يصر على مواصلة عمله اليومي مستعيناً بطرف اصطناعي وعكازه، مدفوعاً بمسؤوليته الإنسانية والوطنية لإعالة أسرته وتوفير قوت يومها في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الكارثية التي يمر بها القطاع جراء الحصار والعدوان.
وتحولت ورشة المسارعي المليئة بركام القصف إلى منارة للأمل والإرادة؛ إذ يعتمد على أدوات بدائية وبسيطة لإنجاز طلبات المواطنين، مؤكداً برسالته الميدانية أن صواريخ الاحتلال ومجازره المستمرة قد تبتر الأطراف لكنها تعجز كلياً عن بتر إرادة الحياة والصمود المتجذرة في نفوس أبناء غزة وشرائحها العمالية المكافحة.







