22.79°القدس
22.55°رام الله
21.64°الخليل
24.64°غزة
22.79° القدس
رام الله22.55°
الخليل21.64°
غزة24.64°
الخميس 11 يونيو 2026
3.97جنيه إسترليني
4.19دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
2.97دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.97
دينار أردني4.19
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي2.97

هل أمريكا مستعدة لمواجهة تفشي أي أوبئة خلال كأس العالم؟

تتصاعد المخاوف الصحية قبل انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط تحذيرات من وجود ثغرات في منظومة الاستعداد لمواجهة أي تفشٍ وبائي محتمل خلال البطولة.

ونشر موقع "سبورتس إليستريتيد" تقريرًا يحذر فيه من عدم جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة أي تفشٍ محتمل للأوبئة خلال كأس العالم 2026، مؤكدًا وجود ثغرات خطيرة في التنسيق الصحي الفيدرالي رغم رصد ميزانيات أمنية ضخمة، مما يضع سلامة ملايين المشجعين على المحك مع اقتراب انطلاق المونديال.

وأوضح الموقع، في تقريره، أن بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 تمثل أضخم تجمع بشري في تاريخ الولايات المتحدة، حيث تم بيع أكثر من خمسة ملايين تذكرة في 3 دول و16 مدينة على مدار 39 يومًا، لتتفوق بذلك على مونديال قطر 2022 الذي بلغ حضوره 3.4 ملايين مشجع. ورغم دعم الرئيس ترامب لملف الاستضافة وترؤسه للجنة عمل البيت الأبيض الخاصة بالبطولة، خصصت الحكومة الفيدرالية 625 مليون دولار لقطاع الأمن، ولم تخصص أي مبلغ للصحة العامة.

وذكر الموقع أن التجارب التاريخية تثبت أن التجمعات الجماهيرية الكبرى تتطلب تنسيقًا صحيًّا مركزيًّا، مستشهدًا بتفشي فيروس "نوروفيروس" في مونديال ألمانيا 2006، وحالات الحصبة في أولمبياد فانكوفر 2010، ووفيات ضربات الشمس وتفشي التهاب السحايا في مواسم الحج والعمرة عام 2024، وصولًا إلى رصد "نوروفيروس" في قرية الرياضيين بأولمبياد ميلان كورتينا الشتوي قبل أربعة أشهر فقط.

ونقل الموقع عن الخبير الدكتور زياد ميمش قوله إن نجاح الحدث يتطلب "سلسلة قيادة موحدة" ومركز تحكم مركزي لتلقي البيانات الحية، مؤكداً أن العمل المستقل للشركاء لن يجدي نفعاً، ومبدياً دهشته من افتقار الولايات المتحدة لهذا النظام الحيوي في بطولة 2026.

لا تمويل.. ولا تقييم للمخاطر.. ولا إحاطات

ووفق الموقع فقد أكدت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ أن برنامج منح كأس العالم البالغ 625 مليون دولار يمول "الأنشطة الأمنية كالتدريب، والتدقيق في خلفيات الموظفين، والأمن السيبراني، وتعزيز الاستجابة الشرطية والطارئة". في حين صرح متحدث باسم الوكالة بأن الأنشطة المتعلقة بالصحة العامة، أو الأمن البيولوجي، أو سلامة الأغذية "لا يتم تمويلها عادةً من خلال هذه المنح".

وأشار الموقع إلى أن مديري قطاعات الصحة في المدن المضيفة مثل دالاس، وكانساس سيتي، وبوسطن، وسياتل أكدوا الأمر ذاته، معلنين عدم تلقيهم أي تمويل فيدرالي إضافي مخصص للصحة العامة.

وتابع الموقع أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لم تُجرِ أي تقييم وطني للمخاطر خاص بالمونديال، بل طالبت إدارات الصحة المحلية بـ "تحديد المخاطر ذات الأولوية في نطاق اختصاصها"، محيلةً ملف التنسيق الأوسع إلى فريق عمل البيت الأبيض، بينما بادرت وكالة الصحة العامة الكندية بإجراء تقييمها الخاص لمخاطر الأمراض الوافدة، وتستعد لتقييم سريع لمخاطر فيروس إيبولا.

وأفاد الموقع أن فريق عمل البيت الأبيض المعني بالبطولة لم يستجب للأسئلة المتكررة وطلبات إجراء المقابلات. وقال مساعد في الكونغرس إن فريق العمل لم يقدم أي إحاطات بشأن التهديدات البيولوجية إلى "لجنة مجلس الشيوخ للأمن الداخلي والشؤون الحكومية" أو إلى "وزارة الأمن الداخلي"، مؤكداً أن اللجنة تشعر بـ "القلق إزاء شح التفاصيل التي قدمها البيت الأبيض".

وقال برايان كاتزويتس، المتحدث باسم الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، إن "بروتوكولات الصحة العامة والاستعداد تقع على عاتق المدن المحلية المضيفة". وعند سؤاله عما إذا كانت إدارات الصحة المحلية جزءًا من هيكلية التنسيق، أجاب كاتزويتس بأن هذا هو "افتراضه" لكنه لا يعلم يقينًا، مضيفًا أن الاتحاد الأمريكي لكرة القدم تواصل بالفعل مع فريق عمل البيت الأبيض، واستدرك قائلاً: "لكن لا أعتقد أن ذلك تم من منظور الصحة العامة".

من مياه الصرف الصحي إلى غرفة الطوارئ

وبين الموقع أنه في منتصف أيار/ مايو الماضي، تم رصد فيروس الحصبة في مياه الصرف الصحي بمدينة كانساس سيتي بولاية ميزوري، وفقاً لما ذكره الدكتور ويليام غوديل، خبير الأوبئة في مركز الأوبئة بجامعة "براون". ويأتي هذا الرصد في الوقت الذي تستعد فيه المدينة لاستضافة ست مباريات في كأس العالم، فضلاً عن كون المنطقة تحتضن أربعة معسكرات تدريبية للمنتخبات الوطنية. علماً بأن الفيروس يظهر عادة في مياه الصرف الصحي قبل 5 إلى 7 أيام من بدء توافد المصابين على أقسام الطوارئ بالمستشفيات.

وأوضح الموقع أن ولاية تكساس، التي ستستضيف مباريات في مدينتي دالاس وهيوستن، هي الولاية الوحيدة من بين الولايات المستضيفة لكأس العالم التي حصلت على تقييم "منخفض" في تصنيفات الجاهزية الوطنية الصادرة عن مؤسسة "ترست فور أميريكاز هيلث"، فضلاً عن افتقارها للاعتماد من كل من مجلس اعتماد الصحة العامة وبرنامج اعتماد إدارة الطوارئ.

وأشار الموقع إلى أن محاكاة أجريت لتفشي متلازمة الشرق الأوسط التنفسية "ميرس" كشفت عن ثغرات في التنسيق والتشخيص، مما دفع الدكتورة كروتيكا كوبالي لوضع خطة طوارئ للمستشفيات، محذرة من أن الفحوصات المعتادة لا تكتشف الفيروس ومشددة على رصد سجل سفر المرضى.

وأضاف الموقع أنه في منطقة نيويورك، التي ستستضيف المباراة النهائية في ملعب "ميتلايف"، حذر الدكتور "فيكرامجيت موخيرجي"، رئيس قسم الرعاية الحرجة وبرنامج مسببات الأمراض الخاصة في مستشفى "بيلفيو"، من أن فيروس "ميرس" قد يتحول بسهولة إلى "حدث فائق الانتشار في قسم طوارئ مزدحم أو في ملعب مكتظ".

ونقل الموقع عن الدكتورة "سيرا ماداد"، كبيرة مسؤولي الاستعداد البيولوجي في منظمة مستشفيات نيويورك الحكومية، قولها إن المنظومة الصحية تضطر لاستيعاب تحضيرات كأس العالم ضمن ميزانيتها الحالية القائمة بالفعل دون دعم خارجي.

ولفت الموقع إلى أن نظام "بايو ووتش" الفيدرالي للكشف الجوي عن الإرهاب البيولوجي لم يكن يعمل بكامل طاقته في دالاس حتى أوائل حزيران/ يونيو الجاري، وفقاً للدكتور فيليب هوانغ، مدير إدارة الصحة والخدمات الإنسانية في مقاطعة دالاس. وفي حين ذكرت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ أن القائمين على هذا النظام يعملون مع المدن المضيفة منذ عام 2024، إلا أنها لم تؤكد ما إذا كانت أنظمة الكشف تعمل بالفعل حالياً أم لا.

وأضاف الموقع أن المدن المضيفة تتوقع إقامة المشجعين في مخيمات عشوائية غير مرخصة تفتقر للمياه الجارية والخدمات الصحية، وهي الظروف ذاتها التي تسببت في تفشي التهاب الكبد الوبائي (أ) في سان دييغو عام 2017.

وذكر الموقع أن لجوء المشجعين للتخييم العشوائي لغلاء الفنادق يثير مخاوف صحية بالغة، حيث حذرت الدكتورة مارفيا جونز من الصعوبة الشديدة لتتبع المخالطين أو عزلهم داخل هذه المخيمات حال تفشي أي وباء.

الحلول البديلة

وأوضح الموقع أنه بغياب التنسيق الفيدرالي، تدخلت الجامعات والمؤسسات العسكرية لسد الفراغ، حيث أنشأت جامعة "جورج تاون" مركزًا لجمع البيانات وإصدار تقارير صحية للبيت الأبيض والأمن الداخلي، دون امتلاك سلطة تنفيذية ميدانية.

وأشار الموقع إلى أن الجيش أعد خرائط لمخاطر الأمراض الوافدة لم تطلبها مراكز السيطرة على الأمراض، مؤكدًا أن نظام الرصد العسكري يعمل بمعزل عن الهيئات المدنية والجامعات، ولا يملك سلطة لإلزام المدن باتخاذ أي تدابير.

وقد شكلت المدن المضيفة شبكات تنسيق ذاتية، حيث تربط مجموعة عمل خاصة بمراقبة مياه الصرف الصحي المدن عبر الدول الثلاث المستضيفة، لكن المشاركة فيها تظل طوعية تماماً دون وجود قيادة مركزية توحد البيانات.

وأضاف الموقع أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تشارك حاليًا في "مجموعة عمل مشتركة بين الوكالات التابعة للفيفا" معنية بسلامة الأغذية وتضم كندا والمكسيك، وهو التنسيق الفيدرالي المشترك الوحيد الذي تم الكشف عنه في قضية غير أمنية.

ومن جهة أخرى؛ كشف متحدث باسم مراكز السيطرة على الأمراض مؤخرًا عن وجود لوحة بيانات للتوعية بمستجدات كأس العالم تسحب بيانات الصرف الصحي والبيانات الجينية، وهو ما لم تذكره الوكالة في ردها الأولي في نيسان/ أبريل الماضي، رافضةً الإفصاح عن كيفية ارتباط هذه اللوحة بفريق عمل البيت الأبيض.

الثغرات لا تزال قائمة

وأوضح الموقع أن التفشي المتزامن لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وفيروس "هانتا" في أمريكا الجنوبية يضغطان بالفعل على القدرة العالمية للاستجابة للأوبئة. وفي هذا الصدد؛ أصدر البيت الأبيض قرارًا بموجب "المادة 42" يمنع دخول أي شخص زار الكونغو الديمقراطية، أو أوغندا، أو جنوب السودان خلال الـ 21 يومًا الماضية. ورغم ذلك، ألغت الكونغو معسكرها الإعدادي في كينشاسا كإجراء احترازي، مستفيدة من أن جميع لاعبي منتخبها ينشطون خارج البلاد، في حين عززت كندا إجراءات فحص المسافرين القادمين من المناطق المتضررة بالإيبولا في مطاراتها.

وقالت الدكتورة كوبالي: "لقد غادرت الولايات المتحدة منظمة الصحة العالمية، لكنها لم تغادر منظمة الصحة للبلدان الأمريكية بعد". وأشارت إلى أن تداعيات هذا الانسحاب باتت ملموسة، حيث توقف ممثلو مراكز السيطرة على الأمراض عن المشاركة في اتصالات منظمة الصحة العالمية، وتم استدعاء جميع الخبراء الأمريكيين المعارين هناك.

واختتم الموقع تقريره بالتحذير من أن التفشي المتزامن لإيبولا وفيروس هانتا يضغط على القدرات الطبية العالمية، في الوقتٍ الذي أدى فيه تراجع تنسيق واشنطن مع منظمة الصحة العالمية إلى خسارة خبرات مؤسسية وتأخر استجابة وكالاتها الصحية للأزمات، مؤكدًا أن الاستعداد لحدث بحجم كأس العالم لا يمكن أن يبدأ قبل أسابيع معدودة من انطلاقه، بل كان يتطلب سنوات من العمل والتحضير المسبق.

المصدر: فلسطين الآن