كشفت تقارير إسرائيلية عن تفاصيل أولية لمسودة اتفاق إطار مرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، من المتوقع توقيعه اليوم الأحد بصورة رقمية، وسط خلافات جوهرية بين الطرفين بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل مضيق هرمز، والملف اللبناني، فيما تسود حالة من القلق في إسرائيل التي ترى أن الاتفاق قد لا يزيل التهديد النووي والصاروخي الإيراني.
وبحسب التقارير، فإن الاتفاق لن ينهي حالة الصراع بشكل نهائي، بل سيمدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية، تُجرى خلالها مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى.
وقالت باكستان، التي تتوسط بين الطرفين، إن التوقيع سيتم إلكترونياً، بينما لم تؤكد طهران رسمياً موعد التوقيع، مكتفية بالقول إنه قد يتم خلال الأيام المقبلة.
اتفاق قصير ومفاوضات لاحقة
ووفقاً لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فإن مذكرة التفاهم لن تتجاوز صفحتين، وتركز على تمديد وقف إطلاق النار وتهيئة الأرضية لمفاوضات أكثر تفصيلاً.
وتنص المسودة، وفق التسريبات، على أن توقف إيران تهديداتها للملاحة في مضيق هرمز وتسمح بحرية حركة السفن، مقابل رفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات بشأن الملف النووي.
لكن لا يوجد اتفاق واضح حتى الآن حول ما سيحدث إذا فشلت المفاوضات خلال مهلة الستين يوماً.
خلاف حول البرنامج النووي
وأشارت التقارير إلى أن الخلاف الرئيسي يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
ففي حين تؤكد الإدارة الأميركية أن الاتفاق يمهد لتفكيك البرنامج النووي والتخلص من مخزون اليورانيوم المخصب، تصر إيران على أن هذه القضايا ستناقش فقط في المفاوضات اللاحقة.
ووفق التقديرات الدولية، تمتلك إيران حالياً نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي نظرياً لإنتاج نحو عشرة أسلحة نووية إذا تم رفع نسبة التخصيب إلى المستوى العسكري.
كما تمتلك نحو 10.9 أطنان من اليورانيوم المخصب بنسب تتراوح بين 2% و60%.
وذكرت تقارير أميركية أن إيران كثفت خلال الأسابيع الأخيرة عمليات إغلاق وتحصين الأنفاق والمخازن التي تحتوي على اليورانيوم المخصب في منشآت أصفهان ونطنز وفوردو، ما قد يعقّد أي عملية مستقبلية لنقله أو التخلص منه.
الصواريخ خارج الاتفاق
وأشارت التقارير إلى عدم وجود أي بنود معلنة تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
وبينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهد بإدراج قيود على إنتاج الصواريخ في الاتفاق النهائي، تؤكد تقارير إيرانية أن هذا الملف تم استبعاده من المفاوضات.
مضيق هرمز في صلب الاتفاق
ويعد مضيق هرمز أحد أبرز عناصر الاتفاق المرتقب.
فالرئيس الأميركي يركز بشكل خاص على إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية وخفض أسعار النفط العالمية، بعد أن أدى تعطيل الحركة فيه خلال الأشهر الماضية إلى ارتفاع الأسعار وإرباك الأسواق.
إلا أن خلافاً لا يزال قائماً حول آلية إدارة المضيق، إذ ترفض واشنطن فرض أي رسوم على السفن المارة، بينما تؤكد طهران أنها ستفرض رسوماً مقابل "خدمات" تقدمها للسفن بالتعاون مع سلطنة عُمان.
الأموال الإيرانية المجمدة
ومن القضايا الخلافية أيضاً الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تقدر بنحو 100 مليار دولار.
وذكرت التقارير أن إيران طالبت بالإفراج عن 24 مليار دولار فور توقيع مذكرة التفاهم، إلا أن واشنطن رفضت ذلك وأرجأت الملف إلى المفاوضات المقبلة.
في المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال سيكون مرتبطاً بخطوات إيرانية عملية تتعلق بالبرنامج النووي ووقف دعم حلفائها في المنطقة.
لبنان يثير مخاوف إسرائيلية
وفيما يتعلق بلبنان، تطالب إيران بأن يشمل أي اتفاق إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان.
لكن مسؤولاً أميركياً أكد أن الاتفاق لا يمنع إسرائيل من "الدفاع عن نفسها"، وأنها ستحتفظ بحق الرد إذا رأت أن إيران أو حلفاءها لا يلتزمون بالتفاهمات.
من جهته، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان.
قلق إسرائيلي
وأبدى مسؤولون إسرائيليون قلقاً متزايداً من الاتفاق المرتقب، معتبرين أن إسرائيل لا تمتلك أي قدرة حقيقية على التأثير في صياغته.
ونقلت التقارير عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "صوت إسرائيل لا يُسمع، وهذا اتفاق سيئ يمس بالمصالح الإسرائيلية".
وأضاف مسؤول آخر أن الانطباع السائد في المنطقة هو أن الاتفاق جاء نتيجة ضغوط إيرانية وتراجع أميركي، وليس العكس.
كما حذر مسؤولون إسرائيليون من أن الغموض المتعمد في صياغة الاتفاق يسمح لكل طرف بتسويقه داخلياً على أنه انتصار، بينما تبقى القضايا الجوهرية، وعلى رأسها مصير اليورانيوم المخصب وبرنامج الصواريخ، من دون حسم واضح.
