كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، توسيع حكومة نتنياهو حملات التأثير الإعلامي والرقمي داخل الولايات المتحدة، عبر رفع ميزانية إحدى أكبر حملاتها الدعائية الموجهة للجمهوريين والإنجيليين إلى أكثر من 40.5 مليون دولار سنوياً.
وأوضحت الصحيفة أن الخطوة جاءت في محاولة لاحتواء التراجع المتسارع في الدعم الشعبي والسياسي لدولة الاحتلال، خاصة داخل القاعدة المحافظة التي طالما شكلت أحد أبرز معاقل التأييد لـ"تل أبيب".
وتأتي تلك التطورات ضمن تداعيات تصاعد الانتقادات لدور "تل أبيب" في الحرب على إيران، واتهامات متزايدة بتوريطها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المشاركة بالعمليات العسكرية، وهو ما دفعها إلى تكثيف جهودها لتعزيز نفوذها داخل الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة، ارتفعت قيمة العقد المبرم مع شركة العلاقات العامة التابعة لـ"براد بارسكيل"، المدير السابق للحملات الرقمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من 1.5 مليون دولار شهرياً إلى 4.5 ملايين دولار شهرياً.
ووفقاً لذلك، فإن الزيادة بلغت ثلاثة أضعاف الميزانية الأصلية، ليصل إجمالي الإنفاق إلى 40.5 مليون دولار خلال عام واحد. كما وقعت "تل أبيب" عقداً إضافياً مع شركة إنتاج إعلامي في نيويورك بقيمة تقارب مليون دولار لإطلاق حملة "سرد رقمي" تستهدف الرأي العام الأمريكي.
وتشير استطلاعات الرأي التي استندت إليها هآرتس إلى أن 60 بالمئة من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه دولة الاحتلال، مقارنة بـ53 بالمئة العام الماضي و42 بالمئة فقط عام 2022، وهو ما يعكس تغيراً متسارعاً في المزاج العام الأمريكي تجاه "إسرائيل".
ووفق بيانات معتمدة، فإن التراجع لم يعد مقتصراً على الديمقراطيين أو المستقلين، بل امتد إلى صفوف الجمهوريين أنفسهم، حيث بات 41 بالمئة منهم ينظرون إلى "إسرائيل" بصورة سلبية، بينما ترتفع النسبة إلى 57 بالمئة بين الجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً.
وفي السياق، أظهرت استطلاعات تراجع ثقة الأمريكيين برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى مستويات غير مسبوقة، إذ كشفت أن نحو 60 بالمئة من الأمريكيين لا يثقون بقراراته في السياسة الخارجية، مقارنة بـ52 بالمئة في العام الماضي ونحو 40 بالمئة قبل ثلاثة أعوام.
وفي إطار الحملة الموسعة، أطلقت "تل أبيب" موقعاً إلكترونياً جديداً بعنوان "The Truth About Iran" يروج لتقديم إيران بوصفها تهديداً مباشراً للأمن الأمريكي، ويسعى إلى تبرير الحرب الأخيرة معها أمام الجمهور الأمريكي.
ولم يقتصر الأمر على إيران، بل وسعت شبكة المواقع المرتبطة بالحملة هجماتها الإعلامية ضد قطر والصين، في محاولة لتسويق ما يوصف بالسردية حول وجود روابط بين هذه الدول على أنها "محور معادٍ للولايات المتحدة والغرب".
ووفق الوثائق التي كشفتها الصحيفة، فإن جزءاً مهماً من الميزانية الجديدة سيُخصص للتعاقد مع مؤثرين وشخصيات إعلامية أمريكية وإنتاج مقاطع فيديو ومنشورات رقمية موجهة لمنصات التواصل الاجتماعي.
