24.45°القدس
24.21°رام الله
23.3°الخليل
27.81°غزة
24.45° القدس
رام الله24.21°
الخليل23.3°
غزة27.81°
الإثنين 22 يونيو 2026
3.92جنيه إسترليني
4.17دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.39يورو
2.96دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.92
دينار أردني4.17
جنيه مصري0.06
يورو3.39
دولار أمريكي2.96

تقرير "فلسطين الآن"..

الأسيرات الفلسطينيات.. شهاداتٌ صادمة تروي تفاصيل مرعبة وعذابات قاسية داخل السجون

غزة - فلسطين الآن

قمعٌ وسحل وتعذيبٌ وتنكيل وشتم وانتزاع حجاب وعزل انفرادي وقهر وحرمان، شهادات قاسية وصادمة ومؤلمة روتها الأسيرات الفلسطينيات عن تعذيب وعقاب جماعي ممنهج يستهدفهن داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتقضي معظم الأسيرات فترات الاعتقال في سجن الدامون، ويواجهن ظروفًا اعتقالية صعبة تمس حقوقهن الأساسية وتزيد من معاناتهن اليومية داخل السجن.

تعذيب وقهر وحرمان

وكشفت الأسيرة الفلسطينية والناشطة السياسية لمى خاطر (50 عاماً) من الخليل، تفاصيل مرعبة عما تتعرض له الأسيرات في سجون الاحتلال من قمع وسحل وتعرية وتعذيب وتنكيل في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

 وأوضحت خاطر للمحامي التي تمكن من زيارتها، أنها اعتقلت بعد اقتحام منزلها في الخليل فجر يوم 23-3-2026، ونقلت إلى سجن المسكوبية الذي وصفته بالجحيم، حيث أدخلتها السجانات إلى الحمام وتعرضت للضرب المبرح بعد التفتيش العاري بالكامل.

 وبعد الضرب والتعذيب في حمام المسكوبية، ألقي بها في زنزانة معتمة وباردة جداً، وانتزع حجابها بالقوة، كما تعرضت للشتم ورش الماء على فراشها، ومصادرة نظارتها الطبية.

 لم تكتف قوات الاحتلال بذلك، بل جرى تقييد الأسيرة لمى خاطر مع الأسيرات وإجباركهن على خفض رؤوسهن والجلوس على ركبهن ووجوههن على الحائط في ساحة السجن، قبل سحلها مقيدة من قوات القمع (النحشون).

وفي سجن الرملة لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث وضعت الأسيرة خاطر وحيدة في زنزانة مراقبة بالكاميرات حتى في الحمام، وكلّها حشرات، وتجلس طول الوقت على حديدة.

 بعد ليلة الرملة التي وصفتها بالمأساوية، نقلت خاطر إلى سجن الدامون، حيث كانت القمعة الكبيرة، وتفتيش عارٍ لكل الأسيرات قبل إخراجهن إلى ساحة السجن مقدية الأيدي إلى الخلف، وإجبارهن على الجلوس على ركبهن، وسحلهن في ساحة السجن، ما خلف معاناة مستمرة حتى اليوم.

 وقالت الأسيرة خاطرة، إنها تتعرض للعقاب في معظم الأيام دون سبب، وحرمانها من الفورة لمدة 10 أيام، وسط عمليات قمع مع عنف شديد، واستخدام قنابل صوتية وكلاب بوليسية.

وأضافت أن قوات الاحتلال، تتعمد تعصيب أعين الأسيرات وتقييدهن إلى الخلف، والإلقاء بهن على وجوههن إلى الأرض وتدوس السجانات عليهم بأرجلهن، ويمنعن من ارتداء الأحذية.

 وتقبع الأسيرة لمى خاطر بغرفة رقم 9 في سجن الدامون؛ برفقة الأسيرات آمنة وآيات سويلم، أم البراء عياش، سلام منصور، نيفين عبد الله، فاتنة الشرباتي، شهد عادي، بشرى قواريق ونائلة سراديح.

وتعاني الأسيرات من اكتظاظ شديد داخل غرف السجن، ويجبرن على النوم على الأرض، كما أن وضع الأسيرات الحوامل سيئ جداً، وتصادر السجانات الملابس، ويحرمن من الاستحمام.

 وإلى جانب التنكيل والتعذيب والسحل، أكدت الأسيرة خاطر أن الأسيرات يبتن جوعى فالطعام قليل والفطور لا يتجاوز  (معلقتين لبن + معلقة مربي)، أما الغداء فعبارة عن (8 ملاعق أرز + حمص/ بليلة أو عدس)، والعشاء (بيضة + ملعقتين حمص/ طحينية ومرات شويّة شوربة) وتقوم الأسيرات بجمّع الأكل حتى المغرب لأكله.

استهداف ممنهج

ونقلت مصادر حقوقية شهادة مؤلمة ومؤثرة للأسيرة الفلسطينية نيفين توفيق حسن عبد الله من بلدة طولكرم، كشفت فيها عن الظروف الإنسانية والصحية البالغة الصعوبة التي تواجهها مع زميلاتها في سجن "الدامون"، حيث يتصاعد الاستهداف الممنهج بحق الأسيرات وسط غياب كامل للرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية.

وحسب محاميها، فقد أطلّت الأسيرة نيفين بخطى متثاقلة وجسد أنهكه الاعتقال منذ فجر السادس عشر من نيسان عام ألفين وستة وعشرين، وهو اليوم الذي تزامن مع التحضيرات لإحياء يوم الأسير الفلسطيني.

وتحدثت الأسيرة نيفين، القابعة في الغرفة رقم تسعة إلى جانب عدد من الأسيرات، عن واقع الاكتظاظ الشديد الذي يعانين منه في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد الأسيرات اللواتي وصل عددهن في السجن إلى تسع وثمانين أسيرة.

وأشارت إلى أن غرفتهن تضم أسيرات يضطر بعضهن للنوم على الأرض مباشرة لعدم توفر أسرة كافية، في ظل شح شديد في كميات الطعام المقدمة لهن مما يدفعهن للصيام المتواصل أو النوم جياعاً.

وعلى الصعيد الصحي، وصفت نيفين تدهور حالتها الجسدية بفقدانها نحو عشرة كيلوغرامات من وزنها منذ اعتقالها، مؤكدة أن عيادة السجن تفتقر لأبسط مقومات العلاج الطبي، حيث تكتفي الإدارة بوصف "شرب الماء" كعلاج وحيد لشتى الأمراض والآلام التي تعاني منها الأسيرات، في إهمال طبي متعمد يهدد حياتهن اليومية.

ولم تقتصر المعاناة على الجانب المعيشي والصحي، بل امتدت لتشمل سلسلة من عمليات القمع الوحشية، حيث تعرضت الأسيرات لـ21 عملية اقتحام وقمع منذ وصول نيفين إلى السجن، تخللها تفتيش عارٍ ومهين قبل الخروج للساحة، واستخدام للكلاب البوليسية وقنابل الصوت والضرب والشتم، وصولاً إلى ليلة مرعبة شهدت اقتحاماً لثلاث غرف في منتصف الليل، حيث اقتيدت الأسيرات مكلبشات الأيدي والأرجل إلى الساحة وتم إلقاؤهن على الأرض والاعتداء عليهن بالبساطير.

وفي خضم هذه المعاناة، يتجلى البعد الإنساني والعائلي للأسيرة نيفين التي عبّرت عن قلقها البالغ على زوجها وابنها الأسير عبد الله، موجهة رسائل ملؤها الشوق والمحبة لبناتها وأحفادها، وخصوصاً طفلتها الصغيرة مريم التي تمثل محور تفكيرها اليومي، في وقت يواجه فيه ملفها القانوني تعنتاً وقرارات جائرة تمثلت في رفض القاضي لاستئنافها بحجة عدم حضور الجلسة بعد طول انتظار.

عقاب جماعي

وقالت الكاتبة والناشطة السياسية سمر حمد، إن شهادات الأسيرات يكشف حجم المعاناة التي يتعرضن لها داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتؤكد سياسة ممنهجة لتحويل السجن إلى أداة عقاب جماعي.

وأضافت حمد أن ما ترويه الأسيرات يكشف أن المعاناة لا تقتصر على الحرمان من الحرية، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ إلى الشوق للأبناء والأهل، ومواجهة المرض والخوف والوحدة في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الكرامة الإنسانية.

واعتبرت أن الأسيرات الفلسطينيات يخضن معركة داخل سجون الاحتلال بأجسادهن وصبرهن وإيمانهن، في مواجهة منظومة تسعى إلى تحويل الألم إلى أداة عقاب جماعي.

وتابعت: "شهادة الكاتبة لمى خاطر ليست مجرد رواية شخصية عن تجربة اعتقال، بل نافذة تُفتح على عالمٍ من الألم الصامت الذي تعيشه الأسيرات الفلسطينيات خلف القضبان، حيث تُحاصر الأجساد بالجدران، تُستهدف الأرواح أيضاً بسياسات القهر والعزل والإهمال، في محاولة لكسر إرادة المرأة الفلسطينية وانتزاع إنسانيتها".

وأكدت على أن معاناة الأسيرات ليست قضية فئةٍ معزولة، بل جرحٌ في الضمير الفلسطيني والإنساني، يستدعي مزيدًا من التضامن والجهد لكشف الانتهاكات والدفاع عن حقهن في الحرية والكرامة، مضيفة أن "خلف كل أسيرة حكاية أمٍ أو ابنةٍ أو زوجةٍ دفعت ثمن انتمائها لوطنها، وخلف كل حكاية وجعٌ كبير، لكنه أيضاً يحمل قدراً أكبر من الصبر والثبات والأمل بالانعتاق".

وشددت على أن الواجب الوطني والإنساني يقتضي ألا تبقى الأسيرات وحيدات في مواجهة هذا الظلم، لافتة إلى أن التضامن الشعبي والإعلامي والحقوقي مع قضيتهن ليس مجرد موقف رمزي، بل هو فعل إسناد حقيقي يحفظ حضور معاناتهن في الوعي العام ويمنع محاولات طمسها أو تجاهلها.

وأشارت إلى أن "رفع صوت الأسيرات في كل المحافل، وتحويل قضيتهن إلى قضية رأي عام دائم، يشكل جزءاً من معركة الدفاع عن الكرامة والحرية والعدالة. فكلما اتسعت دائرة التضامن معهن، وتعاظم الزخم الشعبي الداعم لحقوقهن، ازدادت قدرة هذه القضية على كسر جدران الصمت والوصول إلى العالم، تأكيداً على أن الأسيرات لسن أرقاماً في السجون، بل صاحبات قضية عادلة وشاهدات على معاناة شعب بأكمله ما زال يناضل من أجل حريته وكرامته".

المصدر: فلسطين الآن