26.12°القدس
25.88°رام الله
24.97°الخليل
27.94°غزة
26.12° القدس
رام الله25.88°
الخليل24.97°
غزة27.94°
الخميس 02 يوليو 2026
3.96جنيه إسترليني
4.21دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.4يورو
2.99دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.96
دينار أردني4.21
جنيه مصري0.06
يورو3.4
دولار أمريكي2.99

صحيفة: انتصارات انتخابية تعزز نفوذ التيار المعارض لـ"إسرائيل" داخل الديمقراطيين

أثارت النتائج الأخيرة للانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي تساؤلات بشأن التحولات المتسارعة في توجهاته السياسية، بعدما حقق مرشحون محسوبون على التيار اليساري المؤيد للاشتراكية الديمقراطية والمعارض لإسرائيل سلسلة من الانتصارات.

وأكدت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي تعكس اتساع نفوذ التيار اليساري المناهض لإسرائيل، معتبرة أن هذا التيار لم يعد يمثل ظاهرة هامشية، بل بات يفرض حضوره بصورة متزايدة داخل الحزب ويؤثر في أولوياته السياسية.

وأشارت الصحيفة، في افتتاحية نشرتها، إلى أن كثيرين لم يتخيلوا أن يأتي وقت يُنظر فيه بحنين إلى المرحلة التي كان فيها عدد أعضاء ما يُعرف بـ"الفرقة" (The Squad) داخل الكونغرس الأمريكي أربعة أعضاء فقط، معتبرة أن التطورات الأخيرة في الانتخابات التمهيدية بولايات بنسلفانيا ونيويورك وكولورادو أظهرت أن هذا التيار يواصل التوسع بصورة متسارعة.

وأكدت "جيروزاليم بوست" أن مدينة دنفر، التي تعد من أبرز معاقل الحزب الديمقراطي، شهدت الثلاثاء إطاحة الناخبين بالنائبة الديمقراطية المخضرمة ديانا ديغيت، التي احتفظت بمقعدها البرلماني لمدة 15 دورة انتخابية، لصالح ميلات كيروس، البالغة من العمر 29 عاماً، والتي وصفتها الصحيفة بأنها تنتمي إلى التيار الاشتراكي الديمقراطي على غرار زهران ممداني.

وأشارت الصحيفة إلى أن كيروس تنحدر من أسرة هاجرت من إثيوبيا إلى ولاية كولورادو عندما كانت رضيعة، وأنها فُصلت من مكتب المحاماة الذي كانت تعمل فيه عام 2023 بعد نشرها رسالة مفتوحة اعتبرت فيها أن دعوات بعض الطلاب إلى القضاء على إسرائيل لا ينبغي مساواتها بمعاداة السامية، كما رأت أن أحداث السابع من أكتوبر تحتاج إلى وضعها في سياقها التاريخي، معتبرة أن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال لجأت عبر التاريخ إلى المقاومة باستخدام العنف.

وأضافت الصحيفة أن كيروس رفضت كذلك، خلال مقابلة تلفزيونية، وصف الهجوم بالقنابل الحارقة الذي وقع في مدينة بولدر وأدى إلى مقتل كارين دايموند، البالغة من العمر 82 عاماً، بأنه هجوم معادٍ للسامية.

وتابعت أن كيروس قالت في تلك المقابلة: "لا أعرف ما الذي كان يدور في ذهن منفذ الهجوم"، رغم أن منفذ العملية، محمد صبري سليمان، الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد، كان قد هتف "الحرية لفلسطين" أثناء إلقائه قنابل محلية الصنع على تجمع مؤيد للرهائن المحتجزين في غزة، كما أفادت تقارير بأنه أبلغ المحققين بأن دافعه كان "الرغبة في قتل جميع الصهاينة".

وأكدت "جيروزاليم بوست" أن فوز كيروس لم يكن حالة منفردة، بل جاء بعد سلسلة من الانتصارات التي حققها مرشحون ينتمون إلى منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا (DSA)، بينهم مرشحان فازا في الانتخابات التمهيدية للكونغرس في نيويورك، وكلاهما يتبنى مواقف معارضة لإسرائيل، إضافة إلى مرشح آخر فاز في الانتخابات التمهيدية للكونغرس بمدينة فيلادلفيا، وآخر في الانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة واشنطن العاصمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الفوز في الانتخابات التمهيدية داخل هذه الدوائر ذات الأغلبية الديمقراطية يكاد يضمن الفوز بالمقعد في الانتخابات العامة، وهو ما يمنح هذه النتائج أهمية سياسية كبيرة.

وأضافت أن بعض قيادات الحزب الديمقراطي قد تنظر إلى هذه الانتصارات باعتبارها حالات استثنائية تقتصر على دوائر ليبرالية محدودة، بينما يرى آخرون أن الاشتراكية الديمقراطية ليست سوى موجة سياسية مؤقتة، ستتراجع بمرور الوقت كما اعتقد كثيرون سابقاً بشأن حركة "حزب الشاي" داخل الحزب الجمهوري.

لكن الصحيفة رأت أن هذا التقدير يتجاهل حقيقة ما يحدث داخل الحزب الديمقراطي، مؤكدة أن التيار الذي يقوده بيرني ساندرز ويعبر عنه سياسيون مثل زهران ممداني لم يصل بعد إلى مرحلة الفوز على المستوى الوطني، لكنه يواصل توسيع نفوذه داخل الحزب بصورة تدريجية وثابتة.

وأشارت "جيروزاليم بوست" إلى أن كل فوز يحققه هذا التيار في الانتخابات التمهيدية يرسل رسالة واضحة إلى المسؤولين الديمقراطيين بشأن الاتجاه الذي تتحرك نحوه القاعدة الحزبية الأكثر نشاطاً، موضحة أن السياسيين يراقبون عن كثب نتائج الانتخابات، وأن استمرار انتصارات منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين وحلفائها سيدفع مزيداً من الديمقراطيين إلى إعادة النظر في مواقفهم التقليدية المؤيدة لإسرائيل خشية خسارة الانتخابات التمهيدية أمام منافسين يتبنون مواقف أكثر تشدداً.

وأكدت الصحيفة أن نجاح هؤلاء المرشحين لا يمثل تحدياً لإسرائيل فقط، بل يكشف أيضاً عن أزمة داخل الحزب الديمقراطي نفسه، موضحة أن قيادة الحزب استهانت لفترة طويلة بهذه الحملات الانتخابية الصاعدة، معتقدة أن دعم القيادات الحزبية، والقدرات المالية، والحملات الإعلامية التقليدية ستكون كافية لضمان الفوز.

وأضافت أن هذه الحسابات أثبتت عدم صحتها أمام حركة شابة تتمتع بحماس كبير، وتواصل العمل الميداني والتنظيم الشعبي بشكل مستمر، ولا تتردد في منافسة مسؤولين كانوا يُنظر إليهم سابقاً باعتبارهم غير قابلين للهزيمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المراقبين شبّهوا منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين بحركة "حزب الشاي" التي برزت داخل الحزب الجمهوري عام 2009، معتبرة أن المقارنة ليست متطابقة تماماً، لكنها تحمل دلالات مهمة.

وأوضحت أن اليسار الذي يمثله ممداني، على غرار ما فعلته حركة "حزب الشاي"، لا يسعى إلى تأسيس حزب جديد، وإنما يعمل على إعادة تعريف هوية أحد الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة من الداخل.

وأضافت أن هذا التيار يعتمد بصورة كبيرة على الانتخابات التمهيدية التي تشهد مشاركة محدودة، حيث يتمكن الناشطون الأكثر التزاماً أيديولوجياً من فرض تأثير يفوق حجمهم العددي.

كما أشارت الصحيفة إلى أن مواقف السياسيين من إسرائيل أصبحت بالنسبة لليسار الديمقراطي معياراً أساسياً لاختبار الانتماء السياسي، تماماً كما كانت قضايا الضرائب وتقليص حجم الحكومة تمثل الاختبار الأهم بالنسبة لحركة "حزب الشاي".

وأكدت "جيروزاليم بوست" أن كثيراً من الجمهوريين استهانوا في البداية بحركة "حزب الشاي"، واعتبروها ظاهرة عابرة، لكنهم اكتشفوا لاحقاً أن الحركات التي تحقق انتصارات متكررة في الانتخابات التمهيدية تستطيع إعادة تشكيل الأحزاب من الداخل، معتبرة أن الحزب الديمقراطي ينبغي ألا يكرر الخطأ نفسه.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتأكيد على أن مسألة نجاح منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في السيطرة الكاملة على الحزب الديمقراطي ليست القضية الأساسية، لأن تأثيرها بدأ بالفعل في تغيير أولويات الحزب، وإعادة صياغة طريقة تعامل السياسيين الديمقراطيين مع إسرائيل، فضلاً عن تغيير طبيعة النقاش الدائر حولها داخل الولايات المتحدة.

وأضافت أن الحفاظ على الدعم التقليدي المشترك بين الحزبين الأمريكيين للعلاقة مع إسرائيل لن يتحقق بالاعتماد على افتراض أن هذا التيار سيتراجع من تلقاء نفسه، مؤكدة أن الحركات السياسية التي تواصل الفوز في الانتخابات التمهيدية لا تُهزم بالأمنيات، وإنما بمواجهتها سياسياً وتنظيمياً وخوض منافسة انتخابية حقيقية ضدها.

المصدر: فلسطين الآن