28.9°القدس
28.66°رام الله
27.75°الخليل
30.46°غزة
28.9° القدس
رام الله28.66°
الخليل27.75°
غزة30.46°
الجمعة 17 يوليو 2026
4.07جنيه إسترليني
4.26دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.46يورو
3.02دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.26
جنيه مصري0.06
يورو3.46
دولار أمريكي3.02

غضب في بريطانيا بعد هجوم كبير الحاخامات على كنيسة إنجلترا بسبب فلسطين

أثار هجوم حاخام اليهود الأكبر في بريطانيا على كنيسة إنجلترا غضب عدد من النشطاء البريطانيين الذين استهجنوا تدخل الحاخام في شؤون كنيستهم وإعطاء نفسه حق اصدار التوجيهات لها عقب إقرارها وثيقة تدعو للتضامن مع الفلسطينيين.

وأثار وصف الحاخام الأكبر لليهود في المملكة المتحدة قرار كنيسة إنجلترا بأنه "مخزٍ" موجة انتقادات من عدد من النشطاء البريطانيين، الذين اعتبروا أن تصريحاته تمثل تدخلاً في شؤون كنيستهم وقراراتها الداخلية، متسائلين عن الأساس الذي يمنحه حق توجيه الانتقادات لقيادتها أو الاعتراض على خياراتها.

واتخذت الكنيسة خطوة وصفها فلسطينيون وقادة مسيحيون بأنها تاريخية نحو تعزيز التضامن مع الفلسطينيين، بعدما صوتت هيئتها الحاكمة بأغلبية لصالح الاستماع إلى أصوات المسيحيين

الفلسطينيين والتفاعل مع سلسلة من إعلانات "كايروس فلسطين2".

وعقب التصويت انتقد الحاخام الأكبر لليهود البريطانيين قرار الكنيسية، ووصفه ب " المخزي" فيما رد عليه نشطاء ومغردون بغضب، معتبرين أن تدخله السافر في قرارات كنيسة إنجلترا أمرا غير مقبول.

تنديد بالتدخل في شؤون كنيسة إنجلترا

وفي واحدة من الردود على هجوم الحاخام الأكبر على كنيسة إنجلترا، قال الناشط السياسي والباحث البريطاني مايك غالسورث إن "من المؤسف حقًا أن نرى كبير حاخامات بريطانيا يوجه كنيسة إنجلترا، باعتبارها مؤسسة دينية مسيحية إنجليزية، بألا تنخرط في حوار مع رجال الدين المسيحيين الفلسطينيين الذين يطلبون منها الاستماع إلى صوتهم".

وانتقد غالسورث في تغريدة على منصة "إكس" -وهو يشغل أيضاً منصب رئيس الحركة الأوروبية في المملكة المتحدة- ما وصفه بمحاولة تنصيب الحاخام الأكبر نفسه حكماً على قرارات كنيسة إنجلترا أو فرض وصاية عليها.

وأكد غالسورث أن أتباع الديانات المختلفة قادرون على التعايش والحوار فيما بينهم، معتبراً أن خطاب الحاخام قد يؤدي إلى توتير العلاقات بين المجتمعات الدينية. وكتب في تعليقه:

"إنه يصف الكنيسة علنًا بأنها «مخزية» لأنها لم تمتثل لرأيه. فما الذي يمنح حكمه أو سلطته أفضلية على حكم وسلطة قادة الكنيسة أنفسهم؟"

وأضاف أن القول إن قرار الكنيسة سيضر بالعلاقات اليهودية-المسيحية قد يسهم، بحسب رأيه، في إحداث هذا الضرر، مشددًا على أن المسيحيين واليهود والمسلمين والهندوس وغيرهم قادرون على التعايش والتفاهم، ولا يحتاجون إلى تصريحات تزيد من حدة الخلافات حول النفوذ أو السلطة بين القيادات الدينية.

لا للترهيب

من جهته، رحّب حساب "توم لندن" بموقف قيادة كنيسة إنجلترا، وكتب معلقاً على القرار: "أنا يهودي، أنا بريطاني، وأحيي رئيسة الأساقفة سارة مولاي على شجاعتها الأخلاقية".

وانتقد ما وصفه بأسلوب الترهيب في خطاب الحاخام الأكبر تجاه كنيسة إنجلترا، معتبراً أن تدخله يتجاوز دوره الديني إلى موقف سياسي. كما وجّه انتقادات حادة لدعمه سياسات الحكومة الإسرائيلية، قائلاً إن ذلك يشمل مواقف حتى في ظل اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

وأثارت إقرار الكنيسة الإنجليزية مذكرة للتضامن مع فلسطين صدمة وغضب اللوبي الإسرائيلي وممثلي اليهود في بريطانيا، وحاول بعض ممثليهم قلب القضية من موقف أخلاقي عبرت عنه الكنيسة عن انحيازها للعدالة في فلسطين، ووقوفها ضد الإبادة إلي محاولة تصدير الأمر كأنه خذلان مسيحي لليهود.

"عار عليكم".. انتقادات لدور الحاخام الأكبر في الجدل حول قرار كنيسة إنجلترا

من جهتها عبّرت الناشطة الدكتورة شولا موس-شوغباميمو عن استيائها من موقف الحاخام الأكبر ومجلس نواب اليهود البريطانيين تجاه قرار كنيسة إنجلترا المتعلق بالتضامن مع المسيحيين الفلسطينيين.

وفي منشور لها على منصة إكس، انتقدت ما اعتبرته محاولة للضغط على الكنيسة بشأن موقفها، وكتبت:

"كيف تجرؤون يا كبير الحاخامات ومجلس نواب اليهود البريطانيين؟ كيف تجرؤون بحق! العار عليكم يا كنيسة إنجلترا! أليست حياة المسيحيين الفلسطينيين مهمة؟".

انتقادات متبادلة

ورغم تأكيد رئيسة أساقفة كانتربري، خلال مداخلتها عقب اعتماد القرار، أن موقف الكنيسة ينطلق من اعتبارات أخلاقية وروحية وليس سياسية، مشددة على أهمية الحوار مع مختلف ممثلي الأديان، فإن القرار أثار اعتراضات من جانب كبير حاخامات بريطانيا الذي اعتبره ذا تداعيات سياسية.

وفي منشور على منصة "إكس"، انتقد الحاخام الأكبر السير إفرايم ميرفيس قرار المجمع العام لكنيسة إنجلترا التوصية بالتفاعل مع وثيقة "كايروس فلسطين 2"، واصفاً الخطوة بأنها "مخزية". وقال إن الوثيقة، بحسب رأيه، قد تشكل "حاجزاً كبيراً أمام تحقيق السلام"، معتبراً أنها تختزل أحد أكثر الصراعات تعقيداً في العالم ضمن "رواية أحادية ومشوّهة".

في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن الانتقادات الموجهة للوثيقة تخلط بين انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية وبين المواقف الدينية أو الهوية اليهودية، مؤكدين ضرورة الفصل بين اليهودية كديانة وبين المواقف السياسية المرتبطة بالصهيونية أو بالحكومات الإسرائيلية.

ما هو قرار كنيسة إنجلترا؟

أقرّ السينودس العام لكنيسة إنجلترا مذكرة معدّلة بأغلبية 253 صوتًا مقابل 47، تعهّد فيها الأعضاء بـ"الوقوف تضامنًا" مع المسيحيين الفلسطينيين وسائر أبناء الشعب الفلسطيني، كما شجّعت المذكرة الأبرشيات والكنائس على التفاعل مع إعلانات "كايروس فلسطين" ضمن مسعى أوسع لفهم التجارب التي يعيشها المسيحيون الفلسطينيون.

واعتمد المجمع العام لكنيسة إنجلترا وثيقة "كايروس فلسطين 2"، في خطوة وصفها مؤيدوها بأنها محطة مهمة بالنسبة للكنائس الفلسطينية، لما تمثله من اعتراف بالصوت المسيحي الفلسطيني داخل واحدة من أبرز المؤسسات الكنسية العالمية، وذلك بعد سلسلة من الحوارات والنقاشات، وفق ما نشرته الكنيسة عبر حسابها على منصة "إكس".

وقالت سارة مولالي، رئيسة أساقفة كانتربري، إن دعم الفلسطينيين لا يمثل موقفًا سياسيًا، موضحة أن الدعوة إلى تحقيق العدالة للفلسطينيين تنطلق من منظور أخلاقي وروحي، وأنه ينبغي الاستماع إلى معاناة المسيحيين الفلسطينيين والتضامن معهم.

وتصف الوثيقة إسرائيل بأنها «كيان استيطاني استعماري إقصائي»، كما تدعو الكنائس حول العالم إلى التمييز بين الحوار مع اليهود بوصفه حوارًا دينيًا وثقافيًا، وبين المواقف المرتبطة بالصهيونية، مؤكدة ضرورة عدم الخلط بين الديانتين اليهودية والمواقف السياسية المرتبطة بها.

وجاء اعتماد الوثيقة بعد سنوات من الجهود التي بذلتها كنائس فلسطينية عديدة للدفع نحو إيصال رؤيتها حول واقع الفلسطينيين، حيث اعتُبر القرار ثمرة مسار طويل من العمل الكنسي والحوار الدولي.

أن تأتي متأخرة خير من ألا تأتي

من جهتها، رحّبت الناشطة في تحالف أوقفوا الحرب والمقيمة في ليفربول، أودري وايت، بقرار كنيسة إنجلترا، مستشهدة بالمثل الشهير: "أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدًا".

وقالت وايت في تعليق لها: "بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات، لكن أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدًا. صوتت كنيسة إنجلترا على الاستماع إلى المسيحيين الفلسطينيين بشأن ما وصفته بالإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة".

واختيرت أودري وايت ضمن قائمة النساء الأكثر تأثيراً خلال المئة عام الماضية في ترشيح عبر إذاعة BBC Radio 4، تقديراً لدورها في تغيير القوانين المتعلقة بالتحرش الجنسي في بريطانيا.

ماهي وثيقة كايروس فلسطين 2 ؟

هي وثيقة مسيحية فلسطينية صدرت عام 2024 تقريبًا بوصفها امتدادًا لوثيقة كايروس فلسطين: لحظة حق» التي أطلقتها مجموعة من القيادات المسيحية الفلسطينية عام 2009. وهي تهدف إلى تقديم قراءة لاهوتية وسياسية للواقع الفلسطيني من منظور مسيحي فلسطيني، والدعوة إلى ما تعتبره عدالة وسلامًا قائمين على إنهاء الاحتلال وضمان حقوق الفلسطينيين.

 

أبرز أفكار الوثيقة:

انتقاد الاحتلال الإسرائيلي والسياسات المرتبطة به، حيث تصف الواقع الفلسطيني بأنه قائم على نظام من السيطرة والتمييز، وتدعو إلى إنهاء ما تعتبره ظلمًا واقعًا على الفلسطينيين.

الدعوة إلى دور كنسي عالمي أكثر انخراطًا في قضايا العدالة والسلام، وعدم الاكتفاء بالمواقف الروحية أو الإنسانية العامة.

التأكيد على اللاعنف والمقاومة السلمية باعتبارها وسائل لتحقيق العدالة.

الدعوة إلى التمييز بين اليهودية كدين وبين الصهيونية كحركة سياسية، وهي نقطة أثارت نقاشًا واسعًا بين مؤيدين ومعارضين.

حث الكنائس العالمية على الاستماع إلى رواية المسيحيين الفلسطينيين بشأن الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

من هي سارة مولالي؟

تُعدّ دام سارة مولالي أول امرأة تتولى منصب رئيس أساقفة كانتربري، بعد الإعلان عن تعيينها في أكتوبر الماضي خلفًا لجاستن ويلبي، الذي استقال عقب انتقادات مرتبطة بطريقة تعامله مع قضية تتعلق بإخفاقات في حماية الأطفال.

وتبلغ مولالي من العمر 63 عامًا، ولها مسيرة مهنية بدأت في مجال الرعاية الصحية؛ إذ شغلت سابقًا منصب كبيرة مسؤولي التمريض في إنجلترا ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، قبل انتقالها إلى العمل الكنسي وترسيمها كاهنة.

وفي عام 2018، أصبحت أول امرأة تُعيَّن أسقفةً للندن، وهو أحد أعلى المناصب الكنسية في كنيسة إنجلترا، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى منصب رئيس أساقفة كانتربري، الذي يمثل أعلى منصب كنسي في الكنيسة الإنجليزية.

المصدر: فلسطين الآن