28.9°القدس
28.66°رام الله
27.75°الخليل
30.46°غزة
28.9° القدس
رام الله28.66°
الخليل27.75°
غزة30.46°
الجمعة 17 يوليو 2026
4.07جنيه إسترليني
4.26دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.46يورو
3.02دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.26
جنيه مصري0.06
يورو3.46
دولار أمريكي3.02

الغارديان: زيلينسكي يفجر أخطر أزمة داخلية منذ الحرب

تواجه أوكرانيا واحدة من أكثر أزماتها السياسية حساسية منذ اندلاع الحرب مع روسيا، بعدما فجّر قرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف احتجاجات واسعة في كييف ومدن أخرى.

وأكدت صحيفة الغارديان البريطانية أن أوكرانيا تشهد أزمة سياسية متصاعدة واحتجاجات شعبية واسعة عقب قرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، في خطوة أثارت غضبا داخل الأوساط المدنية وأثارت قلق شركاء كييف الغربيين، بعدما كشف الرئيس الأوكراني للمرة الأولى عن انهيار العلاقة بين وزارة الدفاع والقيادة العسكرية العليا.

وأشارت الصحيفة إلى أن زيلينسكي دافع عن قراره خلال مؤتمر صحفي عقده في كييف إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، موضحا أن العلاقة بين فيدوروف، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره وزيرا إصلاحيا يسعى إلى تحديث المؤسسة العسكرية، والقائد العام للجيش الجنرال أولكسندر سيرسكي، وصلت إلى مرحلة من القطيعة جعلت استمرار التعاون بينهما مستحيلا.

وأضاف زيلينسكي، بحسب الصحيفة، أنه كان يتمنى رؤية وحدة داخل المؤسسة العسكرية، إلا أن ذلك لم يتحقق، قائلا: "كنت أود أن أرى وحدة بين الطرفين، لكنهما لم يتمكنا من الوصول إليها، والمشكلة لا تتعلق بهما فقط، بل بي أيضا"، قبل أن يضيف: "في مثل هذا الوضع لا يبقى أمامك سوى الاختيار بين أحد الطرفين".

وأوضحت الغارديان أن الرئيس الأوكراني قرر دعم القائد العام للجيش، وكلف رئيس جهاز الأمن الأوكراني بالإنابة يفهيني خمارا بتولي منصب وزير الدفاع بالوكالة، كما طلب من البرلمان المصادقة على تعيينه رسميا.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا القرار أثار موجة غضب داخل المجتمع المدني الأوكراني، حيث تجمع أكثر من ألف متظاهر أمام مكتب الرئاسة في كييف، رافعين لافتات تؤيد فيدوروف وتحمل عبارات مثل "لماذا؟" و"هل فقدتم صوابكم؟"، فيما علت هتافات تطالب بإقالة القائد العام أولكسندر سيرسكي.

وأكدت الصحيفة أن هذه الاحتجاجات تعد الثانية فقط منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، إذ كانت الاحتجاجات الأولى قد اندلعت العام الماضي عقب محاولة زيلينسكي إغلاق هيئتين لمكافحة الفساد، قبل أن يتراجع عن القرار تحت ضغط الشارع.

وأشارت إلى أن الأزمة الداخلية طغت على الزيارة الوداعية التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى كييف، قبل مغادرته رئاسة الحكومة البريطانية، حيث وضع الزعيمان أكاليل الزهور أمام جدار الذكرى الخاص بضحايا الحرب، قبل أن يعقدا لقاء ثنائيا في حدائق القصر الرئاسي.

وتابعت الصحيفة أن زيلينسكي منح ستارمر خلال مؤتمر صحفي مشترك "وسام الحرية"، وهو أعلى وسام تمنحه أوكرانيا للأجانب، فيما قدم ستارمر للرئيس الأوكراني العلم الأوكراني الذي كان مرفوعا فوق مقر رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت خلال الأيام الأولى للغزو الروسي في فبراير/شباط 2022.

وأكد ستارمر، وفقا للصحيفة، أن دعمه لأوكرانيا لن يتغير حتى بعد مغادرته المنصب، قائلا إن "دعم المملكة المتحدة لهذا المسار لن يتبدل أبدا، فهو جزء من قناعاتنا"، مضيفا أن "معركة أوكرانيا هي معركتنا أيضا".

كما أشارت الغارديان إلى أن رئيس الوزراء البريطاني اعتبر الضربات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة داخل العمق الروسي عاملا ساهم في تغيير مسار الحرب، مؤكدا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يخسر"، وأن المزاج العام داخل أوكرانيا أصبح أكثر تفاؤلا خلال الأشهر الأخيرة نتيجة ما وصفه بالشجاعة والعمل الدؤوب.

وأضافت الصحيفة أن زيلينسكي أشاد بدور ستارمر في قيادة ما يعرف بـ"تحالف الراغبين" إلى جانب فرنسا، وشكر الشعب البريطاني على دعمه المستمر لكييف، مؤكدا أن العلاقات بين البلدين ستظل قوية بغض النظر عن تغير الحكومات في لندن.

وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن وزير الدفاع المقال ميخايلو فيدوروف عقد مؤتمرا صحفيا منفصلا وجه خلاله انتقادات غير مسبوقة إلى القيادة العسكرية، متهما كبار القادة بعرقلة الإصلاحات والتمسك بأساليب إدارة تعود إلى الحقبة السوفيتية.

وأكد فيدوروف، بحسب الغارديان، أن قرارات دعم الألوية العسكرية، بما في ذلك توزيع الطائرات المسيّرة، كانت تُتخذ على أساس الولاء الشخصي وليس استنادا إلى البيانات والاحتياجات الفعلية في ساحة المعركة، مشددا على أن تطوير الجيش مستحيل في ظل هذه الآلية.

وأضاف أن هيئة الأركان العامة عارضت خططه لإنشاء مراكز تميز وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، واتهمها بتعطيل المبادرات والانخراط في "صراعات بيروقراطية" بدلا من تنفيذ الإصلاحات.

وأشارت الصحيفة إلى أن فيدوروف كشف أيضا أنه اقترح على الرئيس استبدال القائد العام أولكسندر سيرسكي، وهو ما يبدو أنه أدى في النهاية إلى إقالته من منصبه.

ونقلت عنه قوله إن هذا النوع من الثقافة داخل المؤسسة العسكرية يجب القضاء عليه، لأن أوكرانيا لن تتمكن من هزيمة روسيا إذا استمرت في العمل بالأساليب نفسها التي يعتمدها خصمها، مؤكدا أن بلاده تحتاج إلى خوض الحرب بطرق غير تقليدية وبأقل الخسائر الممكنة.

كما أوضحت الغارديان أن فيدوروف رفض عرضا من زيلينسكي بالبقاء مستشارا للحكومة بعد إقالته، في وقت وافق فيه البرلمان الأوكراني على استقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، ضمن التعديل الحكومي الذي أعلنه الرئيس، ومن المتوقع أن يتولى رئيس شركة "نافتوغاز" سيرهي كوريتسكي رئاسة الحكومة الجديدة.

وأكدت الصحيفة أن تصريحات وزير الدفاع المقال تشير إلى أن الخلاف السياسي مرشح لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة، خاصة بعدما اتهم القائد العام سيرسكي برفض الحوار المباشر واللجوء إلى ما وصفه بـ"نسج المؤامرات" التي تؤدي إلى انقسام البلاد، رغم إشادته في الوقت ذاته بالدور الذي لعبه في إحباط المحاولة الروسية للسيطرة على كييف في بداية الحرب.

وأشارت الغارديان إلى أن الأشهر الستة التي قضاها فيدوروف في وزارة الدفاع شهدت تحسنا ملحوظا في أداء الجيش الأوكراني، حيث كثفت كييف هجماتها بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط الروسية، وألحقت أضرارا بخطوط النقل البرية والبحرية المؤدية إلى شبه جزيرة القرم، في إطار استراتيجية تهدف إلى عزلها عن الأراضي الروسية.

وتابعت الصحيفة أن عددا من المشاركين في الاحتجاجات أمام مسرح إيفان فرانكو في كييف رأوا أن إقالة فيدوروف لم تكن مرتبطة فقط بالخلافات العسكرية، وإنما أيضا بطموحاته السياسية، إذ يعتبره كثيرون شخصية شابة تتمتع بشعبية وقد تتحول مستقبلا إلى منافس للرئيس زيلينسكي.

ونقلت الصحيفة عن أحد المتظاهرين، أندري دليغاتش، قوله إن فيدوروف يمثل نموذجا جديدا في السياسة يقوم على الشفافية والانفتاح والتحديث، بينما يمثل سيرسكي المدرسة العسكرية التقليدية، مضيفا أن بعض المقربين من القائد العام تحوم حولهم اتهامات بالفساد ولديهم مصالح خاصة في مشاريع الطائرات المسيّرة.

وختمت الغارديان بالإشارة إلى أن المحتجين يرون أن الرئيس الأوكراني لا يتقبل بروز شخصيات تمتلك طموحا سياسيا مستقلا، معتبرين أن عددا محدودا فقط من الأشخاص يؤثرون في قراراته، بينما يفضل المحيطون به أسلوب إدارة تقليديا يشبه، بحسب وصفهم، النموذج الروسي القائم على تركيز السلطة في يد شخص واحد.

المصدر: فلسطين الآن