تكثف الولايات المتحدة استعداداتها العسكرية في الشرق الأوسط مع تصاعد المواجهة مع إيران، إذ بدأت إرسال دفعات جديدة من طائرات التزود بالوقود إلى الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع بحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات عسكرية أوسع تستهدف منشآت نووية وبنية تحتية إيرانية، في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة بين الجانبين، وفق ما كشفته وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن سلاح الجو الأمريكي يستعد لإنزال عشر طائرات للتزود بالوقود في إسرائيل خلال الجمعة والسبت، ضمن عملية لتعزيز القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة، مشيرة إلى أن هذه الطائرات لن تتمركز في مطار بن غوريون كما حدث في السابق، بل ستنقل إلى قواعد جوية إسرائيلية.
وأضافت الصحيفة أن عدد طائرات التزود بالوقود الأمريكية التي وصلت إلى "إسرائيل" منذ بداية التصعيد تجاوز 60 طائرة، بعد أن كانت وزارة النقل الإسرائيلية قد اعترضت على استمرار تمركز أعداد كبيرة منها في مطار بن غوريون، ما تسبب بخلاف مع القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، قبل التوصل إلى تفاهم يقضي بنقل الطائرات الجديدة إلى قواعد عسكرية.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، استنادا إلى بيانات تتبع الرحلات الجوية، أن الولايات المتحدة تنقل أيضا مقاتلات إضافية إلى الشرق الأوسط عبر أوروبا، في خطوة تعكس استعدادا لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن ترامب تلقى خلال اجتماع لغرفة العمليات في البيت الأبيض هذا الأسبوع عدة خيارات عسكرية جديدة، تشمل توجيه ضربات إضافية إلى المنشآت النووية الإيرانية بهدف دفن مخزون اليورانيوم المخصب تحت الأرض، وقصف منشآت للطاقة، إضافة إلى استهداف موقع تحت الأرض في منطقة يشار إليها باسم "هار مكوش"، يشتبه بأنه يستخدم في أنشطة نووية.
وبحسب الموقع، فإن الرئيس الأمريكي لم يتخذ قرارا نهائيا بعد، لكنه يدرس تصعيدا عسكريا يهدف إلى إلحاق أضرار كبيرة بإيران لدفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات بشأن برنامجها النووي.
وفي الميدان، واصل الجيش الأمريكي عملياته لليوم الخامس على التوالي، مستهدفا مواقع إيرانية في مضيق هرمز والساحل الجنوبي لإيران، حيث قال مسؤول أمريكي إن القوات الأمريكية قصفت سبعة جسور في محيط مدينة بندر عباس، التي تعد مركزا رئيسيا لعمليات الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب تدمير برج مراقبة بحري سبق استهدافه، وفقا لما نقلته "أكسيوس" و"يديعوت أحرونوت".
في المقابل، أشارت الصحيفة العبرية إلى أن إيران كثفت هجماتها على قواعد أمريكية في الأردن وقطر والبحرين والكويت والعراق، كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة أمريكية في سوريا، رغم إعلان واشنطن سابقا سحب قواتها منها.
وأوضحت "يديعوت أحرونوت" أن الجيش الأمريكي يحتفظ حاليا بنحو 30 طائرة للتزود بالوقود في مطار بن غوريون، وعدد مماثل في قاعدة رامون الجوية جنوب "إسرائيل"، فيما تسعى واشنطن إلى إرسال عشرات الطائرات الإضافية خلال الأيام المقبلة لإعادة مستوى الانتشار إلى ما كان عليه في بداية الحرب.
ووفقا لمصادر إسرائيلية تحدثت للصحيفة، يفضل الجيش الأمريكي تشغيل طائرات التزود بالوقود من مطار بن غوريون، باعتباره أكثر أمنا من قواعد أخرى في المنطقة، رغم الضغوط الإسرائيلية لنقلها بسبب تأثيرها على حركة الطيران المدني.
وأضافت المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيحسم قرار استقبال الطائرات الأمريكية الجديدة، في ظل استمرار التنسيق العسكري الوثيق بين واشنطن وتل أبيب مع تصاعد المواجهة مع إيران.
