30.01°القدس
29.77°رام الله
28.86°الخليل
29.95°غزة
30.01° القدس
رام الله29.77°
الخليل28.86°
غزة29.95°
السبت 18 يوليو 2026
4.09جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.04دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.09
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.04

كيف تراهن إيران على استنزاف الضربات الأمريكية لإجبار ترامب على التراجع؟

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" مقالا للأستاذ في جامعة جون هوبكنز ومؤلف كتاب "استراتيجية إيران الكبرى"، ولي نصر، رأى فيه أن الولايات المتحدة وإيران تنزلقان مجددا نحو الحرب، مؤكدا أن السبب لا يعود إلى سوء فهم أي من الطرفين لبنود مذكرة التفاهم التي وقعاها لإنهاء المرحلة الأولى من الصراع.

وأوضح أن المذكرة، رغم غموضها وقابليتها لتفسيرات متعددة، قامت على أساس الإبقاء على ميزان القوى كما كان عليه عند توقيعها، في وقت كانت واشنطن تسعى إلى تغييره، بينما كانت طهران متمسكة بالحفاظ عليه.

وبحسب الكاتب، بدأت الولايات المتحدة الحرب في شباط/ فبراير بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية، أو، إذا تعذر ذلك، إرغامها على قبول إملاءات أمريكية تحد من برنامجها النووي ودورها الإقليمي، إلا أن الحرب، على حد قوله، انتهت بمنح إيران انتصاراً استراتيجياً تمثل في السيطرة على مضيق هرمز، وهي نتيجة أجبرت الولايات المتحدة على القبول بمذكرة التفاهم.

ويرى نصر أن القيادة الإيرانية نظرت إلى مذكرة التفاهم باعتبارها تراجعا أمريكيا مؤقتا، هدفه تخفيف الضغط عن الاقتصاد العالمي والاستعداد لجولة جديدة من الحرب.

واستشهد في هذا السياق بتصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي ألمح علناً إلى أن الرئيس دونالد ترامب كان راضيا عن الاتفاق لأنه يمنح الولايات المتحدة وقتاً لإعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، التي كانت تتناقص.

ويضيف الكاتب أن الإيرانيين رأوا مؤشرات عديدة عززت تلك القناعة، إذ لم يتم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، كما أن الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان تجاهل مطالب إيران بوقف إطلاق النار هناك.

كذلك بدأت تعزيزات عسكرية أمريكية بالوصول إلى منطقة الخليج، فيما شجعت واشنطن السفن التجارية على تجاهل تعليمات طهران بضرورة التنسيق مع سلطاتها والملاحة عبر القنوات الإيرانية أثناء عبور مضيق هرمز.

وبالفعل، عبرت بعض السفن قنوات قريبة من الساحل العماني بدلا من ذلك، في خطوة توقع الأمريكيون أن تؤدي إلى إضعاف ادعاء إيران بالسيطرة على المضيق وقدرتها على فرض تلك السيطرة.

ويشير نصر إلى أن أيا من هذه الخطوات، منفردة، ربما لم يشكل انتهاكاً جسيماً لمذكرة التفاهم، إلا أنها، بمجملها، مثلت جهداً منسقاً لتقويض أوراق القوة التي اكتسبتها إيران خلال الحرب، والتي انعكست في اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي تقدير الكاتب، يعتقد حكام إيران الحاليون أن إبداء أي قدر من ضبط النفس لن يؤدي إلا إلى استجلاب مزيد من الضغوط الأمريكية، ولذلك، فإنهم يرون أن ردع الولايات المتحدة وإجبارها على التفاوض بجدية لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق نووي أوسع يمنح طهران ما تطمح إليه من أمن وانفراجة اقتصادية، يتطلب انتهاج سلوك عدائي وتصعيد الصراع إلى مستويات تتجاوز ما تستطيع الولايات المتحدة تقبله أو تحمله.

ويؤكد نصر أن السيطرة على مضيق هرمز والقدرة على التحكم في حركة الملاحة عبره تمثلان ورقة ضغط استراتيجية لا تستطيع إيران التفريط بها، لأن فقدان الهيمنة على المضيق سيحرمها من أهم أدوات الضغط في أي مفاوضات مقبلة، كما خلصت القيادة الإيرانية إلى أن الحفاظ على هذه السيطرة يعد أمراً جوهرياً لضمان تحقيق مكاسب مستقبلية على طاولة المفاوضات، ولضمان التزام الولايات المتحدة بالاتفاق بدلا من الانسحاب منه.

كما يلفت إلى أن الحشد الجماهيري الكبير الذي شهدته جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، الذي قتل مؤخرا، أسهم في ترسيخ قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن الشارع سيدعم موقفاً متشدداً بشأن مضيق هرمز، الذي تحول إلى قضية وطنية تحظى بتأييد شعبي واسع.

وفي هذا الإطار، قررت إيران، وفقاً للكاتب، إحباط الخطط الأمريكية لفتح المضيق عبر مهاجمة ناقلتين كانتا تبحران بالقرب من الساحل العماني. وأعقب ذلك رد أمريكي واسع ومقصود تمثل في حملة قصف استهدفت تدمير بطاريات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية المنتشرة على طول ساحل الخليج، إضافة إلى البنية التحتية العسكرية والمدنية في أنحاء البلاد، بهدف رفع كلفة المقاومة.

ورغم ذلك، يرى نصر أن إيران كانت تتوقع اندلاع الحرب، وحتى إن جاءت في وقت أبكر مما كانت تتوقع، فإن طهران تعتبر ذلك ميزة، إذ تعتقد أنه إذا كانت الحرب حتمية، فمن الأفضل خوضها قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من إعادة تنظيم صفوفها بالكامل، وقبل أن يستعيد الاقتصاد العالمي عافيته من الصدمات التي تعرض لها قطاع الطاقة وسلاسل التوريد.

وانطلاقا من هذه الرؤية، يتوقع الكاتب أن تعمل إيران على امتصاص الضغط العسكري الأمريكي، بالتوازي مع تكثيف هجماتها على الأهداف العسكرية الأمريكية والبنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية في أنحاء الخليج.

وتهدف، بحسب نصر، إلى إيصال رسالة مفادها أن الحرب لن تبقى محصورة في النطاق الذي تختاره واشنطن.

وفي الوقت نفسه، ستتقبل طهران المصاعب الاقتصادية الحتمية التي سيفرضها حصار بحري أمريكي جديد، مع رهانها على أن الضغط الذي ستفرضه على الاقتصاد العالمي، من خلال إغلاق مضيق هرمز، وربما مضيق باب المندب والبحر الأحمر، سيدفع ترامب إلى التراجع أولا.

وأشار نصر إلى أن القادة الإيرانيين قد يبالغون في تقدير قدرتهم على مواصلة هذه الاستراتيجية، إلا أنهم يعتقدون أن استعدادهم للتصعيد عاد بالنفع على البلاد خلال المرحلة الأولى من الصراع، وأن الحرب قد تكون السبيل الوحيد لإقناع ترامب بأخذ الدبلوماسية على محمل الجد.

وأكد أن النظام الإيراني يخوض معركة وجودية، ويراهن على أن استعداده لتحمل مزيد من المعاناة يمنحه ميزة استراتيجية قد تصب في صالحه عندما يعود إلى طاولة المفاوضات في المستقبل.

المصدر: فلسطين الآن