30.01°القدس
29.77°رام الله
28.86°الخليل
32.47°غزة
30.01° القدس
رام الله29.77°
الخليل28.86°
غزة32.47°
الأربعاء 29 يوليو 2026
4.07جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.06دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.06

الاحتلال ماضٍ في مخطط لتدمير الوضع المالي الفلسطيني بحظر خدمات بنكية

لا يتوقف الاحتلال عن استهداف الحالة الفلسطينية بكل مكوناتها، وآخرها المنظومة الاقتصادية من خلال التحذير من توقف الخدمات المصرفية الفلسطينية، رغم أنها غير مستعدة لتحمّل مخاطر المساءلة القانونية، مما يزيد من حالة عدم اليقين.

وذكر المراسل الاقتصادي لموقع "زمان إسرائيل"، جاكوب ماجيد، أن "سلطة النقد الفلسطينية عقدت مؤتمرًا صحفيًا في رام الله الخميس الماضي بعنوان "نقطة الانهيار، ودقّت ناقوس الخطر قبل الانهيار، وحذّرت بجانب مسؤولين كبار من الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، من قرار اتخذته مؤخرًا اثنان من أكبر المؤسسات المالية الإسرائيلية بإنهاء العلاقات المصرفية مع نظيرتها الفلسطينية، مع أن مثل هذه الخطوة قد تضع حدًا لاستيراد وتصدير البضائع من وإلى الضفة الغربية".

وأضاف ماجيد أن "الحديث يدور عن بنكي ديسكونت وهبوعليم، اللذين وضعا المنظومة المالية الفلسطينية في هذا المأزق، فقد وجدا نفسيهما في مرمى نيران جهود وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش لدفع السلطة الفلسطينية لحافة الانهيار، وصُممت تحركاته لتعزيز أطماعه بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتشجيع "هجرة" الفلسطينيين المقيمين فيها، ومن بين الخطوات العديدة التي اتخذها لإضعاف السلطة، تأخير توقيعها المتعمد على وثائق الحصانة المالية".

وأوضح أن "هذه الوثائق تسمح للبنوك الإسرائيلية بإجراء معاملات مع البنوك الفلسطينية، ما يمثل شريان حياة يربط الضفة الغربية بالاقتصاد العالمي، ومنذ اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، كلفت الحكومة الإسرائيلية هذين البنكين بتقديم خدمات مصرفية لنظيرتها الفلسطينية، مع أنها لا ترتبط بنظام الدفع الإسرائيلي، وبالتالي فهي غير قادرة على تسوية المعاملات بالشيكل بشكل مستقل، وهو العملة السائدة في الضفة الغربية".

وأكد أن "خدمات المراسلة المصرفية التي يقدمها البنكان أتاحت لنظيرتها الفلسطينية معالجة المدفوعات عبر الحدود لأغراض تجارية، لكنهما أعربا لسنوات عن قلقهما البالغ من أن تقديم هذه الخدمات قد يعرضهما لدعاوى قضائية ضخمة بتهمة تورط عناصر فلسطينية في غسل الأموال وتمويل العمليات المسلحة، وللحدّ من هذه المخاطر، دأبت الحكومة الإسرائيلية لسنوات على توقيع خطابات تعويض، مع وعدها في الوقت نفسه للبنوك بإنشاء هيئة وطنية جديدة تتولى تقديم خدمات المراسلة المصرفية بدلاً منها".

وأضاف أن "هذه الهيئة تأسست عام 2019 من قبل حكومة سابقة برئاسة بنيامين نتنياهو، لكن بدء عملها يتطلب تشريعاً منظماً في الكنيست، ورغم صياغة مشروع قانون بهذا الشأن، لكن الحكومات المتعاقبة ماطلت في إقراره، ويعود ذلك أساساً للاعتقاد بأن هذه الخطوة ستصب في مصلحة الفلسطينيين، وهكذا، تم تهميش القانون في ظلّ نقاشات داخلية حادة، وتوترات إقليمية، ومنذ تعيين سموتريتش وزيرًا للمالية نهاية 2022، بلغ الإحباط في أروقة البنكين مستويات غير مسبوقة".

وأشار إلى أن "الوزير قام تدريجيًا بتقليص مدة صلاحية كل خطاب تعويض من التزام لمدة عام كامل، إلى تمديدات منتظمة لمدة أسبوعين فقط في كل مرة، وقد خلقت هذه الخطوة مستويات عالية من عدم اليقين في النظام المالي، وهو ما تُحجم الأنظمة المصرفية بطبيعة الحال عن التعامل معه، وبينما تعاملت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن مع هذه القضية بحزم أكبر، كان خليفته دونالد ترامب أبطأ في انتقاد إسرائيل بشأن معاملتها للفلسطينيين".

وأكد أن "الولايات المتحدة تحذر إسرائيل سرًا من انهيار السلطة الفلسطينية، وقد أثارت مؤخرًا مسألة المراسلة المصرفية مع تل أبيب بشكل مُركّز، بعد أن وافق سموتريتش على توقيع خطاب تعويض يوفر حماية قانونية للبنوك الإسرائيلية حتى نهاية 2026، ولن ينتهي هذا الموعد النهائي إلا بعد الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، وقد تتولى بعدها حكومة أكثر تعاطفًا مع السلطة الفلسطينية، وقد استخدم سموتريتش كل خطاب من خطابات التعويض هذه كوسيلة ضغط للحصول على دعم حكومي واسع لتوسيع المستوطنات بالضفة الغربية".

وأضاف أنه "نظرًا لرفض سموتريتش القاطع توقيع تمديد التعويض، نفد صبر البنكين، وأبلغا نظيريهما الفلسطينيين أنهما سيتوقفان عن تقديم خدمات المراسلة المصرفية اعتبارًا من 1 سبتمبر، وأشار بنك ديسكونت أنه على مدى سنوات، استجاب لطلبات السلطات الإسرائيلية بمواصلة تقديم هذه الخدمات مؤقتًا، في انتظار تنفيذ حل دائم من قبل الدولة، وهو حل لم يتم تقديمه بعد، فيما أصدرت وزارة المالية بيانا بنبرة تصالحية مبتعدةً بوضوح عن الخطاب المعتاد، وأكدت عزمها على الحفاظ على العلاقات المالية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية".

ونقل عن مصدر حكومي أن "إنهاء هذه الخدمات المالية قد يؤدي لعواقب وخيمة على الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، بل ويزيد من مخاطر غسل الأموال وتمويل العمليات المسلحة نتيجة التحول لقنوات مالية بديلة غير خاضعة للرقابة، وأقرّ البيان بمخاوف بشأن المسؤولية القانونية التي قد يواجهها البنكان، وسط تلميح لإمكانية التراجع عن قرار البنوك الإسرائيلية بقطع الخدمات عن نظيرتها الفلسطينية، رغم أنه نظرًا لحل الكنيست، فيبدو أن فرص إقرار مثل هذا القانون في الأشهر المقبلة ضئيلة للغاية".

ونقل المراسل عن مسؤول فلسطيني بأن "السلطة الفلسطينية تحذر منذ فترة طويلة من احتمال الانهيار المالي، لكنه أصر على أن الجمع بين الإجراءات العقابية الصارمة التي اتخذتها إسرائيل قد خلق مستويات غير مسبوقة من اليأس، ولذلك فهي تحاول هذه الأيام جاهدةً تحويل الأموال من مصدر لآخر، وتقديم طلبات للحصول على مساعدات طارئة من المجتمع الدولي، بهدف الصمود على الأقل حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، ولكن إن لم تُشكّل حكومة جديدة، فلا أدري كيف سننجو".

تكشف المخاوف الفلسطينية من انهيار المنظومة المالية عن تعمّد إسرائيلي واضح بحدوث ذلك، في مسعى لا تخطئه العين لإحداث مزيد من الفوضى في الساحة الفلسطينية، انطلاقا من تعميم حالة عدم اليقين.

المصدر: فلسطين الآن