30.01°القدس
29.77°رام الله
28.86°الخليل
32.47°غزة
30.01° القدس
رام الله29.77°
الخليل28.86°
غزة32.47°
الأربعاء 29 يوليو 2026
4.07جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.06دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.06

لوبيات إسرائيلية ويونانية تتحرك لإفشال عودة تركيا إلى برنامج "إف-35"

أثار الترحيب الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات "إف-35" وبيعها الطائرة الشبح، موجة اعتراضات واسعة من لوبيات نافذة في الولايات المتحدة، على رأسها اللوبيان الإسرائيلي واليوناني، اللذان اعتبرا أن حصول أنقرة على هذه المقاتلات سيقلب موازين القوى العسكرية في شرق البحر الأبيض المتوسط، ويهدد التفوق الإسرائيلي ويقوض المكاسب العسكرية التي حققتها اليونان خلال السنوات الأخيرة.

وخلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها أنقرة هذا الشهر، تعهد ترامب لنظيره التركي رجب طيب أردوغان بالعمل على إعادة تركيا إلى برنامج "إف-35" وتمكينها من اقتناء المقاتلات الأمريكية المتطورة.

ورغم أن تنفيذ هذا التعهد لا يزال يواجه عقبات سياسية وتشريعية داخل الولايات المتحدة، فإن مجرد طرحه أعاد ملف العلاقات الدفاعية بين واشنطن وأنقرة إلى واجهة النقاش، وأطلق حملة ضغط مضادة تقودها أطراف تعتبر تنامي القدرات العسكرية التركية تهديدا مباشرا لمصالحها.

وسلطت صحيفة "واشنطن تايمز" الضوء، الأسبوع الماضي، على الحملة التي يقودها معهد "غيتستون"، المعروف بقربه من الأوساط المؤيدة لإسرائيل، ضد أي محاولة لإعادة تركيا إلى برنامج "إف-35".

وبحسب الصحيفة، نشر عدد من الباحثين والكتاب المرتبطين بالمعهد خلال الأشهر الماضية مقالات وتقارير دعت الكونغرس والإدارة الأمريكية إلى رفض الصفقة، بحجة أن تركيا ما زالت تحتفظ بعلاقات وثيقة مع روسيا وإيران، ولم تتخذ خطوات كافية ضد حركة حماس، فضلا عن ما وصفوه بسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان "المعادية لإسرائيل واليونان" وارتباطها بتوجهات أيديولوجية إسلامية.

الاحتلال واليونان في مقدمة المعارضين

ولا يقتصر الضغط على معهد "غيتستون"، إذ تنشط عدة لوبيات في الولايات المتحدة لإفشال أي اتفاق محتمل مع أنقرة.

وتتصدر الحكومة الإسرائيلية هذه الأطراف، بعدما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معارضته العلنية لإعادة تركيا إلى برنامج "إف-35"، بينما يتحرك اللوبي اليوناني الأمريكي، إلى جانب اللوبي الأرمني الأمريكي، داخل الكونغرس والإدارة الأمريكية لمنع إتمام الصفقة.

وتستند هذه الأطراف إلى حجة مشتركة مفادها أن تركيا "شريك غير موثوق"، وأن امتلاكها لمقاتلات الجيل الخامس سيؤدي إلى تغيير ميزان القوى في شرق المتوسط، بما يضر بالمصالح الأمنية لكل من إسرائيل واليونان.

وفي هذا السياق، صرح وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس مؤخرا بأن بلاده "ليست مرتاحة" لاحتمال بيع هذه المقاتلات لأنقرة، متسائلا عما إذا كانت الخطوة تخدم بالفعل المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، في امتداد لموقف يوناني ثابت يعارض منذ سنوات معظم صفقات التسليح الغربية الموجهة إلى تركيا.

"إس-400" لا تزال العقبة الرئيسية

ويرى مراقبون أن قلق إسرائيل واليونان تضاعف مع الحديث عن إمكانية إزالة العقبة التي أدت إلى استبعاد تركيا من برنامج "إف-35" عام 2019، والمتمثلة في شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400".

ويعتقد معارضو الصفقة أن تخلي تركيا عن المنظومة الروسية، سواء عبر نقلها إلى دولة ثالثة أو التوصل إلى صيغة تفاهم مع واشنطن، قد يفتح الباب أمام عودتها إلى البرنامج، ليس فقط كمشتر للمقاتلات، وإنما أيضا كشريك صناعي في إنتاج بعض مكوناتها.

مخاوف أمريكية من الصناعة الدفاعية التركية

ورغم أن الولايات المتحدة سمحت خلال العقود الماضية لتركيا بالمشاركة في تصنيع وتجميع أجزاء من مقاتلات "إف-16" داخل مصانعها، فإن واشنطن أصبحت أكثر تشددا في التعاون الدفاعي مع أنقرة خلال السنوات الأخيرة.

ولا يرتبط هذا التشدد فقط بمنظومة "إس-400"، بل أيضا بمخاوف داخل بعض الدوائر الأمريكية من استفادة الصناعات الدفاعية التركية من التكنولوجيا الغربية في تسريع تطوير مشروع المقاتلة الوطنية "كآن"، التي تطورها أنقرة لتكون ضمن مقاتلات الجيل الخامس، مع خطط لإدماج تقنيات من الجيل السادس مستقبلا.

وتواجه القوات الجوية التركية تحديا متزايدا يتمثل في تقادم جزء كبير من أسطولها، الذي يعتمد أساسا على أكثر من 150 مقاتلة "إف-16". ورغم برامج التحديث التي خضعت لها هذه الطائرات، فإنها لا تضاهي من حيث القدرات مقاتلات "إف-35" التي يمتلكها الاحتلال الإسرائيلي، أو مقاتلات "رافال" الفرنسية التي تعاقدت عليها اليونان.

ويفسر هذا الواقع، وفق مراقبين، إصرار أنقرة على تحديث قوتها الجوية في أسرع وقت، سواء عبر العودة إلى برنامج "إف-35" أو عبر تسريع تطوير مشروع "كآن".

وفي موازاة ذلك، تراهن تركيا على تعزيز تفوقها في مجال الطائرات المسيرة، وفي مقدمتها عائلة "بيرقدار"، لتعويض جزء من الفجوة الجوية إلى حين دخول المقاتلة الوطنية الخدمة.

ويأتي الجدل حول الصفقة في وقت تشهد فيه العلاقات التركية الأمريكية محاولات لإعادة ترتيب الملفات الدفاعية، وسط استمرار الانقسام داخل واشنطن بين من يرى في أنقرة حليفا استراتيجيا داخل الناتو، ومن يعتبر تعزيز قدراتها العسكرية تهديدا للتوازنات الإقليمية، لا سيما في شرق البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أوردته صحيفة "واشنطن تايمز" وتقارير لمراكز أبحاث أمريكية مقربة من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة.

المصدر: فلسطين الآن