30.01°القدس
29.77°رام الله
28.86°الخليل
30.38°غزة
30.01° القدس
رام الله29.77°
الخليل28.86°
غزة30.38°
الأربعاء 05 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.01

لماذا تُنفق "أيباك" أكبر موازناتها المالية للتأثير على الانتخابات الأمريكية التمهيدية؟

عادت قضية الدعم الإسرائيلي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان إلى الواجهة، ويرى محللون أنها قد تؤثر على نهج الحزب تجاه تل أبيب للسنوات القادمة، بعدما أصبحت من أكبر الجهات المنخرطة في دعم المرشحين الذين تعتبرهم أكثر تأييداً لها.

بهذا الصدد، تقول صحيفة "نيويورك تايمز" إن "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (أيباك) باتت "تُغرق" وسائل الإعلام بحملاتها الدعائية خلال سباقات الكونغرس في جميع أنحاء الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية.

ووفق بيانات متداولة، تضاعفت المبالغ التي أنفقتها لجان العمل السياسي التابعة لـ "أيباك" على إعلانات الحملات والتواصل مع الناخبين منذ بدء مشاركتها في الانتخابات؛ إذ ارتفعت من 29.3 مليون دولار إلى 67.2 مليون دولار، وقد خُصص جزء كبير منها للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

وبالنسبة لميشيغان، فقد أنفقت "أيباك" أكثر من 30 مليون دولار على دعم النائبة "هيلي ستيفنز" في مواجهة منافسها الدكتور "عبد السيد"، خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ في الولاية.

وتصف الصحيفة هذا الإنفاق تحولاً جوهرياً للمجموعة؛ فبعد أن كانت لفترات طويلة منظمة ضغط تحظى بدعم الحزبين، تحولت لتصبح لاعباً رئيسياً في الانتخابات الفيدرالية، مدفوعةً بقلقها إزاء ما اعتبرته تزايداً في المشاعر المناهضة لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي.

في عام 2022، أنشأت "أيباك" لجنة عمل سياسي كبرى (Super PAC)، وخلال الدورات الانتخابية الثلاث الماضية أنفقت مبالغ تفوق ما أنفقته أي مجموعة مصالح خاصة أخرى غير مرتبطة بحزب سياسي، وذلك وفقاً لتحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" لبيانات جمعتها شركة "أد إمباكت".

ويكشف النمو السريع في إنفاق "أيباك" الانتخابي مدى أهمية قضية إسرائيل في السياسة الأمريكية، وتهدف بعض إعلاناتها إلى دعم مرشحين تعتبرهم المجموعة مؤيدين لإسرائيل، بينما صُممت إعلانات أخرى بهدف هزيمة مرشحين لا يتماشون مع أجندتها السياسية.

غير أن عاملاً واحداً يجمع بين هذه الإعلانات جميعاً؛ وهو أن أياً منها تقريباً لا يأتي على ذكر إسرائيل.

وركزت الإعلانات التي مولتها مجموعات مرتبطة بـ "أيباك" في الغالب على قضايا ترتبط باستطلاعات الرأي، بما في ذلك حقوق الإجهاض والاقتصاد.

وعندما شرع مؤيدو لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية في تأسيس لجنة عمل سياسي مستقلة (Super PAC) تحمل اسم "مشروع الديمقراطية المتحدة" (United Democracy Project) في عام 2022، كانوا يدركون تماماً ارتفاع تكاليف الحملات الانتخابية وتزايد أعداد المرشحين الذين ينتقدون الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وشهد "مشروع الديمقراطية المتحدة" طفرة في التبرعات الفردية عقب هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، مما مكنه من تكثيف أنشطته السياسية؛ إذ تفوقت اللجنة في الإنفاق على الدعاية الانتخابية على لجان عمل سياسي مستقلة أخرى ممولة من قطاعي الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، وهما مجموعتان تتمتعان بنفوذ قوي أيضاً.

وقد وُجّهت معظم أموال "أيباك" -سواء عبر "مشروع الديمقراطية المتحدة" أو غيره من لجان العمل السياسي- نحو الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ونادراً ما أنفقت المجموعة أموالاً في سباقات الانتخابات العامة التي تفرض عليها الاختيار بين مرشح ديمقراطي وآخر جمهوري، نظراً لتبنيها نهجاً عابراً للحزبين.

وقال باتريك دورتون، المتحدث باسم منظمة "مشروع الديمقراطية المتحدة" (United Democracy Project): "هدفنا هو انتخاب أكبر أغلبية ممكنة من الحزبين تكون مؤيدة لإسرائيل"، وأضاف: "إن المجتمع المؤيد لإسرائيل يتمتع بحماس كبير".

وأشار دورتون إلى أن العديد من لجان العمل السياسي الكبرى (Super PACs) الأخرى تتبع استراتيجية مماثلة في صياغة الرسائل: فهي تركز على إعلانات تتناول القضايا الأكثر أهمية للناخبين في الدائرة الانتخابية، بدلاً من التركيز على القضية المحددة التي توليها المجموعة اهتماماً خاصاً.

وقد نجحت المجموعة على مدار الدورات الانتخابية الثلاث الماضية إلى حد كبير في مساعيها، حيث ساهمت في انتخاب 15 عضواً في الكونغرس يُعتبرون حلفاء لها، وقد وضعت المجموعة رهانات هي الأكبر لها حتى الآن في عدة سباقات انتخابية هذا العام.

وبشكل إجمالي، أنفقت المجموعات التابعة لـ "أيباك" أكثر من 67 مليون دولار حتى الآن هذا العام؛ ففي ولاية ميشيغان، أنفق "مشروع الديمقراطية المتحدة" أكثر من 10 ملايين دولار لدعم حملة ستيفنز، وأكثر من 20 مليون دولار لمهاجمة منافسها، الدكتور السيد.

وتُعد المنافسة الانتخابية في ميشيغان المرة الأولى التي ينفق فيها "مشروع الديمقراطية المتحدة" أموالاً في سباق لعضوية مجلس الشيوخ، ولكن بوجود سيولة نقدية تبلغ 80 مليون دولار، قد لا تكون هذه هي المرة الأخيرة.

وفي هذا العام، تمثّل أحد أبرز انتصارات المجموعة في الإطاحة بالسيد ماسي، وهو نائب في الكونغرس قضى سبع ولايات تشريعية ودعا إلى إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل.

لكن المجموعة تكبدت أيضاً خسائر في مواجهة بعض أبرز الأهداف التي سعت لإسقاطها؛ ففي عام 2022، أنفقت المجموعة ما يقرب من ثلاثة ملايين دولار في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمقعد في مجلس النواب ضد "سامر لي" من ولاية بنسلفانيا، التي عارضت تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل.

وقد فازت "لي" في تلك الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل، ثم أنفقت المجموعة أكثر من مليون دولار ضدها في الانتخابات العامة، التي فازت بها "لي" أيضاً، متغلبةً على منافسها الجمهوري بفارق يزيد عن 12 نقطة مئوية.

وفي ولاية نيوجيرسي هذا العام، أنفقت منظمة "مشروع الديمقراطية المتحدة" (United Democracy Project) أكثر من مليوني دولار في انتخابات خاصة في محاولة لهزيمة "توم مالينوفسكي"، وهو ديمقراطي يُعرف بتأييده الواسع لإسرائيل لكنه دعا إلى فرض المزيد من الشروط على المساعدات الأمريكية.

ورغم خسارة "مالينوفسكي" في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، إلا أن الفائزة كانت مرشحة تتبنى مواقف أكثر بُعداً عن مواقف "أيباك"، وهي أناليليا ميخيا، المساعدة السابقة للسيناتور "بيرني ساندرز"، والتي سبق أن اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.

وبالإضافة إلى "مشروع الديمقراطية المتحدة"، كشف تحليل أجرته صحيفة "التايمز" عن وجود خمس لجان عمل سياسي مستقلة أصغر حجماً، ضخت فيها "أيباك" ما يقرب من 22 مليون دولار منذ عام 2022، ولا تذكر أي من هذه اللجان الصغيرة اسم إسرائيل في مسمياتها، مما يتيح لـ "أيباك" محاولة التأثير على الانتخابات دون أن يكون تدخلها واضحاً للعيان بشكل مباشر.

المصدر: فلسطين الآن