31.12°القدس
30.88°رام الله
29.97°الخليل
32.73°غزة
31.12° القدس
رام الله30.88°
الخليل29.97°
غزة32.73°
الثلاثاء 11 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.46يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.46
دولار أمريكي3

فوز السيد وقبله ممداني.. خيبة أمل إسرائيلية من صعود أعداء الاحتلال في أمريكا

لا زالت المحافل الإسرائيلية ترصد التبعات المترتبة على فوز المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميتشيغان الأمريكية، عبد الرحمن السيد، باعتباره معادٍ للاحتلال، ويعتقد أنه غير شرعي، وأن دعمه عمل عنصري.

خبير العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والأستاذ بجامعتي تل أبيب وجورج تاون في واشنطن، يوسي شاين، ذكر أن "هذا الفوز يعني أن حاجز الخوف من قوة اليهود في أمريكا قد سقط، وبتنا نقف عند مفترق طرق بالغ الصعوبة بالنسبة لليهود الأمريكيين، لأنه اليوم، بات من المسموح كراهية اليهود، بل ومُجدٍ سياسياً، والأهم من ذلك، أنه يمكن ويستحب كراهية إسرائيل والصهاينة، وازدرائهم، لأنها عنصرية يجب استئصالها، فقد أصبحت كلمة الصهيونية أشبه بلعنة دخلت المعجم اللغوي، خاصة في أوساط الشباب وفي السياسة الأمريكية".

وأضاف شاين في مقال نشرته القناة 12، أن "حاجز الخوف" من اسرائيل في الولايات المتحدة: مادي ونفسي، ويستغرق بناؤه وترسيخه وقتاً، ففي الحياة اليومية، يُعد الحاجز أداة مهمة لضمان الانضباط والولاء والطاعة، ويُبنى منذ الصغر للردع واكتساب السلطة، وفي حالة اليهود في الولايات المتحدة، كانت كراهيتهم حتى وقت قريب "غير مقبولة"، وخطيرة سياسياً، وغير قانونية أيضاً".

وأشار شاين إلى أن "المؤرخ الشهير نيال فيرغسون ذكر مؤخرا أنه مندهش من رؤية كيف يكتسب منكرو المحرقة، الذين كانوا على الهامش، بات لديهم منصات وتأثيراً، وينتقلون إلى الوسط السياسي، حتى في هذه الأيام، تسعى وزارة العدل الأمريكية، بأوامر من الرئيس دونالد ترامب، للحفاظ على هذا الحاجز من كارهي إسرائيل، في إطار مكافحتها القانونية لمعاداة السامية والصهيونية العلنية، لأنه عادةً ما يكون ثمن لكسر قيود الطاعة والخوف، وينطبق هذا على العلاقات بين الأفراد، والأسرة، والمواطنين داخل الدولة، وبالطبع بين الدول".

وأوضح شاين أنه "في الولايات المتحدة، كان العديد من المسؤولين المعادين لإسرائيل، ووضعها في أمريكا يخشون نفوذ اللوبي اليهودي، أما اليوم، فقد تغير الوضع، وعلى الساحة الدولية، بُني حاجز الخوف من الدول كآلية تجمع بين المصالح والهوية، وهو مهم للحفاظ على الردع والتوازن، وإنهاء الأزمات والاتفاقات، حتى المنظمات المعادية لديها "حاجز خوف"، وكلنا نذكر تصريح حسن نصر الله بعد حرب لبنان الثانية عام 2006 أنه "لو كنت أعلم أن هناك احتمالًا بنسبة 1 إلى 100 أن يؤدي اختطاف الجنود إلى حرب، لما أقدمت عليه".

واستدرك بالقول إنه "في أكتوبر 2023، فقدت حماس حاجز الخوف بعد أن رأت إخفاقات إسرائيل في الداخل، وبالتالي فإن القدرة على الحفاظ على "حاجز الخوف" تُتيح "توفير" استخدام وسائل العقاب والإنفاذ والقمع والعنف، وقد يكون ثمنها باهظًا، ومن الأفضل للشخص أن يكون رادعًا، ويخشى مخالفة القانون بدلًا من وضع شرطي في كل زاوية، ففي النظام العالمي، من الأفضل للدول أن تعرف حدود قوتها قبل أن تُحرق الصقور، كما أن ثمن العقوبات والأنشطة العنيفة لقمع الآخرين وفرض الطاعة، ومواجهة الخصوم، يكون باهظًا عادةً".

وأردف الخبير أنه "في بداية ولايته الحالية، رفعت تهديدات ترامب مستوى الخوف في العديد من الدول، لكن يعتقد الكثيرون اليوم أن هذا الخوف تراجع وتلاشى، كما هو الحال في الملف الإيراني وقضايا التجارة، فقد تلاشت تمامًا التهديدات المبالغ فيها، بل والجوفاء، بعد أن أثارت مخاوف الكنديين والدنماركيين بشأن قضية غرينلاند، مما أدى لتقويض سلطة ترامب، ومكانته في هذه الحالات، فغالبًا ما يُبنى حاجز الخوف تدريجيًا من خلال التوعية والإقناع، ويرتبط بتبني قيم النظام، وقبول رد فعله على أي خرق للقانون".

وأكد شاين أنه "عندما ينهار حاجز الخوف، تتغير الأنظمة الاجتماعية، وقد تنهار، كما كان الحال في أوروبا الشرقية عندما سقطت الشيوعية في بولندا وألمانيا الشرقية والمجر، وفي جنوب إفريقيا خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري، وغالبًا ما ينهار حاجز الخوف في خضم الثورات العنيفة الكبرى، وهو ما تكرر في كسر ذات الحاجز في أحداث السابع من أكتوبر، عندما رأينا الثمن الباهظ الذي دفعته دولة لم تُدرك أن حاجز الخوف الذي بنته حماس قد انهار".

وأوضح شاين أننا "اليوم، نرى في الشتات، كيف انهار حاجز الخوف الذي فرضه كارهو اليهود وإسرائيل، فبعد سنوات من الحرب العالمية الثانية، كان معاداة السامية أمرًا بغيضًا ومُشينًا، لاسيما في الغرب، وكان إنكار المحرقة مسألة هامشية تُدفع ثمنًا باهظًا، وفي الولايات المتحدة، لم تكن معاداة الصهيونية مُجدية أيضًا، بل كان تعريف معاداة السامية يشمل مهاجمة الصهيونية، لكن الوضع تغير الآن، فقد انهار حاجز الخوف الذي فرضه أعداء إسرائيل، وأظهر عمدة نيويورك زهران ممداني أن معاداة إسرائيل في "المدينة اليهودية" تُؤتي ثمارها".

وأشار شاين إلى أن "كراهية إسرائيل والصهيونية في أمريكا باتت تُؤتي ثمارها، وتُكافأ، وطالما تعرض اللوبي اليهودي للهجوم، وأصبحت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) علامةً سامة، وكراهيتها ضرورية لنجاح حملة أعدائها، ما يعني أن لإسرائيل دورٌ في انهيار جدار الخوف، كما أن الصعوبات والتهديدات التي تواجه وضع وأمن يهود الشتات تنبع من العنف داخل إسرائيل، لأن سلوك الحكومة الإسرائيلية والعناصر الإجرامية والمثيرة للفتنة من المستوطنين في الضفة الغربية يزود من يكرهون إسرائيل، ويعزلونها بذخيرة هائلة".

وأضاف أن "الحكومة الإسرائيلية الحالية تُلحق الضرر بكل ما بناه اليهود في إسرائيل والشتات منذ قيام الدولة، حيث تنتشر التصريحات والأفعال المعادية لها كالنار في الهشيم، وهي ليست حكرًا على اليسار المتطرف فحسب، بل هناك مؤيدون كثر في الوسط واليمين الراديكالي، وتوافق واسع حتى بين المحافظين المؤيدين السابقين لإسرائيل، مما يعني أننا نعيش فترة اجتياح معاداة لليهود والصهيونية في الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، ولن تعود أمريكا كما كانت".

وأكد شاين أن "مُعادي إسرائيل يشهدون صعودًا ملحوظًا، ولم يعودوا يخشون اليهود وجماعات الضغط المؤيدة لها، ويعلم الجميع أن عدد كارهيها يتزايد بين المرشحين للكونغرس، بل إن "كراهية إسرائيل والصهيونية" أصبحت سلاحًا ذا حدين، "ورقة رابحة لا غنى عنها"، ويعود الفضل في ذلك لنتنياهو وسموتريتش وبن غفير، فهم يواصلون حتى اليوم تسليح وتأجيج انهيار حاجز الخوف لدى كارهي اليهود وإسرائيل في العالم".

يوماً بعد يوم، تؤكد المعطيات القادمة من الولايات المتحدة أن كارهي دولة الاحتلال في تصاعد، سواء بسبب تفوق الرواية الفلسطينية عن جرائم الاحتلال بين الأمريكيين، أو بسبب ما ترتكبه الحكومة الفاشية من عدوانات مستمرة في كل أرجاء المنطقة.

المصدر: فلسطين الآن