الآلاف من الأسرى الفلسطينيين غيبتهم أسوار السجون الإسرائيلية في ظلمتها سنوات عديدة حتى تغيرت ملامحهم وتبددت أحلامهم بحياة كريمة بين أهلهم وذويهم.
الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى تعتبر جزءاً من تقليد يومي في السجون والمعتقلات ويحرص السجان على ابتكار أساليب وإجراءات أكثر قمعاً خلال الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة.
ويبرز في المعتقلات فئة الأسرى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 - 40 عاماً، وهم يشكلون آلاف من البشر تغتصب حريتهم أمام نظر المجتمع الدولي الظالم.
أعداد هائلة
رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين رائد أبو الحمص، قال اليوم الأربعاء، إن 4769 شابا وشابة، معتقلون في سجون الاحتلال الإسرائيلي حاليا وتتراوح أعمارهم بين 18 - 40 عاماً.
وأوضح أبو الحمص في بيان صادر عن الهيئة، لمناسبة اليوم العالمي للشباب، أن عدد المعتقلين الشباب داخل سجون الاحتلال من ضمن الفئة العمرية المشار لها يبلغ 4713، والمعتقلات من ذات الفئة 56، فيما بلغ عدد الأسرى الشهداء منذ السابع من أكتوبر من العام 2023 41 أسيراً شهيداً من بين العدد الإجمالي 91، ولا زالت جثامين 40 منهم محتجزة، بالإضافة إلى احتجاز عشرات الجثامين من فئات عمرية مختلفة.
وتابع: من حق كل شباب فلسطين أن يحيوا هذا اليوم كما كل شباب العالم، وأن يحلموا ويخططوا لمستقبل مشرق خالي من كل المخاطر وأشكال التهديد التي يفرضها الاحتلال عليهم وعلى الشعب الفلسطيني بأكمله، فالحق في الحياة والحرية والعمل والحركة مكفول بالأعراف والمواثيق الدولية، ويجب أن يحقق ذلك في حياة شبابنا.
وأكد أبو الحمص، أن الشباب الفلسطينيين هم العمود الفقري لنضال الشعب الفلسطيني، والمحاربين الحقيقيين للخلاص من الاحتلال والظلم والاضطهاد، وسيبقون كذلك الى أن تتحقق أمنياتهم وأحلامهم بالحرية والاستقلال، وانتزاع العيش الطبيعي بأمن واستقرار.
ودعا، مؤسسات المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص المؤسسات ذات الاهتمام بقطاع الشباب، إلى رفض استهداف شباب فلسطين، وإعلاء الصوت بضرورة أن يعيشوا حياتهم بعيداً عن كل المشوهات التي هي من صنع الاحتلال، وأن ينطلقوا في حياتهم إلى أبعد مدى يحلمون به.
اعتقال وتعذيب
من جهته، أكد الأسير السابق والباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، أن قضية الأسرى تعتبر جزءا أساسيا من نضال الشعب الفلسطيني، وأحد أرسخ دعائم مقومات القضية الفلسطينية، وتحتل مكانة عميقة ومتقدمة في وجدان الشعب الفلسطيني، لما تمثله من قيمة معنوية ونضالية وسياسية لدى كل الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم.
وقال فروانة في مقاله له: "لقد فتح الاحتلال الإسرائيلي سجونه ومعتقلاته، منذ بداية احتلاله لفلسطين، وزج في غياهبها، ما يقارب من مليون فلسطيني، من كافة فئات وشرائح الشعب الفلسطيني، ذكورا وإناثا، أطفالا ورجالا، صغارا وشيوخا".
وتابع: "فما من بيت فلسطيني إلا وعانى مرارة الاعتقال، وما من فلسطيني إلا وجرب ويلات السجن والاعتقال. منهم من تذوق ذلك بجسده، ومنهم من رأى ذلك على جسد غيره من أفراد أسرته أو أقربائه وجيرانه وأصدقائه".
وأضاف "لقد شكّلت تلك الاعتقالات ممارسة يومية ودائمة، وأداة إسرائيلية للانتقام وبث الرعب والخوف في نفوس الفلسطينيين والتأثير على توجهاتهم بصورة سلبية. كما تعتبر جزءا أساسيا من منهجية الاحتلال للسيطرة على الشعب الفلسطيني، ووأد ثورته وإخماد مقاومته، وباتت الاعتقالات هي الوسيلة الأكثر قمعا وقهرا وخرابا للمجتمع الفلسطيني".
وبين فروانة أن الأخطر من ذلك، وجود هذا التلازم المقيت والقاسي، بين الاعتقالات والتعذيب، بحيث يمكن القول إن جميع من مروا بتجربة الاعتقال، من الفلسطينيين، قد تعرضوا -على الأقل- إلى واحد من أحد أشكال التعذيب النفسي أو الجسدي، مما جعل من السجن الإسرائيلي نموذجا تتجلى فيه الحالة الأسوأ في الاحتلال، على مدار التاريخ، لأن أهدافه وآثاره لا حدود مكتوبة لها، فهي تمس الجسد والروح، كما تمس الفرد والجماعة، وتعيق من تطور الإنسان والمجتمع.
وبين أن تحرير الأسرى ضرورة حيوية لتعزيز ثقافة الصمود والمقاومة، فإن التثقيف بخطورة الاعتقالات يُعتبر واجبا ملحا وضروريا لحماية المقاومة، وإن العمل من أجل مواجهة الاعتقالات ووقفها، بات ضرورة موضوعية لحماية المجتمع من خرابها.
وختم فروانة بالقول: "لقد فـرض السجن على الأسرى الفلسطينيين حياة لا تطاق؛ فعذاباته لا تنتهي بمجرد الخروج منه، بل تتواصل آثارها إلى ما بعد التحرر، لأنها تورث أسقاما مزمنة في الجسم وفي النفس معا".
يذكر أن اليوم العالمي للشباب، مناسبة أقرتها هيئة الأمم المتحدة لتسليط الضوء على قضايا الشباب ودورهم في بناء مجتمعاتهم ومؤسساتهم الوطنية والمجتمعية، ويصادف في الثاني عشر من آب من كل عام.
