يواصل الاحتلال حربه متعددة الجبهات على الشعب الفلسطيني، وآخرها الجبهة الاقتصادية المالية، فبعد إعلان بنكي "ديسكونت وبوعليم" عن وقف التحويلات المالية إلى نظيرتها الفلسطينية، بسبب ضغوط وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش، يتوسع نطاق هذه الخطوة ليشمل بنوكًا في الدول المجاورة.
وذكر مراسل الشئون الاقتصادية لمجلة غلوبس، عيدان إيريتس، أنه "وفقًا لمعلومات حصلت عليها، فسيتم قطع تعاملات الشيكل مع الكيانات الفلسطينية في النظام المصرفي الإسرائيلي، أربعة من هذه البنوك فلسطينية، وأربعة أردنية، وواحد مصري، وتُستخدم هذه البنوك لتقديم ضمانات مصرفية للمعاملات الكبيرة التي يجريها الفلسطينيون، بما فيها جميع المعاملات بالشيكل مع الشركات في إسرائيل، وفي المقابل، ستستمر المعاملات بالعملات الأجنبية، مما سيضعف قدرة إسرائيل على الإشراف على ما يجري في السلطة الفلسطينية".
وأضاف أنه "سيتم هذا القطع تدريجيًا خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، ومن المتوقع أن يُضعف النظام المالي للسلطة الفلسطينية بشكل كبير، حيث تحاول وزارة ماليتها التوصل إلى حل وسط مع البنوك الإسرائيلية، ولكن دون جدوى حتى الآن، بعد أن بلغت قيمة التبادل التجاري مع السلطة الفلسطينية أكثر من 21 مليار شيكل في عام 2025، لكن استمراره يتطلب بنية تحتية لتحويل الأموال بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية".
وأشار أن "ذلك يتم عبر بنكين مراسلين يقدمان خدمات المقاصة وتحويل الأموال لبنوك السلطة الفلسطينية، وهما: هبوعليم وديسكونت، لكن قوانين مكافحة تمويل "الإرهاب" تُعرِّضها للخطر، ومن المقرر أن يتوقفان عن العمل في شهري سبتمبر/أكتوبر، ويعود ذلك، وفقًا للتقديرات، إلى تقارير استخباراتية كشفت عن تورط بنوك فلسطينية في غسل الأموال وتمويل المنظمات المسلحة".
وأكد أنه "من بين أمور أخرى، يعمل "بنك فلسطين"، الأكبر في الأراضي الفلسطينية، كقناة لتحويل الأموال إلى عائلات الأسرى الفلسطينيين في إطار سياسة السلطة الفلسطينية لدعم منفذي الهجمات ضد إسرائيل، لكنه ليس سوى واحد من تسعة بنوك مختلفة، معظمها أجنبية، يُتوقع قطع علاقاتها مع بنكي هبوعليم وديسكونت قريبًا".
وذكر التقرير "أسماء هذه البنوك العاملة في الأردن ومصر التي سيتوقف بنكا ديسكونت وهبوعليم عن التعامل معها ضمن المعاملات الفلسطينية، وهي: البنك العربي، وبنك القاهرة- عمان، بنك الأردن، البنك الأهلي الأردني، بنك القدس، والبنك العقاري المصري، بنك فلسطين للاستثمار، البنك العربي الإسلامي، كما تحتوي القائمة على بنوك أجنبية".
وأوضح أن "هذا يُشير إلى مدى اعتماد النظام المصرفي الفلسطيني على البنوك المملوكة لأجانب، لاسيما الأردنية منها، وهو ما يُعدّ إرثاً من الفترة بين عامي 1949 و1967، حين كانت المملكة تُسيطر على الضفة الغربية".
واستدرك بالقول إن "المعاملات بالعملات الأجنبية كالدولار ستظل ممكنة، عبر بنوك مراسلة أجنبية تعمل بالدولار، وبالتالي، من المتوقع أن يتحول تعامل السلطة الفلسطينية فعلياً إلى الدولار واليورو والعملات الرقمية والنقد، ويخشى الإسرائيليون أن يُضعف هذا التحول بشكل كبير القدرة على تتبع ومراقبة هذه التحويلات".
ونقل عن أحد الاقتصاديين في أحد البنوك الإسرائيلية وصفه للوضع قائلاً، إن "الاقتصاد يجد دائماً مخرجاً، لذا، بدلاً من التداول بالشيكل، سيتداولون بالدولار، ويُظهر لنا التاريخ النقدي أن البنوك لا تتوقف في مثل هذه الحالات، فهناك دائماً بدائل، ولن يُحقق هذا التأثير الذي يأمله سموتريتش المتمثل بإضعاف السلطة الفلسطينية، وتطبيق قوانين مكافحة العمليات المسلحة، بل قد تفقد إسرائيل قوتها ونفوذها".
وأشار أنه "في يوليو توقعت البنوك الفلسطينية أن تتوقف نظيرتها الإسرائيلية المسؤولة عن تحويل الأموال إليها عن العمل، ويُعزى ذلك، كما ذُكر، إلى ازدياد خطر تحويل الأموال إلى المنظمات المسلحة، مما أدى لتحقيق أسفر عن قرار وقف المراسلة مع السلطة الفلسطينية، لكن بنك ديسكونت كان أول من بادر بالتحرك، وحدد أقرب موعد لإنهاء العقد في سبتمبر".
وختم بالقول إن "البنوك في إسرائيل تخشى من عواقب وخيمة بسبب هذه الخطوات، بما في ذلك دعاوى قضائية من كيانات مالية مثل دويتشه بنك وسيتي بنك، اللذين يقدمان لها خدمات المراسلة في الخارج، وتعتقد أنه لم يعد هناك مبرر لتحمل هذه المخاطرة".
