يخوض فريقٌ من المهندسين والفنيين الفلسطينيين ملحمةً تكنولوجيةً معقدةً داخل مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، مستعينين بأدواتٍ بدائيةٍ لإصلاح وصيانة عشرات الأجهزة الطبية الحيوية وغرف العناية المركزة التي تضررت بفعل القصف الصهيوني الممنهج واقتحامات جيش الاحتلال المتكررة للمجمع.
وتأتي هذه المحاولات البطولية في ظل نقصٍ حادٍ وعنيفٍ في قطع الغيار الأصلية والأجهزة البديلة؛ نتيجة الحظر الصارم والإغلاق التام للمعابر والمنافذ الذي تفرضه سلطات العدو لمنع دخول المستلزمات الهندسية والصحية إلى محافظتي غزة والشمال. ويسعى الطاقم الهندسي لتدوير القطع التالفة واستحداث بدائل محلية لإنقاذ حياة مئات الجرحى والمرضى الراقدين في الأقسام المتبقية.
وتتزامن هذه الكارثة اللوجستية مع تحذيراتٍ طبيةٍ وإنسانيةٍ بالغة الخطورة أطلقها مدير مجمع الشفاء الدكتور محمد أبو سلمية، والتي كشف فيها عن تفشٍ مرعبٍ للأوبئة الجلدية بمعدل 5 آلاف إصابة أسبوعياً، بالتوازي مع تسجيل وفياتٍ يوميةٍ بين مرضى السرطان والأطفال المصابين بالسكري جراء النفاد الكامل للأدوية والأنسولين.
ويضع هذا الاستهداف الممنهج للمقومات الصحية جهود الوسطاء في القاهرة لتطبيق بنود التهدئة وإنعاش البنية التحتية والمستشفيات أمام اختبارٍ حقيقي أمام مماطلة الاحتلال وخروقاته المتواصلة لـ "مهلة الأسبوعين".




