أكدت مؤسسات الأسرى، تسجيل إصابات بمرض الجرب (السكابيوس) بين صفوف الأسيرات في سجن (الدامون)، حيث تأكدت إصابة ما لا يقل عن عشر أسيرات بالمرض، من أصل أكثر من 90 أسيرة يحتجزهن الاحتلال في السجن.
وبين الأسيرات الـ90 القابعات في سجن الدامون، أسيرات حوامل، وأمهات، وطفلات، وأسيرات يعانين من مشاكل صحية مزمنة.
وأوضحت أن تفشي الجرب بين الأسيرات في هذه المرحلة يرتبط بصورة مباشرة بالظروف الصحية والإنسانية القاسية التي تفرضها إدارة سجون الاحتلال، وفي مقدمتها الرطوبة العالية، وشح مواد التنظيف، والاكتظاظ داخل الغرف والزنازين، وانعدام التهوية الكافية، والنقص الحاد في الملابس.
وأكد نادي الأسير أن استمرار انتشار المرض، رغم مرور أكثر من عامين على رصده، يعكس غياب أي معالجة جدية من قبل منظومة سجون الاحتلال للأسباب التي تقف وراء تفشيه. فعلى الرغم من الجهود التي بذلتها مؤسسات مختصة، ومنها منظمة أطباء لحقوق الإنسان، وتقديمها عدة التماسات للمطالبة بتوفير العلاج للأسرى المصابين ومعالجة الظروف المسببة للمرض، بقيت استجابة الاحتلال محدودة، ولم تؤدِّ إلى وقف انتشاره أو توفير حماية حقيقية للأسرى.
ولم يعد الجرب مجرد مرض جلدي عابر في سجون الاحتلال، بل تحوّل، في ظل الحرمان من العلاج واستمرار الظروف المسببة له، إلى خطر حقيقي على حياة الأسرى، وأسهم في حالات عديدة في تفاقم أوضاعهم الصحية، ووصل في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة انتهت باستشهاد أسرى.
يذكر أن عددًا كبيرًا من الأسرى أصيبوا بالمرض وتعافوا منه جزئيًا، قبل أن يتعرضوا للإصابة مجددًا نتيجة استمرار الظروف ذاتها داخل السجون، فيما يعاني آخرون من المرض منذ أشهر، وتجاوزت مدة إصابة بعضهم خمسة أشهر متواصلة، من دون تلقي علاج فعلي أو تدخل طبي جاد.
ويعاني الأسرى المصابون من الدمامل والتقرحات الجلدية والالتهابات الحادة، في ظل تفاقم المرض وغياب العلاج، إلى جانب الحرمان من النوم بسبب الحكة الشديدة والآلام المتواصلة.
وقد أدت هذه الأعراض، في بعض الحالات، إلى تقييد قدرتهم على الحركة بصورة طبيعية، فيما تتفاقم معاناتهم النفسية نتيجة استمرار الألم والمرض واستنزافهم جسديًا ونفسيًا على مدار شهور طويلة.
وتتعمد إدارة سجون الاحتلال فرض ظروف تشكل بيئة مثالية لاستمرار انتشار المرض، من خلال الحرمان من أدوات النظافة الشخصية، والاكتظاظ الخانق داخل الغرف، وانعدام التهوية، والحرمان من التعرض لأشعة الشمس، فضلًا عن النقص الحاد في الملابس، الذي يضطر الأسرى في كثير من الأحيان إلى غسل ملابسهم وإعادة ارتدائها وهي مبللة، في ظروف تحط من كرامتهم الإنسانية وتفاقم أوضاعهم الصحية.
