23.85°القدس
23.58°رام الله
22.56°الخليل
28.36°غزة
23.85° القدس
رام الله23.58°
الخليل22.56°
غزة28.36°
الثلاثاء 18 اغسطس 2026
4جنيه إسترليني
4.17دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.96دولار أمريكي
جنيه إسترليني4
دينار أردني4.17
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.96

طالبة بدوية: أريد أن أُكمل الطريق الذي بدأته.. فلا تجعلوا جهدي هشيما تذروه الرياح

أنهت فتاة بدوية فلسطينية مرحلة الثانوية العامة، وهي تحمل حلماً بسيطاً وكبيراً في آن واحد: أن تصل إلى الجامعة، وأن تواصل تعليمها، وأن تبني لنفسها مستقبلاً لا يكون مرهوناً بالخوف والنزوح والفقر. لكن هذا الحلم يقف اليوم أمام عائق لم تتوقع أن يكون أقوى منه: القسط الجامعي.

عاشت الطالبة (تحتفظ هيئة التحرير باسمها) وعائلتها سنوات من التهجير والنزوح، ولم يكن فقدان المكان وحده ما يؤلمهم؛ فالتهجير يترك خلفه حياة كاملة من عدم الاستقرار، ويحوّل أبسط الحقوق، كالسكن والتعليم والعمل، إلى معركة يومية، وفي ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، تتضاعف معاناة التجمعات البدوية التي تواجه الفقر والتهميش وغياب الاستقرار، فيما تتحول كلفة التعليم الجامعي إلى عبء يفوق قدرة كثير من الأسر، ليصبح الألم الفردي جزءاً من معاناة جماعية عنوانها البقاء.

من مدرسة "الزينكو" إلى أعتاب الجامعة

بدأ حلمها من مقاعد مهترئة في مدرسة بدوية مؤقتة، مكونة من الحديد والزينكو، وسط بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، حيث كان القلم بالنسبة إليها أكثر من أداة للتعلم؛ كان وسيلة لمقاومة التهميش والعوز والتهجير.

وفي تموز/يوليو 2025، وبعد عامين من مقاومة اعتداءات المستوطنين، وبعد أن أحكمت عصابات المستوطنين حصارها على التجمع، اضطرت العائلة إلى مغادرة منازلها على عجل، تاركة خلفها الجدران والذكريات، لتبدأ رحلة نزوح قسري نحو المجهول.

وفي مكان النزوح الجديد، حلت الخيام البدائية محل البيوت، وأصبح الفقر عبئاً إضافياً يثقل حياة العائلة، فيما تحولت لقمة العيش إلى معركة يومية شاقة. وبين هذا الركام، ظل التعليم نافذة وحيدة نحو النجاة، وطريقاً يمكن أن يقودها إلى واقع مختلف.

"أنهيت الثانوية.. لكنني أخشى أن يتوقف حلمي هنا"

تقول الطالبة إنها بعد إنهاء الثانوية العامة والوقوف على أعتاب الجامعة، شعرت بأنها اقتربت أخيراً من الحلم الذي طالما تمسكت به، لكنها تخشى اليوم أن يتحول القسط الجامعي إلى جدار يفصلها عن مستقبلها، فقط لأن ظروفها الاقتصادية لم تكن خياراً اتخذته بإرادتها.

وتضيف أن ما عاشته من تهجير وعوز وحرمان ترك في داخلها وجعاً يفوق قدرتها على التعبير، قائلة إن عينيها لم تعد تملكان من الدموع ما يكفي للبكاء على ما آلت إليه ظروف عائلتها نتيجة التهجير والتهميش والحرمان.

وتقول إن خلف كل مجتمع حكايات لا تصل دائماً إلى الصحف والاعلام، حكايات لفقراء ومهمشين ومحرومين يكبرون قبل أوانهم، ويقضون حياتهم في مواجهة المشقة والتعب والإرهاق والمكابدة، فيما تبقى قصصهم بعيدة عن الضوء.

القسط الجامعي.. أكثر من رقم

قد يبدو القسط الجامعي رقماً في حسابات البعض، لكنه بالنسبة إليها يعني أكثر بكثير؛ يعني أن تتمكن من دخول قاعة المحاضرات، وحمل كتبها، والجلوس إلى جانب زملائها، وبدء طريقها نحو الاعتماد على نفسها وصناعة مستقبلها.

وتقول: "أريد أن يكون التعليم بداية فصل جديد في حياتي، ولا أريد أن يصادر التهجير أحلامي ويشكل الفصل الأخير في قصتي".

ومن هنا، توجه الطالبة مناشدة إنسانية إلى كل من يستطيع مساعدتها، سواء كان فرداً أو مؤسسة أو جهة داعمة للتعليم، للمساهمة في تأمين قسطها الجامعي، حتى تتمكن من الالتحاق بالجامعة ومواصلة تعليمها.

وتؤكد أن المساهمة التي قد تبدو بسيطة بالنسبة إلى البعض، قد تكون بالنسبة إليها الفارق بين الجلوس هذا العام على مقعد الجامعة، والبقاء خارجها بانتظار تحسن ظروف قد لا تتغير قريباً.

وتقول: "لن أنظر إلى هذه المساعدة باعتبارها مجرد مال وصلني، بل باعتبارها ثقة آمن بها أحدهم بحقي في التعليم وبقدرتي على بناء مستقبلي".

وتوجه رسالة إلى كل من يستطيع مد يد العون، قائلة: "ربما لن تعرفوا يوماً ماذا يعني أن تمنحوا فتاة فرصة لتكمل تعليمها، لكنني سأعرف، وسأحمل هذه الفرصة معي في كل خطوة أخطوها نحو المستقبل".

للراغبين في مساعدة الطالبة على مواصلة طريقها وتحقيق حلمها، يمكنه التواصل مع مؤسسة وطن الإعلامية للمساهمة في دعمها وتأمين قسطها الجامعي.

المصدر: فلسطين الآن