26.13°القدس
26.26°رام الله
25.16°الخليل
30.08°غزة
26.13° القدس
رام الله26.26°
الخليل25.16°
غزة30.08°
الأربعاء 19 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.22دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
2.99دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.22
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي2.99

تخوف إسرائيلي من تهديد حرية العمل في أجواء سوريا بعد قصف "أبو الظهور"

بعد ساعات من الصمت، أصدر رئيس حكومة الاحتلال بيانًا يوضح فيه العدوان الاستثنائي الذي وقع في عمق الأراضي السورية، بزعم أن دمشق سمحت لجنود أتراك بالانتشار على أراضيها، فيما نفت أنقرة ذلك، أما المبعوث الأمريكي فحذر من أن الاحتلال يُخاطر بمواجهة مباشرة مع الأتراك، وقد يكون للهجوم أثر عكسي.

المحرران السياسيان لصحيفة يديعوت أحرونوت، إيتمار آيخنر وليئور بن آري، ذكرا أن "مطار أبو الظهر العسكري، الواقع في ريف إدلب الشرقي بسوريا، تعرض لهجوم إسرائيلي بعد زيارة قام بها وفد عسكري تركي لإعادة تأهيل مدرجه، ويتميز المطار بموقعه الاستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وقربه من الصحراء السورية، وتُعتبر هذه القاعدة من أبرز القواعد العسكرية في شمال سوريا، وتتباين التقديرات لمساحتها، فبعض المصادر تتحدث أنها تغطي 16 كم2، بينما تُقدّرها مصادر أخرى بـ23 كم2، وتضم عدة مدارج".

وأضافا في تقرير مشترك أن "الهجوم ألحق أضرارًا بمدارج المطار الأربعة، فضلًا عن أضرار جسيمة ببنيته التحتية، وهو الثالث من نوعه، بعد هجومين سابقين استهدفا مواقع عسكرية وسط سوريا سعت تركيا لإعادة تأهيلها، ونصبت رادارات بعدة مناطق في سوريا، وزُعم أن الطائرات الإسرائيلية دخلت المجال الجوي السوري من جهة لبنان، وربما أتى الهجوم في ظل مخاوف إسرائيلية من اختراق سيطرتها على المجال الجوي، بعد أن خضعت القاعدة المستهدفة لعملية إعادة إعمار واسعة النطاق بمساعدة تركية".

وأشارا أن "إسرائيل أظهرت قلقها للغاية بشأن ما يجري في القاعدة، وعواقبه، بزعم أنها لا تستطيع تحمل تقويض سيطرتها الجوية، خاصةً في ظل التوترات مع إيران، مما دفعها لتسريب معلومات استخباراتية للأمريكيين حول جهود تركيا لإعادة الإعمار السورية، ولا يقتصر القلق على إعادة بناء مدارج الطائرات فحسب، بل يشمل أيضًا نشر أنظمة الدفاع الجوي التي تُهدد سيطرتها، فضلًا عن الطائرات المسيّرة الحديثة، وقد أبلغت تركيا سابقًا أنها لن توافق على إعادة بناء الجيش السوري، أو المساس بتفوقها الجوي".

المحرر العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، رجح أن "الهجوم يهدف لتحقيق أهداف استراتيجية على غرار ما حدث في أبريل 2025، عندما قصفت القوات الإسرائيلية مطار T4، للرد على جهود أنقرة بإنشاء أنظمة دفاع جوي في الأراضي السورية، والسيطرة على المطار، وتركيب أنظمة دفاع جوي ورادارات كشف فيه، مما سيحد من حريتها في العمل، وجاء الهجوم بمثابة رسالة لتركيا مفادها أنها لن توافق على إنشاء قاعدة عسكرية في موقع استراتيجي".

وأضاف أن "الهجوم الإسرائيلي يسعى للرد على قيام تركيا بتركيب أنظمة كشف واعتراض متطورة للطائرات والصواريخ سيُلحق ضررًا بالغًا بحرية عمل قواتها الجوية في سماء سوريا، بهدف شن هجمات على غرب إيران، مما تسبب بإغلاق المطار لأسباب مماثلة، وهو الذي يضم منشآت ومخازن استراتيجية، الذي يضم 22 مدرجاً، ويغطي مساحة واسعة، فيما يحاول الأتراك ترسيخ وجودهم فيه، وتركيب أنظمة رادار للكشف وبطاريات اعتراض للصواريخ والطائرات".

وأشار أنه "من خلال النظر للخريطة، يتضح أن الوجود التركي بهذه الوسائل في المطار لا يُعرّض فقط حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في جميع أنحاء سوريا للخطر، بل يهدد أيضاً احتمال تجدد القتال مع إيران، ولذلك، من المرجح جداً أن تكون هذه محاولة أخرى من إسرائيل لرسم خط أحمر، عبر القصف الجوي، لمنع أي هيمنة عسكرية تركية تُقيّد حريتها في العمل الجوي في المنطقة الاستراتيجية لشمال شرق سوريا وشمال العراق (إقليم كردستان) وغرب إيران".

واستدرك بالقول إنه "رغم الهجوم، فإن إسرائيل تسعى جاهدةً لتجنب الصدام المباشر مع الأتراك، ولذلك نُفّذ القصف ليلاً في مناطق خالية من السكان، وبالتأكيد خالية من جنودهم، لكن الواضح أن إسرائيل لن توافق على سيطرة الأتراك على مواقع استراتيجية في سوريا، بما يُهدد ليس فقط حريتها الجوية، بل مصالحها الأخرى أيضاً، لذا، فإن الإشارة موجهة أيضاً إلى تركيا، وكذلك سوريا، لعدم التمادي في السماح لها باستخدام أراضيها".

وأوضح أن "تركيا تسيطر على منطقة واسعة في شمال سوريا على طول الحدود، وأنشأت ما يشبه منطقة أمنية ضد الأكراد داخل الأراضي السورية السيادية، والآن تحاول تعزيز وجودها الاستراتيجي في سوريا جنوباً، في مواجهة إسرائيل، في حين ترى الولايات المتحدة أن أي هجوم إسرائيلي على سوريا يحول دون تحقيق إدارة ترامب لأهدافها في إرضاء أردوغان، وضم سوريا إلى المعسكر الموالي لأمريكا الذي يُشكله في الشرق الأوسط، مما قد يجعل القصف الإسرائيلي لسوريا انتهاكٌ للمصالح الأمريكية".

من المتوقع أن نقرأ المزيد من التحليلات الاسرائيلية حول سياق العدوان على سوريا، وتبعاته المتوقعة، في ظل احتمالية تمدد الصراع مع تركيا بصورة أو بأخرى، لكن ذلك من شأنه أن يزيد دائرة أعداء الاحتلال في المنطقة، واستبدال أعداء قدامى منهكين بآخرين جدد لديهم إمكانيات قوية.

المصدر: فلسطين الآن