23.23°القدس
23.19°رام الله
21.96°الخليل
27.06°غزة
23.23° القدس
رام الله23.19°
الخليل21.96°
غزة27.06°
السبت 03 أكتوبر 2026
4.04جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.04
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.05

تقارير "فلسطين الآن"..

من قاعدة "تل نوف" إلى ركاب "فلاي دبي".. الآلة الدعائية لنتنياهو تواصل صناعة "الانتصارات الزائفة"

خاص-فلسطين الآن

في سياق استراتيجية الهروب المستمر من استحقاقات الفشل الأمني والعسكري، سارع رئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى توظيف حادثة الاعتداء على طائرة "فلاي دبي" دعائياً، حريصاً على التقاط الصور مع الركاب في محاولة بائسة للظهور بمظهر المحذر المسبق من التهديدات المحيطة بالكيان، هذا التحرك الدعائي لم يكن سوى محاولة مفضوحة لتبرير خطابه السابق المثيل للجدل في قاعدة "تل نوف" الجوية، والذي حاول من خلاله غسل يديه من دماء الإخفاقات المتراكمة، وإعادة تسويق نفسه كقائد مستشرف للمستقبل وسط عاصفة الانتقادات الداخلية التي تلاحقه من كل حدب وصوب.

وتكشف التحركات الدبلوماسية الأخيرة لنتنياهو عن عمق المأزق الإقليمي الذي يعيشه، حيث أجرى زيارة سرية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في مسعى حثيث للحصول على نفي رسمي للتحذيرات المسبقة التي نقلتها أبوظبي إلى حكومته قبيل اندلاع الحرب.

وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس للغاية، تتسرب فيه عواصم عربية تفاصيل دقيقة ومخزية حول إخفاقات رئيس حكومة الاحتلال، معلنةً في الكواليس عن فتور واضح وجفاء سياسي تجاه بقاء ائتلاف اليمين الفاشي الحاكم، الذي بات يشكل عبئاً حتى على مسارات التطبيع الإقليمي.

وعلى الجبهة الداخلية لكيان الاحتلال، تصاعدت حدة السجال السياسي والأمني بشكل غير مسبوق، إثر تهديد رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" السابق رونين بار بمقاضاة نتنياهو بتهمة التشهير بشكل رسمي، وجاء هذا التهديد رداً عنيفاً على البيانات التحريضية الصادرة عن مكتب رئيس الحكومة، والتي اتهمت بار بكتمان معلومات استخباراتية حساسة ليلة الهجوم والتستر على المسؤولية المباشرة للقيادة السياسية، مما يعكس حالة التآكل الداخلي وحرب التصفيات السياسية بين أقطاب المؤسستين العسكرية والأمنية من جهة والمنظومة السياسية الحاكمة من جهة أخرى.

وفي المقابل، لم تتوقف الآلة الدعائية لليمين الصهيوني المتطرف، عبر بوقها الإعلامي المتمثل في "القناة 14"، عن ترويج خطاب "مسيحاني" متطرف يصور نتنياهو على أنه المنقذ الوحيد لـ"الحضارة الغربية"، وأنه يضحي بنفسه في مواجهة العالم أجمع لحماية الكيان.

وضمن هذه البروباغندا المضللة، تعمد الآلة الإعلامية إلى تصنيف قادة المعارضة كأدوات تآمرية تسعى لإسقاط الحكومة وإضعاف مكانة الكيان الدولية، مما يعزز الانقسام المجتمعي العمودي داخل مجتمع المستوطنين ويدفع بالمنظومة برمتها نحو حافة الانهيار الصامت.

أسوأ مراحل حياته السياسية.. 

 

ويرى المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي، د. مصطفى إبراهيم، أن بنيامين نتنياهو يمر بأسوأ مراحل حياته السياسية، حيث بات يعتمد بالكامل على سياسة "البروباغندا المستمرة" وصناعة الانتصارات الوهمية للتغطية على حجم الفشل الاستراتيجي الذي مني به الكيان، معتبراً أن مسارعته لتوظيف حادثة طائرة "فلاي دبي" والتقاط الصور مع الركاب يعكس عقلية "الاستعراض" التي يتقنها، محاولاً إقناع الشارع الإسرائيلي المأزوم بأن تحذيراته السابقة في قاعدة "تل نوف" كانت مبنية على قراءة دقيقة للمشهد، بينما الحقيقة المؤكدة هي أنه يحاول الهروب من مسؤولية الفشل الأمني الذريع الذي وقع تحت قيادته.

وأشار إبراهيم في حديثه لـ"فلسطين الآن"، إلى أن الجولات السرية لنتنياهو في المنطقة، وتحديداً زيارته الأخيرة إلى الإمارات، تندرج تحت بند محاولات "تزوير التاريخ الوشيك" وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبته السياسية المتآكلة، مبيناً أن نتنياهو يدرك تماماً أن التسريبات الصادرة عن عواصم عربية بشأن تحذيره المسبق من الحرب تسقط عنه ورقة التوت، وتظهره أمام مجتمع المستوطنين كقائد مهمل ومستهتر، لذلك هو مستعد لتقديم تنازلات وطلب "شهادات زور" سياسية من أطراف إقليمية لنفي هذه التقارير، رغم أن الفتور العربي والدولي تجاه ائتلافه اليميني المتطرف أصبح معلناً ولم يعد قادراً على إخفائه.

وفيما يتعلق بالصراع المحتدم بين نتنياهو والمؤسسة الأمنية، أوضح أن تهديد رئيس الشاباك السابق رونين بار بمقاضاة رئيس الحكومة بتهمة التشهير يمثل سابقة خطيرة وتطوراً غير مسبوق في تاريخ الكيان، مؤكداً أن هذا التراشق القضائي والسياسي يثبت أن أجهزة الأمن الإسرائيلية ضاقت ذرعاً بمحاولات نتنياهو المستمرة لتقديمها ككش كبش فداء وتحميلها منفردةً مسؤولية الإخفاق، مشيراً إلى أن مكتب نتنياهو يمارس عملية اغتيال سياسي ومعنوي ممنهجة لقادة الأمن الحاليين والسابقين لحماية الكيان السياسي لليمين.

واختتم الإشارة إلى خطورة الخطاب الذي تبثه "القناة 14" العبرية والمنصات اليمينية، واصفاً إياه بالخطاب الفاشي والمسيحاني الذي يعمق شرخ "الحرب الأهلية الداخلية" في الكيان، مشيراً إلى أن تصوير نتنياهو في ثوب "المخلص والمنقذ للغرب" وشيطنة المعارضة وقادة الأمن ووصفهم بالخونة، هو انعكاس لحالة الإفلاس القيمي والسياسي، حيث يسير نتنياهو بالكيان نحو دكتاتورية دينية متطرفة يرى فيها نفسه أهم من "الدولة" ومؤسساتها، وهو ما يبشر بمزيد من التفكك الداخلي.

حالة "ذعر سياسي".. 

 

بدوره أكد الباحث في الشؤون الصهيونية، محمد البحيصي، أن السلوك الحالي لبنيامين نتنياهو يعبر عن حالة "ذعر سياسي" وليس مناورة مدروسة، حيث يسعى للاستثمار في أي حدث أمني عابر ليعيد إنتاج ذاته كحامٍ أول للكيان، مبيناً أن حادثة الطائرة الإماراتية كانت بمثابة طوق نجاة مؤقت حاول التشبث به لغسل عار الإخفاقات المتتالية، ومحاولة بائسة لإضفاء الشرعية على خطابه التحريضي في قاعدة "تل نوف"، والذي حاول فيه تصدير الأزمة اللوجستية والعسكرية نحو أطراف أخرى، متهرباً من واقع أن حكومته هي الأكثر فشلاً وهشاشة في تاريخ الاحتلال.

ولفت البحيصي في حديثه لـ"فلسطين الآن"، إلى أن التسريبات العربية التي تفضح إخفاقات نتنياهو تعكس رغبة إقليمية متزايدة في رؤية نهاية عصره السياسي، حيث باتت العواصم التي انخرطت في مسار التطبيع تشعر بالخطر على مصالحها جراء الحماقات السياسية والعسكرية التي يرتكبها ائتلاف اليمين الحاكم، مؤكداً أن زيارة نتنياهو السرية لأبوظبي لم تكن بغرض التنسيق الاستراتيجي، بل كانت محاولة استجداء سياسي لوقف نزيف التسريبات التي تؤكد أنه تلقى تحذيرات وتجاهلها، مما يثبت أن شرعيته الإقليمية تصدعت بالكامل ولم يعد مرحباً به لدى حلفائه قبل خصومه.

وعن الحرب المشتعلة بين مكتب نتنياهو وجهاز الشاباك، قال إن اتهام القيادة السياسية لـ رونين بار بكتمان المعلومات ليلة الهجوم هو قمة الوقاحة السياسية والدعائية التي يمارسها اليمين، مبيناً أن تهديد بار باللجوء إلى القضاء يكشف أن قادة الأمن قرروا عدم الصمت بعد الآن على "حملات التشويه" التي يقودها نتنياهو وفريقه، وأن المعركة القادمة داخل الكيان ستكون معركة كسر عظم وعرض للوثائق السرية على العلن، مما سيكشف حجم الترهل والكذب الذي مارسه نتنياهو على جمهور المستوطنين طوال الأشهر الماضية.

ويرى في الختام أن الخطاب المسيحاني المتطرف الذي تروج له "القناة 14" العبرية، والذي يصور نتنياهو كضحية يضحي بنفسه من أجل الغرب، هو المؤشر الأخطر على تحول الكيان إلى "فاشية كاملة"، معتبراً أن هذا الخطاب يعمل على عزل الكيان دولياً ويهدم الجسور مع المنظومة الغربية التي بدأت تضيق ذرعاً بصلف نتنياهو، كما أن تصنيف المعارضة كأدوات هدم يسهم في تسريع وتيرة الانهيار المجتمعي الداخلي، ليكون نتنياهو بذلك قد نجح في حماية كرسيه مؤقتاً على حساب تمزيق الكيان الصهيوني من الداخل وإدخاله في نفق مظلم بلا مخرج.

 

 

 

 

المصدر: فلسطين الآن