حذر الرئيس السابق لقسم إيران في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش٬ من أن القيادة الإيرانية تتجه إلى تبني نهج أكثر هجومية في مواجهة الضغوط الأمريكية، معتبرا أن طهران قد تفضل التصعيد على تقديم تنازلات تعتبرها استسلاما.
وقال سيترينوفيتش، في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" الاثنين، إن التقارير المتداولة بشأن النقاشات داخل إيران حول العودة إلى "النهج الهجومي" تكشف، بحسب تقديره، عن مجموعة من الاستنتاجات المتعلقة بطريقة تفكير القيادة الإيرانية الحالية.
وأوضح أن طهران لا تبدو راغبة في الدخول في حرب مستمرة، لكنها في الوقت ذاته ترفض الاستجابة لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتتمسك بالحفاظ على ما تعتبره مكاسب حققتها خلال الحرب.
وأضاف أن القيادة الإيرانية تبدو قد حسمت خيارها في حال تصاعد الضغوط، وهو اللجوء إلى التصعيد بدلا من الاستسلام.
طهران تراهن على رفع كلفة الضغط
وأشار المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي السابق إلى أن العقوبات والضغوط الأمريكية تلحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد الإيراني، لكنه اعتبر أن تأثير هذه الإجراءات ليس أحادي الجانب، إذ ترى طهران أنها قادرة على نقل جزء من كلفة المواجهة إلى الاقتصاد العالمي، خصوصا من خلال التأثير في إمدادات الطاقة والاستقرار الإقليمي.
وبحسب سيترينوفيتش، فإن إيران لن تقبل باستمرار وضع يسمح لواشنطن بجني نتائج سياسة "الضغط الأقصى" من دون دفع ثمن مقابل ذلك، مشيرا إلى أن طول فترة الحصار الاقتصادي قد يدفع القيادة الإيرانية إلى تكثيف التحركات الهجومية والبحث عن وسائل جديدة لرفع كلفة المواجهة على خصومها.
وأضاف أن النهج الإيراني الحالي يعطي أهمية متزايدة للمبادرة، محذرا من أن استمرار الضغوط قد يزيد من دوافع طهران لإثارة التوتر في المنطقة واستخدام أوراق ضغط إضافية.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
ويرى سيترينوفيتش أن حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تصطدم بواقع أكثر تعقيدا، إذ لا يعتقد أن هناك بالضرورة تسوية مستقرة يمكن التوصل إليها بين واشنطن وطهران في ظل المعطيات الحالية.
وحذر من أن الولايات المتحدة لا تستطيع، في تقديره، الاستمرار في سياسة الضغط الأقصى وتجنب التوصل إلى اتفاق مع إيران من دون تحمل تبعات ذلك، مشيرا إلى أن استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يجعل حرية الملاحة في مضيق هرمز أمرا غير مضمون.
وربط المسؤول الإسرائيلي السابق هذا الاحتمال بالتأخر في التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان، كان من شأنه أن يساهم في ضمان استمرار حركة الملاحة في المضيق، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وفي سياق تقييمه للخيارات الأمريكية، قال سيترينوفيتش إن تشديد الضغوط على الصين، أو محاولة فرض حصار بري أكثر صرامة، أو إضافة جولة جديدة من العقوبات، لن تشكل في حد ذاتها حلا سحريا للمواجهة مع إيران.
وأوضح أن مثل هذه الإجراءات قد تزيد الصعوبات التي تواجهها طهران، لكنها لا تعني بالضرورة انهيار النظام الإيراني، مضيفا أن زيادة الضغوط والمعاناة الاقتصادية قد تدفع إيران، على العكس، إلى محاولة رفع الكلفة التي يتحملها خصومها، ولا سيما عبر التأثير في الاقتصاد العالمي.
واشنطن أمام "خيار بين الأسوأ والأسوأ"
واعتبر سيترينوفيتش أن الإدارة الأمريكية لا تزال تواجه صعوبة في فهم طبيعة تفكير النظام الإيراني، مشيرا إلى أن طهران قادرة على تقديم تنازلات أو إجراء تراجع تكتيكي وحتى تغيير بعض سياساتها، لكنها، بحسب تقديره، تجد صعوبة بالغة في القبول باستسلام علني تحت الضغط.
وأضاف أن هذا السلوك يتعارض مع المبادئ التي تأسس عليها النظام الإيراني، ما يرجح، وفق قراءته، ارتفاع مستوى الإحباط داخل واشنطن خلال الفترة المقبلة، وخاصة لدى ترامب.
وخلص المسؤول الإسرائيلي السابق إلى أن الرئيس الأمريكي قد يجد نفسه أمام المعضلة التي واجهها خلال الأشهر الماضية، والمتمثلة في الاختيار بين تصعيد عسكري أو سياسي مكلف وغير متوقع، وبين القبول بشروط إيرانية قد تبدو مهينة لواشنطن، معتبرا أن الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية باتت تدور بين "الأسوأ والأسوأ".
